السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة أبلغ من العمر 25 سنة، وكنت قد أرسلت لكم استشارة قبل سنة رقم: (20668)، وكان موضوعها عن شخص قد أراد التقدّم لخطبتي إلا أنّه في تلك الفترة لم يكن يعمل، وقد اقترح عليّ انتظاره إلى حين أن يتمّ قبوله في العمل لتتم الأمور بشكل رسمي فقد أرسل والدته وأخته وكلمتا أمي.
في البداية أمي لم ترضى بذلك؛ فقد تقدّم لي أشخاص تتوفر فيهم شروط الزواج من عمل وسكن، ولكن بعدما كلمتهم وارتاحت لهم قبلت بذلك.
بعد مرور تقريبًا سنة على قدوم أمّه إلى الآن لم يجد العمل بحكم صعوبة إيجاده على الرغم أنَّ لديه مستوى جامعي، وإلى الآن أبي لا يعلم به، وأنا أرفض كل خاطب يتقدم لي، وأكلّمه الآن، والتمست فيه كل طيب، ولم يصدر منه أي شيء يضايقني، ويعاملني بطريقة جدّ جيدة، ويدعمني في مشاريعي، والصراحة وجدت فيه صفات الزوج الذي أريد، وفي نفس الوقت البعض من صديقاتي يقلن لي: اتركيه؛ لأنّه يتقدّم لي من لديهم شروط الزواج، ويمكن عمله يطول لسنة أخرى أو أكثر، وأنّك تضيعين عليك فرص جيدة.
شخصيًا وصراحة لا أريد ذلك؛ فأنا لا أظنّ أنّي سأجد شخصًا مثله من طيبة وأخلاق، ومعاملة حسنة، ومستعدة لانتظاره، ولكن من جهة أخرى: انتباني الخوف؛ لأنّي أدري أنّي على خطأ بعدم علم والدي.
أرجو منكم إفادتي وتوجيهي، بارك الله فيكم، وشكرًا لكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
ينبغي أن تحرصي على أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق، ولا يكفي أن يكون طيبًا وحسن الأخلاق، وغير ذلك من الصفات الجانبية، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير))؛ فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمّام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحبّ زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.
ليس جيدًا أن يطول زمن الخطبة، ورأي زميلاتك سديد؛ فلا بدّ من وضع حدّ لذلك، ثم لِم تربطين نفسك بشاب لا يدري هل هو من نصيبك أم لا؟! لأنَّ والدك قد يرفضه في حال علمه أنّه بدون عمل، والذي فهمته من استشارتك أنَّ الموافقة على الخطبة تمت من قبلك أنت وأمك، وليس لوالدك علم بذلك؛ فإن كان الأمر كذلك فهذا خطأ كبير، فخطبة الفتاة تتم من قِبل الأب وليس الأم.
لا يجوز لك التواصل مع هذا الشاب؛ فهو لا يزال أجنبيًا بالنسبة لك، ونصيحتي أن تعطوه مهلة ما بين أربعة إلى ستة أشهر، فإن وجد عملاً فليتقدّم لخطبتك من والدك، وإذا لا فأبلغوا أمه بانتهاء الموضوع.
إن وجد عملاً فصلّ صلاة الاستخارة، وادعي بالدعاء بالمأثور، وتوكّلي على الله، فإن تمت الأمور بيسر فهذا يعني أنّ الله اختاره ليكون زوجًا لك، وإن تعسرت الأمور فهذا يعني أنَّ الله صرفه عنك فلا تحزني، بل كوني راضية باختيار الله لك؛ فإنَّه خير من اختيارك والله أعلم بما يصلح عباده، وقد يحب الإنسان شيئًا وهو شرّ له، وقد يكره شيئًا وهو خير له، قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، وسيأتيك رزقك في الوقت وبالشخص الذي قدره الله تعالى.
تضرعي بالدعاء أن يرزقك الله الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وكوني على يقين باستجابة الله لك قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
أسأل الله تعالى لك التوفيق.


اضافة تعليق