السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة عمري 25 سنة، متخرجة من طبّ الأسنان وأنتظر العمل، ولم أحبّ أي أحد من قبل، ومشاعري لا تتحرك بسهولة حتى أنجذب للطرف الآخر.
تعرفت على شاب في برنامج تعليم لغات عمره 28 سنة، مهندس ولديه عمل، وتبدالنا الكلام وتحدثنا عن تفاصيل حياتنا وتعرفنا على شخصيات بعضنا في غضون يومين بشكل عميق وسريع، وأخبرته أنّي من عائلة محافظة، ولا أحبّ التّعرف على الشباب، صارحني مباشرة بأنّه يبحث عن طبيبة للزواج، وأراني إثبات ذلك بصور عن طلبه كتابيًا للخطابات لكي يبحثوا له بتاريخ مسبق من محادثتي له.
المهم أنّه قال: في غضون شهرين سيرتب أموره للزواج، ومن هنا إلى أن يأتي اليوم فقط سنتواصل كتابيًا لكي نعرف بعض أكثر، اجبرته على أن يكون كلامنا تعارف فقط من دون مشاعر إلى أن يخطبني ووافق على ذلك.
بعد أيام بسيطة اعترف بتعلقه وإعجابه وحبّه لشخصيتي، من دون أن يعرف شكلي ولا أن يعرف أشياء كثيرة عنّي! ثم أيامًا بعدها أخبرني بتفاصيل حياته، وقال لي: إنّه كان يحبّ قريبته حبًا كبيرًا جدًا استمر 5 سنوات، ولكنّه لم يتزوجها بسبب مشاكل عائلية، وتزوجت هي منذ أربع سنوات وأنجبت أربع أولاد، وهو لم يتزوج من ذلك الوقت؛ لأنّه كان متؤلمًا، إلا أنّه قرّر أن يبدأ حياته من جديد لأنّ عمره يمضي، وصارحني بذلك.
مشكلتي أنني أعلم أنَّ الرجال لا ينسون حبّهم الأول، وأعلم أنَّه يريد الزواج فقط لتستمر حياته وليس لأجلي، بالرغم أنَّه لم يصرح بذلك، ويقول: ستعرفين مع الأيام أنّي فعلاً أحببتك، وأنا لا أصدق هذا الحبّ الأعمى؛ لأنَّه لم يرى شكلي ولا حتى يهتم بتفاصيلي اليومية!.
أنا في الحقيقة عذراء حتى بمشاعري لم يتسنى لي أن أحبّ من قبل؛ لأنّي حرصت على ألا أسلّم قلبي وجسدي إلا لشخص واحد يكون زوجي، ومظهري أكثر من مقبول، وأخلاقي متزنة ومرنة وجيدة بالتحاور ومنفتحة للناس، وانخطبت أكثر من مرة لكني لم أوافق بسبب تضارب الصفات عن رغباتي، لكن الآن عمري مضى وأصبحت في سنّ لا يحتمل الرفض، وأشعر أنّي لو وافقت على هذا سوف أظلم نفسي كثيرًا لأنّه لن ينساه.
كيف أجعله الأول بحياتي وأنا لست الأولى له؟ وأعلم أنّي سأعذب نفسي لو تزوجته؛ لأنّي سأراها أمامي دائمًا، وأخاف أن أرفض ولا أعلم ما الصح فعله؟! مع العلم أنّي لا أكنّ له مشاعر أبدًا!.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مهما كان حبّه وتعلّقه بتلك المرأة فقد تزوجت وأنجبت أطفالاً، وأجزم بأنّ تعلقه سيزول تمامًا بزواجه من أي امرأة أخرى خاصةً وأنّه لم يعش معها، ولم يعاشرها؛ لأنَّ تذكر الرجل يكون للمرأة التي عاشرها ولازمها وقتًا، وكونه قرر بعد هذه المدة أن يبدأ حياته من جديد هو الطريق الصحيح، وهو عين العقل؛ لأنَّ تلك المرأة ليست من رزقه ولا داعي للبقاء متعلقًا بأمر قد فات، وكثير من الرجال كانوا على تلك الحال، بل بعضهم تزوج بامرأة أخرى وعاشت معه زوجته بكل سعادة.
الأمر متعلق بسياسة الزوج وحكمته في التعامل مع زوجته، والذي أنصحك به عدم الاسترسال في التحدث معه، فاقطعي ذلك تمامًا، وعليك التأكد من توفر المواصفات التي يجب أن تتوفر في شريك الحياة، فإن كانت متوفرة فيه وأهمها الدين والخلق فصلي صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء المأثور، ثم وافقي، وعليه أن يأتي البيوت من الأبواب، وينظر لك النظرة الشرعية، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة فاعلمي أنَّ الله قد اختاره زوجًا لك، وكوني على يقين بأنَّ اختيار الله للعبد خير من اختياره لنفسه، وستكونين الأولى بالنسبة له.
وإن تعسرت؛ فهذا يعني أنَّ الله صرفه عنك وسيأتيك نصيبك في الوقت الذي قدّره الله لك، وبالشخص الذي كتب الله أن يكون زوجًا لك.
أسأل الله أن يختار لك ما فيه الخير والسعادة. والله الموفق.


اضافة تعليق