السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو منكم الإفادة والمساعدة.
بدأت المشكلة بيني وبين زميلتي عندما قلت لها في أحد الأيام أني لا أثق بها كثيراً، وكان ذلك على سبيل المزاح، لكنها أخذتها بجدية، وظلت هذه العبارة راسخة في ذاكرتها، وقالت لي: إنها كلمة عظيمة ولا يمكن أن تنساها أبداً. فذهبت واعتذرت منها، فسامحتني، ولكنها لم تعد تعاملني كالسابق؛ حيث أردت أن أخرج من هذه الدائرة، فقلت لها: إن أحد الأصدقاء قال لي: هل تثقين بزميلتك فلانة؟ فظللت أسأل نفسي ذلك، وراودني الشك حتى نطقت العبارة، فظلت تسألني من الذي أخبرك؟ فقلت لها: زميلتي من أيام المدرسة وأنت لا تعرفينها، وكان كل ذلك من نسج خيالي؛ حتى أزيل الشكوك من رأسها. وفي أحد الأيام سألتها: هل تملكين حساباً في تويتر؟ قالت: نعم، ولكنني لا أريد أن أعطيك إياه. وهنا انفتح باب الشك في نفسي مرة أخرى، ورحت أبحث عن حسابها في تويتر، وكتبت عدة أسماء ممكن أن تضعها كحساب، وكان من بينها اسم غال عليها، وهو أحد الألقاب التي أطلقها عليها زميلاتها في المدرسة. وللعلم أنها كانت تدرس في مدرسة مختلفة عن مدرستي، ولا نعرف بعضنا سابقاً، ولكننا من نفس الولاية، والآن تعرفنا على بعضنا؛ حيث ندرس في نفس الكلية، وهي زميلتي في الغرفة، ولكني لم أجد شيئاً، فكتبت هذا الاسم الغالي في محرك البحث، وظل موجوداً، ولم أجد شيئاً، حيث ظل الاسم محفوظاً في محرك البحث، ونسيته ولم أهتم بعد ذلك بالبحث عن حسابها، وفي أحد الأيام أخبرتها أني قرأت عبارة تمثلني في تويتر، وأريتها العبارة، وطلبت منها أن تكتب حسابها في محرك البحث، وعندما ذهبت لتكتب رأت الاسم الغالي عليها، فسألتني: من هذا الشخص؟ ومن أين أتيت بالاسم؟ فأردت التهرب، وقلت لها إن شخصاً في الانستجرام أتابعه، وكتب في البايو في الانستجرام حسابه في تويتر، فأردت متابعته، ولكنها لم تصدقني. وبعد ذلك حدث خلاف كبير، وتقول: لماذا تبحثين عني في تويتر؟ وهل تشكين في؟ مع العلم أني أتابعها في عدة برامج أخرى كالانستجرام، وهي تعلم ذلك، فقلت لها إنه ليس شكاً ولكنه خوفاً. وبعد ذلك شعرت بالذنب، وأخبرتها بالحقيقة كاملة، فظلت تقول لي إن كلمتك بأنك لست واثقة مني إلى الآن راسخة في عقلي، ولا يمكنني نسيانها بسهولة. وقالت: أنا لا أعرف ما هو الكلام الحقيقي منك، ولا يمكنني أن أصدق أي شيء منك بعد الآن.
أنا أريد منكم العون والمساعدة؛ حيث إني أحبها كثيراً، وهي شخص غال على قلبي جداً، وقريبة مني أكثر من نفسي عليّ، وبعد عدة أيام سندخل في شهر رمضان، ولا زال أمامنا شهران في الدراسة قبل نهاية هذه السنة الدراسية، ونحن نسكن في نفس الغرفة، ولكنها لا تكلمني، وأنا أعلم أني أخطأت كثيراً، ولكني الآن ندمت على كل ما فعلته، فأريد منكم العون والمساعدة لحل هذه المشكلة؛ لكي نعود مع بعضنا كالسابق وأفضل، مع العلم أننا في بداية دراستنا الجامعية، ولا أريد ذلك أن يؤثر على علاقتنا في السنوات الدراسية القادمة. ولكم جزيل الشكر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فلا بد أن تدركي أن لكل شخص يعيش معك طباعاً تخصه، ولا بد أن تفقهي نفوس الناس كي تتعاملي مع كل شخص وفق ذلك، فزميلتك هذه من النوع الشديد الحساسية الذي يتأثر بما يقال عنه، وتبقى تلك الكلمات منقوشة في ذهنه، لدرجة أنه لو حدث تسامح مع القائل ثم اعتذر له وسامحه، ثم عاد فأغضبه، نبش ذلك الغضب الماضي كله، وذكره بكل ما حدث سابقاً، وفي حال التصالح يبدأ يسرد كل ما حدث له من ذلك الشخص، والشيطان حريص كل الحرص على التفريق بين المتحابين، ومن أدواته: التحريش بينهم؛ لذلك يجب عليك أن تحسبي لكل كلمة تريدين التفوه بها معها ألف حساب قبل أن تتكلمي بها، فالله تعالى يقول: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينً ) ولا شك أنك قد أخطأت بحق هذه الأخت، ونصيحتي: أن تكرري الاعتذار منها، وتهدي لها هدية، وحبذا لو كانت محبوبة لديها؛ فإن الهدية تسلل سخيمة الصدر، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا) وعليك أن تدافعي عنها إن ذكرت بسوء، وأن تثني عليها بين زميلاتها ثناءً عطراً؛ فإنها لو وصل إليها ذلك الثناء ستتجه إليك، وتقبل عليك، ولعل ذلك يكون شفيعاً عندها في مسامحتك، مع الدعاء لها بظهر الغيب، والتضرع بين يدي الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما؛ فهو وحده القادر على ذلك، وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، كما يمكنك أن تستعيني بعد الله بأقرب زميلة إلى قلبها ممن تقبل توجيهاتها وتصغي لنصحها؛ فبعض الناس جعله الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله تعالى، ومراقبته في السر والعلن، والمحافظة على الفرائض، والإكثار من النوافل المتنوعة، وأسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما، ويقذف في قلبها محبتك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق