السلام عليكم ورحمة الله.
أنا بنت في ال26، تقدم لي رجل محترم يكبرني ب13 عاماً، الرجل محترم جداً، وكنت على سابق معرفة قبل أن يتقدم لخطبتي، وقد صارحني بحبه في تلك الفترة. المشكلة أننا من جنسيتين مختلفتين، وحينما تقدم أول الأمر لم يخبر أحداً من أهله، ولكن أهله علموا بالأمر، وأصبحت هناك مشاكل بينه وبين أهله “أقارب من الدرجة الأولى كالأعمام والعمات” حيث أن والدته متوفاة أصلاً، وأصبح يحاول أن يقنعهم بوجهة نظره، ولكني خائفة على حياتنا في المستقبل أن تتأثر بهذا الرفض. حاولت أن أقنعه أن الزواج قسمة ونصيب ولكنه متمسك بي، والمشكلة هي علمي باستحالة موافقة أهله على هذا الأمر، وانزعاج أهلي من جهة أخرى؛ فهل أفسخ الخطوبة التي بيننا، أم أنتظر عسى أن يحدث أمراً؟ مع العلم بأني لم أكن موافقة عليه في البداية بسبب فارق العمر، ولكن كونه رجلاً ذا خلق ودين، ولأنه أظهر اهتماماً وتقديراً لي كبيرين جعلني أغير نظرتي للأمر، ولكني الآن محتارة؛ حيث إني أخشى أن يحولوا حياتنا إلى جحيم!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
فمن توفيق الله لك تنبهك وحرصك أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق كما وصفت من تقدم لك، ولم تلتفتي للأمور الدنيوية المحضة؛ ولذلك أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.
لا بد من التأكد من تطابق العادات والتقاليد بينكما طالما وهو من جنسية أخرى؛ فتطابق العادات مهم جداً في استقرار الحياة وتناغمها.
لقد أخطأت في بناء العلاقة مع هذا الرجل؛ فهو غريب عنك، فواجب عليك أن تتوبي توبة نصوحاً من ذلك، وألا تكرري هذا العمل مرة أخرى؛ فبناء العلاقات مع رجال غرباء يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، ولو كان الرجل كما ذكرت محترماً فالشيطان والنفس الأمارة بالسوء تسول التحدث بما لا يحل من كلمات الحب والغزل، كما أنبهك إلى أن الكلام مع الخطيب كذلك لا يجوز؛ كونه لا يزال غريباً، إلا في حدود ضيقة جداً.
إن كانت العادات متطابقة أو متقاربة، وترين إمكانية التأقلم معها، ولا ترين مشكلة في فارق السن؛ فأرى أن تبقى الخطوبة قائمة، ولكن لا يكتب العقد إلا إن تفاهم مع أهله وحل إشكالاته معهم، طالما وتأثيرهم عليه كبير؛ وذلك تحسباً من كثرة التضييق وشدة التأثير عليه في المستقبل الذي قد يؤدي ذلك إلى الطلاق.
أرى أن يعطى زمناً محدداً لحل إشكالاته مع أسرته، ولا يبقى زمن الخطوبة مفتوحاً، فإن تأكدتم من أنه تفاهم معهم فالحمد لله، وإلا فلا بد من فسخ الخطوبة؛ حتى لا تفوتي على نفسك بعض الفرص في حال تقدم شخص آخر.
نصيحتي لك: أن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعي بالدعاء المأثور، فإن كان الله قد قدر أن يكون هذا الشخص من نصيبك فسوف يتمكن من حل إشكالاته مع أهله، وستسير أمور الخطبة والزواج بيسر وسهولة، وإن لم يكن من نصيبك فسيصرفه الله عنك.
أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يختار لك ما فيه الخير.


اضافة تعليق