السلام عليكم ورحمة الله.
لي عشر سنوات متزوجة، تزوجنا عن حب، زوجي إنسان طيب، وهو غير مقصر معي مادياً، لكنه لا يفرق بيني وبين أهله، ويفضل أهله علي، وعنده استعداد أن يستغني عني لأجل أهله!
أهله طيبون، وأنا أحبهم، لكن لابد أن يكونوا في كل طلعة معي، ولا أخرج وحدي، وكنت بمدينة ثانية عن أهله، وكان يخرجنا للتنزه، لكن بعدما نقلنا جنب أهله صار الوضع صعباً، وأكثر من مرة أقول له: يوم نطلع وحدنا، ويوم معنا أهلك، لكنه يرفض الفكرة تماماً، لدرجة أنه يقول: الذي يكره أهلي أنا أكرهه. لكني أنا لا أكرههم.
وأصبح لا يخرجنا أبداً، وهو الآن بمدينة أخرى بعيدة عنا بسبب ظروف شغله، وإذا جاء عندنا وكلمته قال: جئت لأرتاح. لكن أولادي صاروا يبكون من الملل. وإذا كلمته لخرج لمكان ما، يقول: سأنظر. ولا يعطيني رداً، ويعطي أهله خبراً أننا سنخرج، وأنا لا أدري، وأعرف من أهله أننا سنخرج.
هو متأثر من الذين حولنا، فهم لا يخدمون أهلهم أبداً، وأتوقع أن ذلك أثر عليه، ويرى أنهم لا يسمعون كلام زوجاتهم، وإذا فتحت معه نقاشاً لكي نتفاهم، يغضب ويقول: أنت تحبين المشاكل. ويقفل الموضوع بدون أن أوصل لحل. وطبعاً أنا إنسانة عصبية، لكني أفتح الموضوع بهدوء لأجد حلاً.
زوجي في الوقت كله ساكت، لا توجد بيننا سوالف ولا شيء، وجاف معي عاطفياً إلا عند الجنس وبعض الأشياء أعرفها من الذين حولنا أو الجيران ولا يقول لي عنها!
ساعدوني كيف أجد حلاً للمشكلة؟ لأني تعبت جداً، ولا أحس أني متزوجة!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك في مستشارك الخاص، وجواباً على استشارتك أقول:
لا يوجد بيت ليس فيه مشاكل، ولا يوجد شخص كامل الصفات، والعبرة بالمجمل، وعليك أن تذكري دائماً ما عند زوجك من الصفات الجميلة في حال حدوث أي تقصير، واغمري تقصيره في بحر صفاته الحسنة الكثيرة، فلا تستقيم الحياة مع المحاسبة في كل صغيرة وكبيرة، وعودي نفسك على غض الطرف عن بعض القصور أو الزلات والهفوات، وتغافلي وتغابي عنها، واجعلي نفسك كأنك لم تلاحظي شيئاً، وأسري ذلك في نفسك؛ فالتغافل والتغابي خلق رفيع قل من يتصف به، ولنا في أنبياء الله أسوة حسنة في هذا الخلق العظيم؛ فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام حين أسر إلى بعض أزواجه حديثاً، ومعنى ذلك أنه كان يفترض ألا تخرج ذلك السر، لكنها أخرجته، فأعلم الله نبيه بذلك، قال تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ ) وموضع الشاهد: (وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ) وهذا يوسف عليه السلام يقول الله فيه: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) وموضع الشاهد: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) وإن من فضل الله عليك أن رزقك الله زوجاً طيباً كما قلت عنه (إنه طيب وغير مقصر معك مادياً) يعني أنه كريم، وهي من أعظم الصفات؛ فكثير من النساء تشتكي بخل أزواجهن عليهن، وإني أحذرك من وساوس الشيطان الذي يريد أن يؤجج المشاكل بينك وبين زوجك بحجة أنه لا يفرق بينك وبين أهله، وأنه مستعد للتخلي عنك من أجل أهله، فزوجك يحبك ويقدرك، فأنت طاهية طعامه، وغاسلة ملابسه، ومربية أولاده ومهوى فؤاده، وموضع قضاء وطره، ومن الواجب عليك أن تعينيه على بره بأهله؛ فهم سبب وجوده، وهم أرحامه، فبوصلهم يبارك الله في عمره ورزقه، ولو أنك أشعرته بهذه المعاني وحثثته على صلة أهله؛ لعظمت في نفسه، ولتغيرت بعض تصرفاته، فلربما وسوس له الشيطان بأنك تريدين أن تنفردي به دون أهله، فالشيطان يلعب هنا وهنا، فاقتربي من زوجك أكثر، وابتدئيه بالكلمات العاطفية، وأسمعيه دعواتك له، وشاركيه همومه في العمل، واهتمي بمطعمه ومشربه وملبسه، وأحسني من استقباله وتوديعه، ولا تنسيه من رسالة نصية فيها كلمات غزلية، وأشبعي رغبته الجنسية، ولا تكثري عليه من الطلبات كي لا يتضجر، وهيئي له سبل الراحة؛ فبعض النساء تشتكي من زوجها أنه لا يجلس معها في البيت، وأنت تشكين جلوسه، ولا بد من تقدير ما يقوم به زوجك من جهد لإسعادكم، فها هو يذهب إلى منطقة أخرى للعمل، ويأتيكم وهو مجهد، وأتمنى لو طلبت من زوجك جلسة للتفاهم حول الطلعات وتغيير الجو ولو مرة واحدة في كل مرة يأتيكم، وسواءً كان ذلك مع أهله أو كنتم منفردين، بل اطلبي أنت منه أن يدعو أهله، ولا بد أن تتركي الأمور التي تغضب زوجك، فلقد صارت عندك خبرة في تلك الأمور.
وأما سكوته فهذا طبع بعض الرجال، خاصة بعد عناء العمل، فيحب أن يسكت وأن ينعزل، لكنك بطريقتك الخاصة ابتدئيه بالكلام، واجعلي كلامك فيما يمكن أن يتجاوب معك فيه ولا ينفر ولا يضجر، وشيئاً فشيئاً ستجدينه يتفاعل معك بالكلام.
وهذه وصيتنا لك بحسن إدارة شؤون بيتك وصبرك واستعانتك بالله تعالى، مع توثيق الصلة به، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، والمحافظة على أذكار اليوم والليلة، وأسأل الله تعالى لك التوفيق. والله الموفق.


اضافة تعليق