السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
أستفدت كثيرًا من موقعكم، واستشرتكم من قبل، وكان جوابكم على رسالتي أروع مما توقعت؛ لذا أنا طامعة في استشارة ثانية، ولا أعرف إذا كانت الأخيرة.
أنا طبيبة، عمري 26 مخطوبة منذ فترة سنة ونصف لشاب أخترته، مع أنه لم يعجب أهلي؛ بسبب أن مستواه الدراسي والاجتماعي بنظر أهلي أقل مني، رأيت فيه إنسانًا يحبني ومصلي، واطمأننت له كثيرًا، لكن أبي رفضه بشدة لأسباب اجتماعية وثقافية -كما ذكرت- مع أنه خريج جامعي، ومن نفس مدينتي، وزاد تمسكي بهذا الشاب بعد أن وصله رفض أبي له، ولم يستسلم، وحاول كثيرًا، وانتظرني لسنين طويلة، اعترضت كثيرًا على قرار أبي، وتمسكت برأيي، ورفضت الكثير من المتقدمين، وفي نهاية المطاف وافق أبي.
توقعت أن أهلي سيتغيرون بعد أن يعاشروه ويروا كيف أنه شاب خلوق متدين، وطيب القلب، لكن حصل العكس، لم يتقبلوه إلى الآن، سواء إخواني أو أبي؛ لأني في نظرهم أخذته غضبًا عنهم، أصبحت شتان بين خطيبي الذي لم أر منه إلا الاحترام والتقدير، وأهلي عزوتي في الدنيا، الآن لا أعرف ماذا أفعل هل أترك خطيبي؟ ولا أنكر أن ذلك صعب جدًا؛ لأني أحببته، لكن لأجل أهلي؟ أم أصبر لعل قلب أهلي يتنازل عن عناده؟
أرجوكم أغثيوني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك مجددًا ودائمًا في مستشارك الخاص، وأسأل الله أن يجعلنا عند حسن ظنكم وردًا على استشارتك أقول:
صحيح أن هذا الشاب خاطب لك، ولكن لا أحد يعلم هل هو الشخص المقدر ليكون زوجًا لك؛ لأن أمور الخطوبة لا تزال فيها شيء من الغموض من جهة أهلك والذي أنصحك به ما يأتي:
صل صلاة الاستخارة وهي ركعتان من دون الفريضة، ثم ادعي بالدعاء المأثور: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ زواجي من هذا الشاب خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ زواجي من هذا الشاب شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ) وَفِي رواية ( ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ) ثم بعد ذلك امضي في حوار مع أفراد عائلتك واحدًا تلو الآخر لإقناعهم بهذا الشاب، وابدائي بوالدتك ومن اقتنع منهم، استعيني به بعد الله في إقناع الآخرين، وانظري في أقرب أفراد أسرتك إلى قلب والدك الذي يمكن أن يقتنع بكلامه ويصغي لاستشارته، فابدئي به، فإن استطعتم إقناع الوالد فإن بقية إخوانك تبع له، وأتوقع أن تكون أمك قادرة على ذلك -بإذن الله-.
ولا بأس أن تستعيني بالأعمام والأخوال ذكورًا وإناثًا إن لزم الأمر، فإن تيسر الأمر ورضي الوالد وهو بيت القصيد هنا، وسارت الأمور بيسر، فاعلمي أن الله قد اختار لك ذلك الشاب، وإن بقيت العلاقة متوترة، فمعنى هذا أن الله لم يختره لك، وكوني راضية بما يختاره الله لك، فإن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه؛ لأن العبد لا يعلم الغيب، وقد فوض أمره لمن يعلم ذلك، وقد ذكر أهل العلم أن في دعاء الاستخارة معنيين دقيقين: الأول في قوله في الخير: (واقدرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم رضني به) والثاني في قوله في الشر: (فاصرفه عني، واصرفني عنه) فقد يقدر الله الخيرَ للإنسان لكن العبد لا يرضى بذلك فيتعب، وقد يصرف الله عنه الشر ولكنه يبقى متعلقًا به، ولا ينصرف فيتعب؛ ولذا كان الرضا بقضاء الله وقدره من أهم أسباب السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة، ولا غرابة في ذلك؛ فهو ركنُ الإيمان.
وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (كنا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار) يعني السعادة في الرضا بما قدره الله، ووصيتي لك بنيل رضى والدك ووالدتك؛ فهما سبب وجودك، وأحرص الناس على سعادتك، وأصحاب خبرة وتجربة في هذه الحياة؛ فالزوج يعوض أما الوالدان فلا يعوضا، ولا خير في حياة ليس فيها رضا الوالدين التي هي من رضى الله.
وهذه وصيتنا لك كذلك بتوثيق الصلة بالله بالمحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل، وألزمي نفسك بورد من القرآن الكريم، وداومي على أذكار اليوم والليلة توهب لك الحياة الطيبة، ويطمئن قلبك قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
أسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير وأن يسعدك في هذه الحياة إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق