السلام عليكم.
لثقتي بموقعكم وإيماناً مني بأني سأجد ما أريده من نفع وفائدة بإذن الله أكتب هذه الاستشارة:
أنا شاب في الثامنة عشرة من عمري، أدرس في الجامعة، بالإضافة لذلك أعمل في محل بعد انتهاء دوامي في الجامعة، ولدي أخوان آخران يعملان ايضاً، أحدهما بالجامعة، والآخر تخرج قبل عدة سنوات، ونشترك معاً في مصروف البيت؛ نظراً لأن أبي قد أقعده المرض عن العمل قبل سنتين، ونتيجة لمرضه أصبح عصبياً جداً نوعاً ما، ويغضب بسرعة وعلى أمور صغيرة، ولا يحب النقاش.
مشكلتي أني أريد أن أقنع أبي بشيء غلب على ظني أنه لن يقتنع به، فأنا أردني أعيش بالكويت، لدي ابن عم يعيش في الأردن، عنده ابنة في عمري، تدرس في آخر مرحلة من الثانوية، أحببتها منذ سنوات، وازداد حبي لها وتعلقي بها في الصيف الماضي عندما سافرت مع عائلتي إلى الأردن، وفكرت وأنا هناك أن الفتاة يجب أن تعلم بتعلقي بها؛ حيث إنها وكما قلت في مثل عمري، وحتى أكون قادراً على الزواج بها بعد خمس أو ست سنوات لربما أتاها غيري فوافقت عليه لعدم علمها بشعوري تجاهها، فقمت بإرسال عمتي فأخبرتها بالأمر، فوافقت على انتظاري حتى أكون مستعداً لخطبتها، وبعد مدة أخبرت أمها، فوافقت أيضاً وفرحت بالأمر، وأخبرت أمي، لكنها رفضت إخبار والدي.
وقد تحدثت مع الفتاة، ووعدتها أن أخبر أبي ليحدث والدها حين نسافر السنة القادمة؛ حيث إن أباها سيزوجها لأي رجل يتقدم لخطبتها يراه مناسباً بعد انتهائها من المدرسة، والآن بقي ثلاثة شهور على سفرنا، ولم أجد بعد الطريقة المناسبة لإخبار والدي، علماً أن العوائق هي أنني ما زلت صغيراً، ولا أحد يعلم متى يمكن أن أكون قادراً على الزواج، ولربما رفض أبي لخوفه من أن أحجز الفتاة ثم أغير رأيي فيما بعد، مع أنني أنفي إمكانية حدوث هذا الشيء على الإطلاق، ولربما رفض أيضاً لأن أخي يكبرني بسبعة اعوام وإلى الآن لم يتزوج؛ لأن وضعنا المادي ليس جيداً جداً، ولكنه في تحسن -ولله الحمد-، وليس هناك من هو قادر على أن يكلم أبي في الموضوع.
أحسن الله إليكم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أيها الولد المبارك في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، وهكذا كل شؤون الكون كما قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء).
احرص على توفر الصفات المطلوب توفرها في شريكة حياتك، وأهم ذلك أن تكون صاحبة دين وخلق، كما قال عليه الصلاة والسلام: (تنكح المرأة لأربع: لدينها، وجمالها، ومالها، وحسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).
كم كنت أتمنى أن يكون همك في هذه الفترة في التحصيل العلمي، وكم أتمنى ألا تقتنع بالبكالوريوس، بل تنطلق للتخصص فطلب العلم بعد الولوج في معمعة العمل فيه صعوبة، ورحم الله أمير المؤمنين عمر حين قال: (تعلموا العلم قبل أن تسودوا).
الزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، فمن كانت من نصيبك فسوف تتمكن من الزواج بها، فمهما تقدم لها من أشخاص فلن يوفقوا؛ لأن تقدير الله أنها رزقك، ومن ليست من نصيبك فهما حرصت على أن تتزوج منها فلن تتمكن من ذلك؛ لكونها ليست من رزقك، حتى لو أنفقت ما في الأرض جميعاً.
أنت لا زلت في سن مبكرة جداً، وأمامك مستقبل وعقبات كثيرة، منها ما ذكرتها، ومنها ما لم تذكرها، وتفكيرك بالزواج في هذه السن هو تفكير عاطفي محض، والموضوع يحتاج إلى أن تفكر بعقل وتتأن في الأمر؛ فالمشروع ليس مشروع يوم ولا فترة محدودة، بل هو من أهم مشاريع العمر.
بالنسبة للكلام مع والدك؛ يحتاج إلى أن يمهد له ويتحين الوقت المناسب للكلام معه، وأقترح أن يتكلم معه أقرب الناس إلى قلبه، ومن يستمع لكلامهم ويصغي لمشورتهم، ومهما كان عصبياً فإنه يأتي عليه وقت يكون فيه منفتحاً ومتفهماً.
أنتم كإخوة لا بد أن تكونوا متفاهمين فيما بينكم، ويعين بعضكم بعضاً، سواء تقدم في الزواج الصغير أم الكبير، وهذا التفاهم سيجعل والدكم يتقبل موضوع الكلام معه، ولن يجعله يتعصب؛ فوالدك من أكثر الناس حرصاً على سعادتكم.
عليك بالتضرع بين يدي الله بالدعاء أن يوفقك ويلهمك رشدك، ويلين قلب والدك، ويؤلف بين قلوبكم أجمعين، فالله لما أمرنا بالدعاء وعدنا بالاستجابة فقال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ) وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) وما على العبد إلا أن يجتهد في أن يتوفر فيه أسباب استجابة الدعاء وتنتفي الموانع.
أسأل الله لك التوفيق والنجاح والسعادة، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق