السلام عليكم.
والدتي تخون والدي مع زميل لها في العمل منذ زمن بعيد، وانقطعت علاقتها به، ثم قويت آخر سنتين، ولقد تحدثت معها في الأمر، فقطعت علاقتها به منذ شهر ٨، ثم البارجة رجعت وتكلمت معه على أساس أنها طلبت منه مبلغاً من المال فكلمها وقال إنه لا يستطيع إقراضها بسبب سوء الأحوال، وواجهتها في الموضوع؛ لأني رأيت رسالة منه، فأنكرت وقالت لي إنها فقط سألته عن حاله، وإذا معه مبلغ من المال، واليوم صُدمت؛ فأمي فلم تكن تضع رمزاً سرياً على جوالها.
هي امرأة ملتزمة بدينها، وتحبنا جداً، ولا تقصر في حقنا أبداً، لكني في ضيق شديد، ولا أعلم ماذا أفعل! والله الدنيا صغرت في عيني، إنها أمي وليست صديقتي ولا شقيقتي، بل أمي أكثر شخص أحبه في الدنيا، ماذا أفعل؟ أرشدوني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك ابنتي الكريمة في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
لم تذكري لنا ما حدود العلاقة التي كانت بين أمك وهذا الرجل، ولم تخبرينا عن محتوى الرسالة التي رأيتها في جوالها، ولم تخبرينا عن حياة والدك معها، وهل هو مقصر معها في بعض الأمور؟ فإن بعض الأزواج يتسببون في انحراف زوجاتهم بسبب تقصيرهم معهن في الكلام العاطفي أو في الناحية الجنسية، أو في النواحي المادية، ومعرفة هذه الأمور قد يعطينا تصوراً كاملاً عن المشكلة وأصل منشئها، وإذا عرف السبب بطل العجب، وأمكن بإذن الله إصلاح العطب، وعلى كل فلا يقع في مثل هذه العلاقات إلا شخص ضعيف الإيمان، فإن فقد شيئاً بالحلال ذهب ليتسوله في الحرام مع بقاء أصل الإيمان في هذا الشخص، فيبقى يصلي ويصوم، لكنه يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فاجتهدي في تقوية إيمان والدتك، واستمري في نصحها بحكمة ورفق ولين، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، وذكريها بالله، وأنه يراها ويراقبها، وأن الله وكَّل بكل إنسان ملكين يكتبان عنه كل ما يفعله، وخوفيها بالموت، وأنه قد يفاجئها في أي لحظة، ورغبيها بالتوبة، واذكري لها بعض القصص الواقعية لنساء كن يمارسن نفس عملها ثم فضحهن الله، وتسببن في هدم بيوتهن، وتشرد أبنائهن، وتلطيخ سمعة أسرهن، وسليها كيف سيكون موقفها لو أنها اكتشفتك تفعلين ما تفعله؟ وإياك أن تحصريها في الزوايا الضيقة التي تجعلها تكذب أو تحلف الأيمان الكاذبة، مع التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة وفي أوقات الإجابة أن يهدي الله والدتك ويصلح شأنها، ويرزقها التوبة والاستقامة، ولا تنسي أن تحثي والدك بالاقتراب من أمك أكثر دون أن تشعريه بما حصل منها، واستري والدتك؛ فلعل ذلك يكون سبباً في تقبلها لنصحك، ونسعد بتواصلك مرة أخرى في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى، وأسأل الله تعالى أن يمن علينا جميعاً بالتوبة والاستقامة على أمره، كما أسأله سبحانه أن يقر عينك باستقامة والدتك وتوبتها، وأن يكتب أجرك ويرفع قدرك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق