السلام عليكم.
أولاً: اسمحوا لي أن أشكركم على موقعكم هذا الذي فتح لنا باباً واسعاً لطلب الاستشارة، أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم واحداً واحداً، إن الله لا يضيع أجر المحسنين، أما بعد:
أنا طالبة جامعية، عمري 21 سنة، انقضت سنواتي الدراسية الأولى (من الابتدائي حتى الثانوية) على خير ما يرام. ولم أُقِم فيها أي علاقة مع الشباب؛ فبطبعي أنا خجولة وغير اجتماعية، وربيت على التزامي الحدود في الحديث مع الجنس الآخر.
عند انتقالي إلى الجامعة وبحكم صعوبة الدراسة في هذه المرحلة، وجدت نفسي أهرب من الواقع من خلال إنشائي لحساب آخر (غير الحساب الأصلي) وأضفت إلى قائمة الأصدقاء شاباً يكبرني بسبع سنوات ومن مدينة مختلفة، وتحدثنا في الأيام الأولى بشكل عادي جداً، ثم تعلقت به، وأصبحنا نتحدث باستمرار، وفي يوم فاجأني بالبوح بمشاعره تجاهي، وقال إنه يحبني وشيئاً فشيئاً بدأ يتجاوز حدوده معي قليلاً، وكنت حينها أنقطع عن التحدث معه لفترة من الزمن؛ لأن ضميري كان يؤنبني جداً، لكن سرعان ما أعود وتتكرر الحكاية.
في يوم آخر قال إنه يريد أن يراني إما عن طريق “الويب كام” أو عن طريق لقاء نخطط له؛ فخفت كثيراً حينها، ولم أجد حلاً إلا التخلي عن هذا الحساب، ومرّ عام كامل نسيته خلاله مرات كثيرة، وتجسست على “بروفايله”، وكنت أحياناً أحن للحديث معه، وبعد عام وجدت نفسي أستعمل ذلك الحساب بعد غياب، وبعد مدة قصيرة وجدته قد بعث لي رسالة، وتكلمنا من جديد كأننا لم ننقطع أبداً، وسرعان ما طلب مني اللقاء مرة أخرى، فماذا أفعل؟ أنا في حيرة. أريد تركه إلى الأبد دون أن يفكر أنني فتاة طائشة، ودون أن أجرح مشاعره، فكيف أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فلقد وقعت في منزلق خطر جداً بتواصلك مع شخص لا يحل لك أن تبني معه علاقة حب، وليس هذا هو الطريق الصحيح لمن أراد أن يتزوج، وأكثر من في الطرف الآخر من الشبكة العنكبوتية هم من الذئاب البشرية الذين تدربوا على نصب شباكهم لإيقاع الفتيات السذج فيها، بعبارات منمقة تحرك مشاعرهن، وصولاً إلى طلب صورة فوتوغرافية أو بث حي مباشر مع تسجيلهم لذلك، أو الرؤية عن طريق اللقاء، مع تكليف من يقوم بتصويرهن، ومن ثم الضغط على تلك الفتاة بتلك الصور والتهديد لها بنشرها وفضحها، والمقصود من ذلك كله هتك عرضها وتلطيخ شرفها، ومن ثم يرميها في الزبالة ويمضي.
كيف تثقين بشخص لا تعرفينه ولا تعرفين صفاته ولا مواصفاته؟! فلو كان صاحب دين لنهاك عن التواصل معه، ولكان هو المبادر لعمل حضر عليك.
احذري كل الحذر من التمادي في هذا الطريق؛ فالشيطان يزين لك هذا الطريق، ونفسك الضعيفة تسول لك المضي فيه، فاجتهدي في تقوية إيمانك ومراقبتك لله تعالى الذي يرى أفعالك ويسمع أقوالك، وقد وكل بك ملكين يكتبان عنك الحسنات والسيئات.
دينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة، فأبيت إلا أن تكوني ذليلة طالبة، فلا تفتحي على نفسك باب شر، وأكثري من دعاء: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك).
حذار من أن تخوني والديك وتخوني ثقتهم بك، وإياك أن تجري عليهم العار، فلن تفلحي إذاً أبداً، وإن انتشر خبرك فلربما لن يتقدم لك أحد.
اقطعي التواصل معه فوراً وبدون تردد، وابتغي بذلك وجه الله؛ فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ولك بذلك الأجر والمثوبة.
باب التوبة لا يزال مفتوحاً، فتوبي إلى الله توبة نصوحاً من هذا الذنب، ومن شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعودي مرة أخرى.
إذا سولت لك نفسك هذا العمل مرة أخرى، فتذكري أن الله معك ويراك، وتذكري قوله تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) وتذكري أن هناك ملكاً عن يمينك، وملكاً عن شمالك سيكتبان ما ستقومين به، قال تعالى: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقال: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).
ركزي على تحصيلك العلمي، وتميزي في ذلك، وأبدعي، واجعلي همتك عالية، وفكري في معالي الأمور، واتركي سفاسفها.
رزقك في الزواج سيأتيك في الوقت الذي قدره الله وبالشخص الذي قدره أن يكون من نصيبك، وعليك أن تحرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق.
أسأل الله تعالى أن يمن علينا جميعاً بالتوبة والاستقامة، آمين.


اضافة تعليق