تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

التزم زوجي فكيف أنسى ماضيه؟

السائـل: يسرى2016-10-20 13:33:24

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

أشكركم على تألقكم، وسعيكم للخير، بارك الله فيكم.

 

كنت قد تقدمت استشارات سابقة منذ أن وجدت نفسي في دوامة مشاكل، وكلّ ما أستطيع قوله عنها أنّها قُدرت فلا بدّ لي من الرضا:

 

بعد العقد الشرعي وقبل زواجي بقليل وصلتني عن زوجي أخبار وقعت عليّ، ووجدتني في دوامة من الحيرة والتردد؛ كان مدمنًا على بعض المعاصي والكبائر، وتاركًا للصلاة، ووصلتني تلك الأخبار من امرأة كانت على علاقة به، ولا تزال تلاحقه حتى بعد زواجنا.

 

رفضته في البداية لكن توسله إليّ وادعاءه التوبه وطلبه منّي أن أعينه على الثبات جعلني أقدم على هذا الزواج بعد استخارة الله عدة مرات.

 

الآن وبعد زواجنا بأشهر أقول في نفسي: سبحان الله مقلب القلوب؛ ابتعد عن اللهو والمعاصي والكبائر التي كان يراودها، والتزم الصلاة، ويتقبل النصيحة، ويقوم بما نتفق عليه أنَّه الصواب، وصلح حاله مقارنة بما كان عليه، وطيب القلب، ورحب الصدر، وأحمد الله؛ لأنَّه ليس هناك أي مشكل في علاقتنا بالرغم من أنّ إحداهنّ لا تزال تلاحقه رغبة منها في إفساد الزواج!.

 

أحبه وراضية به، الأمر الذي ينغّص عليّ حياتي هو: أنّني كلما تذكرت علاقته السابقة بهذه المرأة التي تلاحقه وصوره معها أحزن في داخلي حزنًا يمزقني بالرغم من أنّي على يقين من ابتعاده عن كل هذا، وتمرّ تلك الصور بمخيلتي في كل حين، ليس بشكّ إنّما هو الحزن الذي أنا به، ما الذي يجب علي فعله حتى أنسى ماضي زوجي؟.
ينتبه لسلوكي وحزني فيحزن كذلك قولاً منه أنَّه السبب، ويطلب منّي النسيان وبداية جديدة، لكن أنّى لي ذلك؟! كيف لي أن أنسى ماضيه؟ أهي ألاعيب الشيطان حتى يحزنني  يفرق بيننا؟ أريد أن أنسى كل هذا.

 

أفيدوني بكلمات منكم تنعشني من جديد وتبعث فيّ الحياة والسعادة. بوركتم.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

ينبغي أن تحمدي الله تعالى على أن وفقك فكنت سببًا في استقامة زوجك، وأن تشكريه أن رزقك زوجًا فيه تلك الصفات التي ذكرتها، واجتهدي في أن تكوني عونًا له على الاستقامة والثبات على سبيل الدوام، وكوني متفائلة في كل أحوالك، وابذلا كل الوسائل والأسباب التي تبعده عن تلك المرأة ومنها: قطع الوسائل التي توصلها إليه.

 

وأمَّا ماضيه مع المعاصي فنسيانه بعدما عرفتيه من المستحيل، لكن عليك أن تغضّي الطرف عن ماض انتهى إلى غير رجعة، وانظري إلى حاله الآن، وكيف ينبغي أن يكون عليه في المستقبل -بإذن الله-، ولك أن تقرئي في سير السابقين من الصحابة والتابعين وبعض من الصالحين والذين كان لهم ماض مع المعاصي، فمن ذا الذي ليست له معاصي وذنوب سوى الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام!؟.

 

يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون))، ثم إنَّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، واحذري من وساوس الشيطان الذين يريد أن يحزنك ويفسد حياتك، ويفرق بينك وبين زوجك، فاستعيذي بالله منه كلما أتتك خواطره وساوسه ينخنس عنك، وليس ثمة أمر يعين على الثبات على الدين مثل: كثرة الدعاء، وخاصة بالدعاء المأثور: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك).

 

مع المداومة على تلاوة القرآن الكريم، والمحافظة على أذكار اليوم والليلة، والإكثار من الأعمال الصالحة، فوجّهي زوجك لذلك وشاركيه في ذلك، والزمي الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، يقول عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ (إذن تُكف همّك، ويُغفر ذنبك)).

 

أسأل الله تعالى أن يذهب همومك وغمومك، وأن يسعدك في حياتك مع زوجك، ويرزقكما الاستقامة والثبات، إنَّه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق