مشكلتي هي مع خطيبتي، وهي والله أمور تافهة، وهي عن السفر إلى الخارج، علماً أني قد قلت لها لا مانع من السفر إلى الخارج، ولكن بعد عدة أيام قلت لها لا أستطيع؛ لعدم قدرتي المالية، حيث إني وضعت كل ما كان معي من مال في البيت للتجهيز وبنائه، وحتى الآن لم أتمكن من الانتهاء منه، وعندما وصلها الخبر أني لا أستطيع السفر إلى الخارج زعلت، فماذا أفعل؟ علماً أني لست من طبقة أصحاب الأموال، بل الديون تكالبت علي، فهل من حل؟ وشكراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أيها الأخ الكريم في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
أتمنى ألا يتم التحدث عن هذه الأمور وأنتما لا زلتما في فترة الخطوبة؛ لأن ذلك استباق للحدث، وكما يقال: لكل حادثة حديث. كما أتمنى أن يتم التفاهم بينكما بلطف ورفق ولين وحكمة (فما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، وما نزع من شيءٍ إلا شانه) ولا بد أن تقنعها بأن أي أمر لا بد من دراسته دراسة تامة من جميع الجوانب، وأنه قد تواجهكما مصاعب كثيرة في الحياة، فكيف سيتم معالجتها؟ هل بتعنت وإصرار كل طرف على ما يراه، أم أنه لا بد من التنازل وتقديم المصلحة الكبرى للجميع؟ وصدق الله حيث قال: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ) وقال: (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ ) ويجب على الزوجة الصالحة أن تعلم أن نفقة الزوج بحسب ما عنده سعة وضيقاً، ويجب على المرأة ألا تكلف زوجها فوق قدرته وطاقته، قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) وأنت قد وعدتها في حال تيسر الحال ولم ترفض أصل الفكرة، فلا يجوز لها التعنت والإصرار، ثم إنكما لا زلتما مخطوبين، وهذا يعني أنها لا تزال أجنبية بالنسبة لك، فلا يجوز التمادي في الكلام ولا الإكثار من التواصل؛ فذلك سيخلق مشاكل وفجوات بينكما من وقت مبكر، وليكن التفاهم والتواصل بينكما بعد كتابة عقد الزواج، ولعل الله يفتح عليك من الآن إلى ذلك الحين، وقد يحدث الله بعد ذلك أمراً، والله تعالى يعين من أراد الزواج وإعفاف نفسه، وذلك وعد منه، ولا يخلف الميعاد؛ قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وفي حديث أبي هريرة مرفوعاً: (ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله)، وعن ابن مسعود أنه قال: (التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله).
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، وتوثيق الصلة به، والإكثار من الدعاء أن يفتح الله عليك أبواب الرزق، وأسأل الله تعالى أن يكتب لك الخير حيث كان، والله الموفق.


اضافة تعليق