السلام عليكم ..
أنا شاب متزوج، عمري 34 عامًا، وعندي بنتان وولد، التزمت -ولله الحمد- وأطلقت لحيتي بعد الزواج، قبل ثلاث سنوات سافرت مع عديلي وهو زوج أخت زوجتي، ويكبرني سنًا بعشر سنوات تقريبًا، سافرنا إلى الهند، وقد كان عديلي هذا رجلًا صالحًا ومحافظًا وملتحيًا، وقد التزم قبل سنوات قليلة من تعرفي عليه حينما تزوجت، فهو رجل يحب السفر كثيرًا والسياحة، سواء كانت داخلية أو خارجية، فذهبنا كثيرًا إلى البر، ونصبنا الخيمة، وذهبنا للبحر لصيد السمك كثيرًا مرات بعوائلنا ومرات شبابية.
ولكن حينما سافرت معه للهند بعوائلنا، وهي المرة الأولى التي أسافر معه فيها خارج المملكة بدأت ألاحظ عليه بعض التغيرات في السفر، فأول ما نزلت للمطار وهو استقبلني؛ لأنه سافر قبلي وأنا لحقت به فيما بعد، نظرت له فوجدته قد حلق لحيته، فتعجبت لذلك، فتغاضيت وكأني لم أر شيئًا، والملاحظة الثانية أنني تفاجأت بأنه لا يهتم بحجاب زوجته؛ فهي كاشفة لوجهها، يعني محجبة، علمًا بأنه كان شديد الغيرة جدًا هنـــا في السعودية، وابنه أيضًا علمه بأن يراقب أمه في حجابها، وهذا الابن في الثانوي، وأما في الخارج فلا يتكلمون ولا يهمسون بكلمة.
والأمر الثالث وهو الصلاة؛ فقد كنت طيلة الفترة التي كنت مسافرًا معه يجمع ويقصر، وأحيانًا يؤخر الصلاة عن وقتها بسبب السياحة، وأحيانًا نجمع الصلوات كلها في آخر اليوم، تضايقت كثيرًا من هذا الأمر، وأخبرته بأن نبحث عن مسجد نصلي فيه، وهو لم يهتم لهذا الأمر، صحيح أنه محافظ على الصلاة، وعندما أخبرته عن أحكام الصلاة في السفر وضوابط الجمع والقصر، بدأ يجادل ويماطل ويدخل في أدلة وأحكام، وأن هذا يجوز، وهذا لا حرج فيه، وكذلك لا يبالي عندما يسمع أغاني، علمًا بأنه كان حريصًا على عدم سماع ذلك، وعندما أخبرته قال: مشي حالك أنت في رحلة سياحة، علمًا بأن هذا الشخص من صفاته أنه ثابت على مبادئه، فلا يغير شيئًا وأعجبني ذلك، ولكن في السفر يجثوا على ركبتيه.
الرجل طيب ومحافظ، ولم يكن يسافر من أجل الفساد، سوى أنه يسافر بعائلته من أجل أن يتمشى معهم، هذا كل ما في الأمر، وصدق أن من قال أن السفر هو أدق مجهر لمعرفة الشخص على حقيقته، فقد مشيت معه كثيرًا، ونعرف طباع بعضنا، لم أعرف أنه هكذا إلا بعد أن سافرت معه للخارج، صحيح أنه كانت تلك السفرة ممتعة وجميلة، ولكن هذا ما ضاق به صدري.
الآن دعاني أن أسافر معه مرة أخرى لأنه يريدني، علمًا بأني لم أستطع أن أغيره؛ فهو ثابت على معتقداته منذ سنوات، ولو تحدثت معه عن الملاحظات التي رأيتها عليه غضب واستثار، ويقول أنا على كيفي لا أحد له صلاح فيّ.
سؤالي: هل أسافر معه مرة أخرى أم أعتذر؟ علمًا بأني متردد في السفر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
فالأصل في السفر الجواز، لكن يشترط في المسافر أن يراعي أحكام السفر سواء في أحكام الصلاة أو الطعام أو الاختلاط بالناس، ولابد من اختيار المكان المناسب والملائم للرحلة؛ بحيث يأمن المسافر على دينه وسلوكه، وفي بلاد المسلمين غنية عن السفر إلى بلاد الكفر إلى غير ذلك من الأحكام، وينبغي أن تكون صحبة المسافر طيبة؛ لأنه يخشى أن تؤثر الرفقة السيئة على المسافر؛ فالصاحب ساحب كما يقال، وفي الحديث: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).
فكن حريصًا على ما ينفعك سفرًا وحضرًا، واستعن بالله ولا تعجز، فإن كنت تخاف على دينك وخلقك فامتنع عن السفر، رضي من رضي وغضب من غضب، وعليك بصلاة الاستخارة في مثل هذه الأمور، وهي ركعتان من دون الفريضة، ثم ادع بالدعاء المأثور، وانظر ما ينقدح في نفسك، وكن شجاعًا ولا تتأثر بكلام الناس، ولا تتح لهم الفرصة في جرك والتأثير عليك.
وهذه وصيتنا لك بتقوى الله تعالى وتوثيق الصلة به، مع الحافظة على أذكار اليوم والليلة، وأسأل الله لك التوفيق والسداد والله الموفق.


اضافة تعليق