السلام عليكم.
بداية: أنا فتاة أبلغ من العمر 20 عاماً، محافظة -ولله الحمد-، خطبني ابن عمي، وأنا لست جاهزة لفكرة الزواج، ولست مستعدة للزواج والارتباط، وللعلم فأنا استخرت أكثر من مرة، ولا أجد سوى أني رافضة الزواج، والرجل محافظ وخلوق ومتعلم، ولكني لا أريد الزواج من الأقارب، وأيضاً لا أفكر بالزواج منه أو من أي رجل آخر ما دمت أدرس.
وقبل فترة قريبة أتى عمي إلي وحدثني، وحاول أن يعلم ما السبب في الرفض، ولكن كل ما قلته أني استخرت ولم أرتح، وأني لا أفكر بالزواج، ولكن عمي أصر وقبّل رأسي، وأخذ يخبرني أني لن أندم على موافقتي على ابنه. والمشكلة الآن أني أشعر بضيق شديد وحزن، ولا أستطيع القبول؛ لأني مهما حاولت لا أستطيع الزواج أو الارتباط؛ لأني أريد أن أركز على دراستي، لاسيما أنها صعبة، وفي الوقت ذاته أخاف الرفض وهو قد ترجّاني. أيضاً قال عمي: إن الزواج بعد التخرج من الجامعة، ومع ذلك لم أستطع تقبل الفكرة؛ لأن بنظري لا أريد الزواج الآن هي نفسها لا أستطيع أن أقرر الآن، ولا أستطيع الارتباط الآن.
أرجوكم ساعدوني، تعبت، ماذا أفعل؟! هل أقبل وأنا لا أريد ذلك، بالرغم من أن الرجل لا يُعاب، أم أرفض وهو ما ارتاح قلبي عليه؟ ولكن كلما أتذكر عمي وهو يطلبني ويقبل رأسي أحزن؛ لأني أشعر بإحراج شديد!!
أيضاً والدي ووالدتي يصرون علي أن الرجل جيد ومحترم وخلوق، وهم أدرى به، وأنا أشهد على ذلك، ولكني لست مستعدة بأن أعطيهم كلمة لكي أرتبط.
أيضاً: لا أريد زواج الأقارب؛ لما فيه من تدخلات، وربما -لا سمح الله- أمراض.
خلاصة الكلام: مهما حاولت أن أفكر في الزواج أرى أني لست مستعدة ورافضة رفضاً شديداً، سواءً من أقارب أو من غيرهم، ولكن والدي دائماً يرددون “لن يأتيك واحد مثله” و “البيوت ممتلئة ببنات ما تزوجن، وأنت سوف تصيرين مثلهم” و”لم يعد هناك رجال خلوقون في هذا الزمن”.
أشعر بضيق وحزن وهم، هل أوافق وأنا لست مقتنعة بناءً على مخاوف المستقبل (النظرة التشاؤمية)، أم كلامهم هو الحقيقة؟! احترت، وأحس أني تائهة.
أتمنى لو تحصل معجزة تمحو الأحداث وكأنهم لم يتقدموا لي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمن نعم الله على المرأة أن ترزق بزوج ذي دين وخلق، والزواج من الأقارب ليس فيه أي مشكلة، ويمكن التحرز من موضوع الأمراض الوراثية بإجراء الفحوصات اللازمة قبل العقد، وأما التدخلات فقد تحصل من الأجانب، خاصة وأنت لا تعرفين سلوكياتهم، بخلاف أقاربك، فأنت أعرف بصفاتهم وسلوكياتهم، وكونك لا ترغبين الآن بالزواج لكونك تدرسين؛ يمكن أن تتم الخطوبة فقط وتؤجلون العقد إلى ما بعد التخرج، والخطوبة ما هي إلا وعد بالزواج، ولكل طرف الحق في التراجع إن كان ثمة أسباب وجيهة، وفي الوقت الراهن لا أرى أي سبب وجيه للرفض سوى تعلقك بالدراسة الذي أخذ عليك وقتك وتفكيرك، وهذا أمر طبيعي، ولو أنك فارغة لوجدت نفسك منجذبة للزواج، ومعرفة ما اختاره الله لك بعد صلاة الاستخارة لا تتم بالطريقة التي فعلتها؛ لأن قلبك في الأصل غير متأهب للزواج، والطريقة الصحيحة أن تصلي ثم تدعي بالدعاء المأثور، ثم تمضي في الموافقة بناء على أن الصفات المطلوب توفرها في شريك الحياة متوفرة، فإن تمت الأمور بيسر وسهولة؛ فاعلمي أن الله قد اختاره زوجاً لك، وإن تعسرت الأمور؛ فذلك دليل أن الله صرفه عنك، ووالداك أكثر الناس حرصاً على سعادتك، وموافقتك تعد من البر بهما؛ لأن ذلك سيسعدهما كثيراً.
أسأل الله لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق