السلام عليكم.
قبل 10 أيام جاءتني فتاة وقالت لي بأنها معجبة بي، وتود أن يخطبني أخوها، وأخبرها بأنه يود رؤيتي، فقلت لها: بشرط أن يكون عن بعد. وحدث ما طلبت، وأعجب بي، ووافق، واستخرت أنا لذلك، مع العلم أنني قلت لهم بأنه لا رأي لي قبل والدي، ثم بعد أيام أخذت عنواني السكني، واسم والدي، وبعد ذلك بيومين أتتني فتاة وقلت لها ما قلته للسابقة، ولم أعلم ماذا أفعل، ولم أستطع البوح لها بسر الأولى؛ لأنه لم يثبت ولم أستطع أن أجيبها بأي شيء، وأخبرت الفتاة الأولى بالأمر، فقالت لي بأنهم لم يخبروا والديهم بعد.
أرجو أن تفهموني وتجيبوني بسرعة من فضلكم، فأنا في حيرة من أمري، وجزاكم الله خيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمن الخطأ أنك مكنت ذلك الشاب بالنظر إليك دون معرفة والدك؛ فمن أراد الزواج فليأت البيوت من أبوابها، ولينظر النظرة الشرعية، فإن أعجب قبل وإن لم يعجب ترك دون أن يجرح مشاعر الآخرين.
لا بد من السؤال والنظر في حال من سيكون شريك حياتك، وهل تتوفر فيه الصفات المطلوب توفرها فيه، وأهم ذلك الدين والخلق؟ كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
لا تفكري بالزواج بالعاطفة المجردة، بل اعملي عقلك؛ فالمشروع ليس مشروعاً آنياً، وإنما مشروع عمر.
إن كان الشاب الأول قد توفرت فيه الصفات المطلوبة، فأعطيه مهلة للتقدم بالطريقة المعتادة، فإن لم يتقدم فأنت في حل، ولا تربطي نفسك بشخص غير جاد.
الله وحده من يعلم هل ذلك الشاب من رزقك أم لا، فالزواج سائر وفق قضاء الله تعالى وقدره، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) وقال: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) ومعنى الكيس الفطنة.
اطلبي من الفتاة الثانية التي تكلمت معك مهلة للنظر والاستخارة، وهي نفس المدة التي أعطيت للشاب الأول، مع زيادة يومين، وأخبريها بأنك سوف تردين عليها، فإن تقدم الشاب الأول فاعتذري منها بأنه لا نصيب، وإن لم يتقدم فسليها عن صفات ذلك الشاب مبدئياً، فإن كانت الصفات متوفرة فيه، فأخبريها بالموافقة، واطلبي منهم أن يأتوا بالطريقة المعتادة، مع التحري والسؤال عن صفاته.
نصيحتي لك: ألا تغفلي صلاة الاستخارة، وهي ركعتان من دون الفريضة، ثم ادعي بالدعاء المأثور، وتوكلي على الله، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة؛ فاعلمي أن الله قد اختاره زوجاً لك، وإن تعسرت الأمور ووصلتم إلى طريق مسدود، فمعنى ذلك أن الله صرفه عنك، وأنه ليس من نصيبك.
كوني على يقين أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، وأن رزقك ستحصلين عليه وإن وقفت الدنيا كلها في وجهك، وما ليس من رزقك فلن تتمكني من الحصول عليه ولو أنفقت ما في الأرض جميعاً.
سلي الله أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة. أسأل الله تعالى لك التوفيق والسعادة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والله الموفق.


اضافة تعليق