السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت مدة ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وبسبب أهلي وأهل زوجي والمشاكل التي حدثت بيني وبين زوجي، والتي تعدت حدود المعقول؛ قرر أهل زوجي وأهلي الطلاق، وأن الانفصال هو الأفضل لنا، فــوافقت من أجل رضى أبي، ولكن كان قلبي يريده.
مرت الأيام، وأصبت بحالة نفسية، وكآبة، واضطراب بالنوم، وعدم شهية للطعام، وعزلة، وبكاء مستمر.
أعطوني الهاتف كي أريح نفسي وأخرج من محيط أفكاري، ولكني لم أستطع؛ فـــما أزال أفكر به، وهل سيعود لي بعد طلاقي منه؟ وهل إنه يندم إن كان السبب في طلاقي أو أن يفكر بأن دمر حياتي كــــطفلة لا أبلغ من العمر سوى 16؟ وهذه الأفكار تجول في ذهني لا أستطيع التخلص منها، لا أريد أن أعود إلى حياته مجدداً، ولكني لا أستطيع أن أخرجه من عقلي، فــحين أقرأ وأسافر وأتصفح الإنترنت أظل أفكر هل سيعود لي؟ هل يندم؟ وهل وهل.. إلخ، متى ستنتهي هذه الوضعية؟ وأفكر بماذا يتكلم الناس عني، هل يتحدثون بسوء عني كوني مطلقة، وأنا لم أخطئ بحق زوجي، وهل لن أتزوج بعد طلاقي، أو هناك من يحترم المطلقة؟ علماً أن في مجتمعي لا يرحمون المطلقة، فالكلام عنها لا ينتهي، واللوم كله عليها وكأنها عار، ومن يتقدم لخطبتها ثانية لا أحد.
معاناة أعيشها لا تصدق، أتمنى أن أموت في هذه اللحظة ولا أعيش هكذا، لا أعرف ماذا أفعل! هل أنا أوصلت نفسي إلى هذا بأنني لم أختر الشخص المناسب، أم أنا ضحية التقاليد والعادات؟
تزوجت بسبب أهلي وطلقت بسبب أهلي، ولم أقتنع بهذا الزواج منذ البداية، في أيام الخطبة لما وقع بيني وبينه محرمات، هو من أجبرني على ارتكاب المحرمات، دائماً ألوم نفسي على ما فعلته وعلى ما وصلت له، فالحديث بيني وبين نفسي لا ينتهي أبداً، فأنا أتمنى أن أنتحر، لكن هذا الشيء محرم.
لم أثق بكل من حولي، وأصبحت أخاف أن أعطي ثقتي لأحدهم فيطعنونني مثلما فعل بي زوجي. أصبحت أخاف أن أحب شخصاً فـيتركني، لم أستطع أن أحلم أو أضع طموحاً، أشعر كأني من قتلت هذه الأحلام، كنت أحلم أن أكون مدرسة، ولكن ماذا الآن؟! كتاب لا أستطيع حمله!
أضحك أمام أهلي، ولكن قلبي مكسور، لا أستطيع البوح بما في قلبي، جميعهم يفكرون أنني لم أهتم، لكن الأنين واللوم بنفسي لن ينتهي، أمسك القرآن وأقرأ فأرتاح، وبعد ذلك أرجع إلى هذه الحالة.
فـــــما هو الحل؟ وماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك أختنا الكريمة في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
التعجل في الزواج والتفكير فيه بعاطفة مجردة وعدم تيقن الولي من توفر الصفات والمواصفات التي يجب أن تتوفر في شريك الحياة، ومخالفة توجيهات نبينا عليه الصلاة والسلام؛ توصل إلى مثل هذه العواقب المأساوية.
ما حل بك أمر مقدر عليك من قبل أن تخلقي كما ورد في الحديث الصحيح: (أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة).
عليك أن تكوني مؤمنة بقضاء الله وقدره، راضية بحكم الله؛ فذلك جزء من الإيمان، واعلمي أن الجزاء يكون على قدر البلاء، فإن عظم البلاء عظم الجزاء والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليك أن ترضي بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخطي، وإلا فالجزاء من جنس العمل.
وثقي صلتك بالله تعالى، وأكثري من الأعمال الصالحة؛ توهب لك الحياة السعيدة الطيبة، كما وعد بذلك مولانا سبحانه وتعالى فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
تناسي ما حصل، وأشغلي وقتك بكل مفيد، وأكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذاً: تكفى همك ويغفر ذنبك).
إن اعتراك هم فاهرعي إلى الصلاة كما كان يفعل نبينا عليه الصلاة والسلام، ففي الحديث الصحيح عنه أنه كان إذا حزبه أمر هرع إلى الصلاة.
أكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).
المؤمن الشاكر الصابر يتقلب بين أجري الشكر والصبر، كما قال عليه الصلاة والسلام: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن).
ألزمي نفسك بورد يومي من القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
لا تفكري في الرجعة إلى زوجك؛ فالطريق المجرب والذي أوصل للفشل لا يجرب مرة أخرى؛ لكون الأسباب والعوائق لم تتغير.
أبعدي عن ذهنك كل الوساوس الشيطانية التي يريد بها أن يفسد حياتك، فالناس إن كانوا لا يرحمون، فالله أرحم الراحمين، ورزقك في باب الزواج سيأتيك كما تأتيك لقمة العيش، فالرزاق هو الله وليس البشر، وما عليك إلا أن تكوني واثقة بالله متفائلة، فرزقك مع الزوج الأول انتهى، ولعل مستقبلك يكون أكثر إشراقاً وسعادة.
من الخطأ تمني الموت لضر نزل بك؛ فتلك مخالفة لهدي نبينا عليه الصلاة والسلام الذي يقول: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً، لي وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي) ولا تقولي لو أني فعلت كذا لكان كذا؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان كما قال عليه الصلاة والسلام.
استغفري الله وتوبي إليه مما فعلت في أيام الخطوبة، ولا تكرري ذلك مرة أخرى، وابتعدي عن الذنوب والمعاصي جملة وتفصيلاً، وإن وقعت في ذنب فأحدثي توبة؛ فإن الذنوب تحول بينك وبين الرزق كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
أشغلي وقتك بكل عمل مفيد، وساعدي والدتك في أعمال البيت، وبري بوالديك، وشاركي في الأعمال الاجتماعية مع النساء الصالحات، والتحقي بحلقة للقرآن الكريم، وصادقي الصالحات؛ فالنفس إن لم تشغليها بالخير شغلتك بالباطل.
احرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق كما أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
أسأل الله تعالى أن يفرج همك وينفس كربك، ويعطيك من الخير ما تتمنين، ويصرف عنك كل مكروه، والله الموفق.


اضافة تعليق