السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله مساءكم بكل خير، وجزاكم الله خير الجزاء، أحب أن أقدم لكم استشارتي:
أنا تعرفت على شخصٍ محترمٍ عن طريق التواصل الاجتماعي، وحصل بيننا علاقة حب، ولكن للأسف أنه شيعي، وهو كان معي صادقًا من البداية، ووعدني بالزواج، ولكن حصل عنده شيئًا من الظروف ووعدني عند التقدم لي بأنه سوف يترك المذهب الشيعي ويتبع منهج السنة.
هل يجوز لي الزواج منه؟
أرجو إفادتي بهذا الموضوع، وشكرًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فردًا على استشارتك أقول:
التواصل مع الرجال الأجانب عبر أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي أمر غير جائز شرعًا، وعواقب بناء علاقات حب بهذه الطريقة وخيمة للغاية، فكثير من الرجال في الطرف الآخر من الشبكة العنكبوتية هم من الذئاب البشرية الذين يتفننون في دغدغة عواطف النساء واللعب بمشاعرهنّ بحجة أنهم يريدون الزواج بهنّ، وشيئًا فشيئًا ينصبون شباكهم كي يوقعوهنّ فيها ابتداءً بالكلام العادي الذي يدعى أنه (محترم!!) ثم يبدأ بالتمادي فيعبر عن حبه الكاذب ثم يتكلم بالكلام الجنسي، ثم يطلب الصور ( المحترمة!!) على حد زعمهم ثم الصور الفاضحة ثم يهددها بالفضيحة إن لم ترضخ لمطالبه، فيتم الالتقاء ويتكرر المشهد حتى يتم العبث بالشرف ومن ثم يختفون ويتركون الفتاة تصطلي بنار العار.
الطريقة الصحيحة لمن يريد إعفاف نفسه أن يأتي البيوت من أبوابها وليس عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فهذه الطرق في الغالب مسدودة، وأكثر من يستخدمها لا يريدون الزواج.
دينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة، فلا تذلي نفسك بهذه الطريقة، واعلمي أختي الكريمة أن الزواج رزقٌ من الله تعالى لا يفوت بالترك، ولا يأتي بشدة الحرص، وأنّ الذنوب والمعاصي يسعى لها الإنسان بمحض إرادته، فاحذري أن تغضبي ربك وتلطخي سمعتك، ويكفي لمعرفة أنّ ما تفعلينه إثم، أن تستفتي قلبك ولا تحتاجين إلى فتيا من مُفتٍ ولا استشارة من مستشار.
احرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق كما أوصى بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام حين قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صماما أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.
هذا الشاب وصفته بأنه محترم!! ولو كان حقًا محترمًا لما بنى معك هذه العلاقة، فهل يرضى مثل هذا لأخته؟! ثم إنّ هذا الوصف لا يكفي، فقد ذكرتِ أنه شيعي، ومعلوم أن ثلاثة أرباع دين الشيعة التقية، فلا تثقي به أنه سيحول مذهبه، بل يخشى أن تغيري أنت مذهبك فتصبحين مثله -عياذا بالله-.
رزقك سيأتيك فلا تستعجلي الرزق بارتكاب مخالفة أمر الله، فرزق الله لا يؤخذ بالمعصية، وعليك بالتضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وفي أوقات الإجابة، وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
عليك بالتوبة النصوح مما فعلتِ، والتي من شروطها الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، والعزم على ألا تعودي لذلك مرة أخرى.
أكثري من دعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيءٍ إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيءٍ قط إلا استجاب الله له).
أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك الرضا بما قضاه وقدره، وأن يرزقك زوجًا صالحًا يسعدك في هذه الحياة، والله الموفق.


اضافة تعليق