تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

بعد ولدنا الخامس .. معاملة زوجي تغيرت.

السائـل: ام عبدالله2016-10-09 08:50:07

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

استشارتي في الطريقة الصحيحة في التعامل مع زوجي بدون أن أظلمه:

 

في بداية زواجنا كنت لا أعلم عن التَّعامل مع الزوج غير أنّه لا بدّ أن أرضيه حتى لو كان على حسابي، وحتى لو كان هو غلطان، هذا ما كنت أراه من والديّ -ولله الحمد-.

 

زوجي -ما شاء الله- يحبّ العلم والتطوير والتغيير، وأنا أحبّ العلم، ولكن كنت لا أوفق بين أن التعليم وتربية أولادي، وكان حملي وراء بعض، وكانت صراحة معلوماتي جدًا بسيطة في التعامل مع زوجي.

 

تقريبًا في السنوات السبع الأخيرة قررت أن أغيّر وأطور نفسي بحكم أنّ الأولاد كبروا وصاروا يعتمدون على أنفسهم، وقررت أن أكمل جامعتي، وزوجي -جزاه الله خيرًا- انبسط وشجعني على ذلك -والحمد لله-.

 

موضوعي هو: أنّه في السنوات الأخيرة صار زوجي يرميني بكلمات تجرحني، وكنت أصمت، وتغيّر، وصار يعصّب بسرعة، وكان كثيرًا يجرحني في كلامه وأنا أصمت دون ردّ أو مناقشة!.

 

وقبل ستة أشهر أكرمني الله بمولودي الخامس، وتغيّر كثيرًا، ولا يتحدث معي، ولا يطلب منّي شيئًا مثل قبل، ويطلب من أولاده، ويتهرب منّي، وحينما أسأله يقول: لا يوجد شيء.

 

تعبت كثيرًا من كثر صمتي، فغيرت من أسلوبي، وصرت أردّ عليه في بعض كلماته ولكن بأدب، وأطلب ما أريده دون تردد، فلاحظ تغيّرًا في أسلوبي، ولكن أنا أتغيّر لنفسي حتى لا أظلم نفسي معه، وأدافع عنها، ولا أقف أمامه صامتة.
كنت أبكي ليلاً إلى أن أرتاح حينما يجرحني، أمّا الآن أرد عليه بكل أدب، وعمل جدولاً ليومه، وقسمه بين تلاوة القرآن، والرياضة، وتعلم العلوم الأخرى، ويجلس في غرفته، وحينما أدخل عليه أجلس معه لا يتحدث معي أبدًا إلا لو أراد أن يسأل عن شيء، أمّا نجلس ونتكلم فلا!.

 

في يوم طلبت منه أن نجلس سويًا نشرب القهوة، فقال: الأيام بيننا طويلة، وذهب يمارس الرياضة، وكل يوم خميس يخصصه مع أصدقائه، وأنا…!!.

 

المهم أنَّ البيت أصبح فقط ليأكل ويتعلّم وينام فقط، ويجلس يتحدث مع أولاده، أمّا أنا فلا، وإذا زرنا أهله يجلس مع أخواته يتحدث معهم ويضحك، وأنا أنظر إليه وأقول في نفسي: ليته يتحدث معي هكذا -الحمد لله-.

 

لكن لا أظلمه؛ فهو لم يقصر معي بمال، أو إذا حدث لي شيء طارئ كذهاب إلى المستشفى، أو مكان آخر!.
لا أعلم كيف أتعامل معه لأني أحيانًا أحسّ نفسي مهانة أمامه!.

 

جزاكم الله خيرًا.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

تعاملك مع زوجك بالطريقة التي ذكرتيها في بداية حياتك هي الطريقة التي ينبغي أن تكون عليها المرأة الصالحة؛ كما ورد في الحديث الصحيح أنّ المرأة إذا تغاضبت مع زوجها لا تنم حتى يرضى عنها زوجها فتقول: (لا أنام حتى ترضى عني).

 

هذه الطريقة لا تستلزم ظلمك وهضمك بل تقتضي أن تعاملي بالحسنى، ولا ندري هل تعامل زوجك معك منذ بداية الزواج سائرة على نفس النمط أم أنها تغيرت فجأة؟ فإن كانت منذ البداية فهذا يعني أنّ هذا طبعه، وإن كانت حادثة فهذا يعني أنَّ ثمة سبب أو أسباب ولكنّه غير قادر على مصارحتك بها.

 

بعض الناس تكون طبيعتهم أنّهم لا يستطيعون أن يظهروا مشاعرهم بواسطة الكلام، وإنّما يعبرون عنها بالأفعال كأن يعبر عن ذلك بأن يكرم زوجته ويلبي طلباتها، ويهدي لها، ويجدون صعوبة بالغة في التعبير عن حبهم بالكلام؛ فالكلمة الواحدة يرون أنّ حملهم لجبل أهون من أن يقول لزوجته: (أنا أحبك)، والذي يظهر لي أنَّ زوجك من هذا النوع؛ بدليل أنّك لما طلبت مواصلة دراستك بعد هذه السنوات من الانقطاع فرح واستبشر، وشجعك على ذلك، إضافة إلى ما وصفت لنا من طيبته وكرمه واهتمامه بك في حال مرضك.

 

زوجك غير متوازن في حياته؛ فهو مغلّب لجوانب ومهمل لجوانب أخرى، وقد وقع في هذا بعض أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام وهم خيرة هذه الأمة بعد نبيها، فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص تزوج وأهمل زوجته ولجأ إلى التعبد حتى رأى والده أنّ زوجته مهملة لنفسها، فلما سألها قالت: إنّ عبد الله عازف عنّا، فشكاه للنبي صلى الله عليه وسلم، فاستدعاه وسأله، فقال: إنَّه يصوم بالنهار، ويقوم الليل، فنهاه عليه الصلاة والسلام وأمره أن يتوازن في حياته فقال له: ((إنّ لربك عليك حقًا، وإنَّ لبدنك عليك حقًا، وإنَّ لأهلك عليك حقًا، وإنّ لزورك (ضيفك) عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه)) فاجتهدي في توجيهه بالحكمة ليتوازن في حياته.

 

هنالك مراكز للتدريب والتأهيل الأسري أتمنى أن تستفيدوا من الدورات التي تقدمها.

 

الذي يبدو لي أنَّ زوجك ما فهم حقيقة الحياة الزوجية وأنّها شراكة بين الرجل والمرأة وتفاهم بين الاثنين وعدل ومحبة ورحمة، وأنَّ الله تعالى يقول: {ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف وللرجال عليهن درجة}، ويقول النبي صلى الله عليهم عليه وسلم: ((استوصوا بالنساء خيرًا فإنهنّ عوان عندكم))، ويقول: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))، فهل من الخيرية ألا يتحدث معك ولا يضاحكك ولا يلاعبك؟ وهل من الخيرية أن يتكلم ويضحك مع أخواته وإخوانه ومع زملائه ويقضي معهم وقتًا طويلاً وإن عاد إلى بيته اعتزل في غرفته مع كتبه؟.

 

ذكريه بهذه المعاني، وعندك أمثلة كثيرة من السنة النبوية، وما حديث أم زرع المروي في الصحيح إلا أنموذجًا حسنًا للحوار مع الزوجة والإصغاء إليها وإبداء مشاعر الحبّ لها.

 

لا بدّ أن يكون ثمة سبب غامض في نفسه جعله يتغير هذا التغير المفاجئ ويرميك بالكلمات الجارحة ويعصب بسرعة، فهل هو دخولك إلى الجامعة؟ أم هو سبب آخر؟ ولذلك لا بدَّ من معرفة السبب؛ وكما يقال في المثل: (إذا عرف السبب بطل العجب)، ومعرفة السبب لا يمكن أن يكون إلا بحوارك مع زوجك بصراحة مقرونًا بالرفق واللين والحكمة؛ ((ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه))، فإن أبلغتينا عن السبب كان عونًا لنا -بإذن الله- لإيجاد الحلول المناسبة وإصلاح العطب.

 

أتمنى لو أنّك تستطيعين إقناع زوجك بكتابة استشارة إلينا فلعله يفضفض عمّا في نفسه، ولعل أحد المستشارين يعدّل فهمه إن كان عنده بعض المفاهيم الخاطئة.

 

عليك بالصبر والتأني في كل أمورك وإياك والتعجل؛ (فالتأني من الله، والعجلة من الشيطان) والذي لمسته من خلال استشارتك أنّك تتسمين بهدوء الأعصاب، وسعة الصدر، وهذه صفة تحمدين عليها، ونصيحتي لك ألا تردي عليه مباشرة في حال خطئه وتعصبه وغضبه، ولكن اتركيه حتى يهدأ غضبه فحاوريه بما فعل، وذكريه بالله تعالى؛ فلعله يتذكر ويتعظ.

 

اطلبي منه جلسة للتحاور وألحي عليه أن يخصص لك وقتًا يناسبه، وكوني متأهبة لذلك الوقت، وأعدي له عدته بما تحتاج تلك الجلسة، وكوني بأبهى حلة، وابتدئي الكلام بإبراز مشاعرك تجاه زوجك، ولا تبقي كلمة حبيسة صدرك، ومن ثم اطلبي منه تقويمك ونقدك، وتقويم تعاملك معه، وتعرفي على ما يحبه وما يغضبه، وعِديه أنّك ستتقبلين منه كل ما سيقوله بصدر رحب، وتعرفي على سبب تصرفاته معك فلعله يبوح بها.

 

اجلسي مع نفسك جلسة محاسبة ومصارحة، وانظري في حالك: هل قصرت في حقّ زوجك؟ وهل شغلك الأبناء عن القيام ببعض حقوقه؟ وهل أنت تتجملين له وتهتمين به وتبتدئينه بالكلمات العاطفية وتشاركينه همومه؟ فإنَّ الشخص قد يغض الطرف عن هفواته أو يتغافل عنها ويضخم أخطاء الطرف الآخر وخاصة عند تقديم الشكوى، فإن كان ثمة تقصير فاعترفي له بتقصيرك، وعِديه ألا يتكرر ذلك منك.

 

احذري من مداخل الشيطان ووساوسه؛ فهو يريد أن يفسد عليك حياتك وما قولك: (إنّك تشعرين أحيانًا أنك مهانة أمامه) إلا بعضًا من وساوسه.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وسليه أن يصلح لك زوجك وأن يلهمه رشده ويبصره بعيوب نفسه.

 

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم، وتنفيس الكروب؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا)) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذن تكف همّك، ويُغفر ذنبك).

 

حافظي على وردك اليومي من القرآن وأذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

 

أتمنى أن تنتفعي بإجابتنا، وأن يصلح الله بها حالك، ونسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في حياتك، وأسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلبيكما ويسعدكما، إنّه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق