تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

لإرضاء والدي ذهبت معه إلى عرّاف .. هل أنا آثم؟!

السائـل: أبو احمد2016-10-09 08:32:19

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أنا منفصل عن زوجتي منذ أكثر من سنتين، وهو انفصال في المعيشة فقط (مُقيمة ومعها بنتي وابني في بيت أهلها) ولكن عقد الزواج الشرعي لا زال ساريًا، وأسباب ذلك؛ أنّني أعمل ومقيم خارج بلدي، والإجازة السنوية 3 أسابيع فقط، وخلالها لا نصل إلى حل يرضي الطرفين، وأسباب الخلاف هي: رفض زوجتي الإقامة معي بالغربة لأسباب ارتباطها بأهلها، وقد حاولت بشتي الطرق الممكنة أن أرضيها بدون جدوى، وهي لم تطلب الطلاق، ولا ترغب بالانفصال، وستكتفي بتربية الأولاد على حد زعمها.

 

في نفس الوقت أنا قد اتخذت قراري بالزواج بأخرى بمباركة أهلي، وفعلاً كنت على وشك الزواج أكثر من مرة خلال العام والنصف المنصرم (3 مرات بثلاث فتيات مختلفات)، وبعد الاتفاق والقبول المتبادل بيني وبينهم لا يتمّ الأمر لأسباب مختلفة لا قيمة لها من أحد الطرفين، ووضعي مستمر على هذه الحالة إلى الآن.

 

هذا الأمر من عدم إتمام زواجي بأخرى جعل أهلي يفسرونها على أنّه (عمل بالسحر) كما يُطلق عليه بين أهل بلدتي، وبعد إلحاح منهم وبعد رفضي لأكثر من مرة فكرة اللجوء لأحد الشيوخ المعالجين بالقرآن والسنة، ذهبت مع والدي لأحد الشيوخ في قريتنا، وأثناء المقابلة معه طلب منّي أن أشرح له المشكلة مع أخذ بعض بياناتي العادية، ووضع يده فوق رأسي، وبدأ يتلو آيات من القرآن الكريم والسنة النبوية، وبعض الكلمات التي لم أتذكرها أو أفهما، وأثناء هذة الدقائق أنا غير راضي ومشمئز مما يحدث، ولكنّي وافقت فقط لأرضي والدي.

 

وفي نهاية الأمر قال لي: أنّي مسحور بسحر عدم الزواج، ووقف الحال، ويجب عليّ أن أذهب له بعد يومين لإعطائي بعد الأحجبة وأنواع من البخور، وقد قام والدي بإعطائه مبلغًا من المال قليل فأخذه، بعدها قلت لأهلي: إنّه مشعوذ ونصاب، ولن أذهب له مرة أخرى.

 

وفي اليوم التالي مباشرة حدث في بيتنا أمر جلل بوفاة أحد أفراد العائلة، والكل تناسى الأمر كأنّه لم يكن.

 

السؤال الأول: هل عليّ إثم أو ذنب عظيم بذهابي له؟.

 

السؤال الثاني: كيف لي أن أتحقق مما قاله؛ فأنا لا أعلم مصداقية ما قاله؟!.

 

أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا، وآسف على الإطالة.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

من الواجب على الزوجة أن تسكن في المكان الذي يعمل فيه زوجها؛ لقول الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ}، والأصل أنَّ المرأة تتبع زوجها، وارتباطها بعد الزواج به وليس بأهلها.

 

شكر الله لك هدوءك وصبرك على زوجتك حفاظًا على أسرتك، وإنّني أشعر بما تعانيه ولعل الله يأتيك بالفرج.

 

لا تيأس وابذل مزيدًا من الأسباب، وتحاور مع زوجتك، واقترب من أمها ووالدها أكثر؛ فلعلهم يؤثرون عليها، وسلّط عليها من تستمع لنصحهنّ من أقاربها وصديقاتها لينصحنها ويقنعنها بالانتقال معك، وعدها بزيارة أهلها في الأوقات المتاحة كالإجازة الصيفية مثلاً.

 

إن تعسر الاتفاق فأبقها تحت عصمتك ما دامت لا تطلب الطلاق حتى لا يتأثر أبناؤك.

 

الرفض الذي حصل من تلك الفتيات أو منك لأسباب تافهة -كما ذكرت- ليس دليلاً على أنّك مسحور، بل لعل الله صرفهنّ عنك لحكمة لا يعلمها إلا هو.

 

نصيحتي لك أن تبحث مجددًا عن زوجة ذات دين وخلق، وقبل الذهاب لغرض الخطبة صلّ صلاة الاستخارة، وادع بالدعاء المأثور، ولا تتعنت لشروطهم، بل إن كانت في المقدور فوافق عليها، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة فاعلم أنّ الله قد اختارها لك زوجة، وإن تعسرت فاعلم أنَّ الله قد صرفها عنك، وكن على يقين أنّ اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.

 

القول بأنّك مسحور لا دليل عليه، وهذا الشخص الذي ذهبتم إليه ليس موثوقًا بدليل أنَّه كان يخلط الرقية بكلام غير مفهوم، وأنّه أراد أن يعطيك حجابًا وبخورًا، وذلك من أعمال الدجالين.

 

استغفر الله من هذه الغلطة التي وقعت فيها كونك لم تتأكد من كونه ثقة قبل الذهاب إليه، فلا تكن إمعة أبدًا، وإياك أن تقع مرة أخرى.

 

إن استمر حالك فابحث عن راق ثقة واعرض نفسك عليه؛ فالرقية تكون بقراءة القرآن وشيء من الأدعية، ولا بأس من القراءة على الماء والاغتسال به، أو وضع شيء من السدر على الماء.

 

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحيّن أوقات الإجابة، وسله أن يصلح زوجتك ويلهمها رشدها.

 

الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟: ((إذن تكف همّك ويغفر ذنبك)).

 

أسأل الله تعالى أن يفرّج همّك، ويكشف كربك، ويصلح زوجتك، ويسعدك وييسر أمرك. والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق