تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجي والصيام

السائـل: سائلة2016-06-08 14:11:13

السلام عليكم ورحمة الله.

 

مشكلتي تكمن مع زوجي، فأنا متزوجة منذ عشر سنوات ولم أرزق بأولادٍ، راجعنا الأطباء وتبين أن السبب من زوجي، فعنده ضعف شديد.
زوجي حنون لكنه بخيل نوعاً ما، دائماً يقول لي: أنتِ التي تخسريني، وراتبي يروح عليك، مع العلم أني لا أذهب للسوق الإ نادراً، وأغلب الأشياء آخذها من أهلي، بل حتى المأكولات أحضرها منهم، منذ أشهر لم يعد زوجي يقربني، وكل ما حدثته بهذا الأمر يتهرب ويقول إن شاء الله!

 

المصيبة حدثت صباح هذا اليوم بعد أذان الفجر بنصف ساعة، رأيت زوجي يذهب للثلاجة ويأكل، حينها صُعِقتُ! تأكل ونحن في رمضان، تحجج بأنه لم يعرف وقت الأذان، وأقسم على ذلك، مع أني كنت أشك فيه منذ زمن، وذلك لأنه مريض سكر، وفي الأيام العادية يعطش بشدة ويجف حلقه وفمه، وفي رمضان لا ألاحظ عليه هذا الشيء، بل إنه يخرج في الشمس ويعمل، لا أدري هل هي مجرد ظنون أم حقيقة مُرة!

 

أنا الآن محتارة ماذا أفعل! أصبر على حرمان الأطفال، وأصبر على عدم مجامعته لي لكن لا أستطيع أن أصبر على عدم صيامه، هل أطلب الطلاق، حقيقة لا أدري ماذا أفعل فأنا في همٍ لا يعلمه إلا الله.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبا بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

من واجبات الزوج أن ينفق عليك، وخاصة في الأمور الضرورية، وبحسب سعته كما قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، ولا يجب عليك شيء من ذلك، فكونك تأتين بالمأكولات من بيت أهلك هذا تطوع منك ومن أهلك جزاهم الله خيرًا، والذي أتمناه ألا تعوديه على ذلك؛ لأنه يركن على ما تأتين به فعوديه على النفقة واجعليه يحس بالمسئولية.

 

يجب على زوجك أن يشبع رغبتك الجنسية؛ فإن كان مريضًا تعالج لذلك، ولا يحل له أن يتركك هكذا، ولقد نصّ بعض الفقهاء أن أقل الواجب مرة في الشهر استنباطا من قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).

 

من حقك أن يكون لك أطفال والعقم عند الرجل يعد من دواعي فسخ العقد، سواء كان بالطلاق منه أو بالخلع.

 

قضية أكله بعد أذان الفجر وتحججه بأنه لم يعرف وقت الأذان؛ فالأصل أنه يُصدق وأوكلي أمره لله تعالى، وإن كان لا يقدر على الصوم نتيجة مرضه فهو معذور، فيجوز له الإفطار في الأيام التي يتعب فيها وعليه القضاء، وإن عجز عن الصيام انتقل إلى الإطعام.

 

هنالك نساء لم ينجبن، والسبب من أزواجهنّ ويعشن معهم في غاية السعادة، فالسعادة يمكن أن تتحقق للمرأة وللزوج ولو بدون أطفال، وإن كانت الحياة السعيدة تكتمل بالأولاد، فإن قدرت على التأقلم مع زوجك بشرط أن يشبع رغبتك الجنسية فذاك أفضل، وإن لم تقدري على الصبر أو صار زوجك معرضًا عنك فلك الحق أن تطلبي الطلاق أو تخالعيه في المحكمة في حال امتناعه.

 

عليك بالدعاء، فتضرعي به بين يدي الله تعالى وأنت ساجد أن يصلح زوجك، وأن يلهم زوجك رشده، ويؤلف بين قلبيكما، وكوني على يقينٍ أن الله سيستجيب دعاءك.

 

في حال اتخاذ أي قرارٍ صلِّ صلاة الاستخارة، ثم ادعي بالدعاء المأثور، وامضِ فيه، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة فهذا دليل على أنّ الله قد اختار لك ذلك، وإن تعسرت الأمور وتعقدت فذلك علامة على أنّ الله صرف ذلك الأمر عنك وكوني على يقينٍ أن اختيار الله للعبد خيرٌ من اختيار العبد لنفسه.

 

قد يكره الإنسان شيئًا وفيه خير له، وقد يحب شيئًا وفيه شر مستطير، قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

 

أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فذاك من أسباب تفريج الهموم وكشف الضوائق كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍ فرجًا ومن كل ضيقٍ مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذًا تكف همك ويغفر ذنبك).

 

حافظي على وردٍ يوميٍ من القرآن الكريم وأذكار اليوم والليلة، فذلك سيجعل قلبك مطمئنًا كما قال الله عز جلّ: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

أسأل الله لك التوفيق والسداد إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق