تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

عائلتي تخجلني أمام عائلة زوجي!

السائـل: كريمة2016-10-28 14:11:25

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أود بداية أن أشكركم على هذا الموقع الذي نجد فيه صدراً رحباً لاستشاراتنا.

 

تزوجت بعد تردد كبير من شاب تربطني به علاقة، كنت سأتزوج من شاب أجنبي لأسباب عديدة، منها عائلتي التي أخجل منها: أخواتي وإخواتي أنانيون، الكل يفكر في نفسه، وأم لا تبالي، وأبي نفس الشيء، تربينا على الأنانية والتفرقة، لا نحب بعضنا، ولا نتبادل الزيارات مع الأهل، الكل ينفر منا؛ وذلك راجع للأسلوب الذي يتعامل به الوالدان؛ فكنت أرغب أن أتزوج من الأجنبي فقط لأهرب من هذه العائلة، لكن حبي وتشبتي بالشاب الذي كانت تربطني به علاقة جعلتني أتراجع لأتزوجه في النهاية، وأنا سعيدة معه، ورزقنا بصبي جميل -الله يحفظه ويصلحه-، لكن سعادتي لم تكتمل بعائلتي التي لا تكف تخجلني بتصرفتها؛ فعائلة زوجي كبيرة ويزورون ويؤازرون بعضهم البعض، وأرى الود والحب يربطهم، عكس عائلتي تماماً؛ وهذا يخجلني كثيراً أمام زوجي؛ أحس بنقص ينغص علي حياتي، ففي المناسبات عندما نقوم بزيارتهم أضطر لأن أذهب أسبوعاً قبل ذلك لأنظف المنزل وأبتاع الحاجيات اللازمة للضيافة؛ لكي لا أخجل أمام زوجي، وفي كل زيارة لمنزل عائلتي أضطر لأن أقوم بزيارة أولية لتفقد أحوال المنزل من نظافة وأكل وغيره، ولكن إلى متى؟! مللت من هذا الوضع، حتى في المناسبات عائلته كلها تلبي الدعوة، وعائلتي أنا لا أكاد أراهم. للأسف ندمت على زواجي، ويا ليتني تزوجت بالأجنبي وتركت البلاد.

 

سؤالي: ما قولكم في هذه المشكلة التي تؤرقني؟ ولكم جزيل الشكر.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فزواجك بهذا الشاب سار وفق قضاء الله وقدره، ولم يأت صدفة، ولو كان ليس من رزقك فلن تتمكني من الزواج به، وذلك الأجنبي ليس من نصيبك ولو أنفقت كنوز الدنيا؛ فلا تتندمي على ذلك.

 

من فضل الله عليك أنك سعيدة مع زوجك، وصرت أماً لطفل، فلا تنزعجي كثيراً من تصرفات أسرتك، وإن كان ذلك مزعجاً حقاً، لكن لا تعطي الموضوع أكبر من قدره.

 

أسرتك تحتاج إلى تثقيف في تلك القضايا التي تخجلك وبطريقة هادئة وحكيمة، ويحتاجون كذلك إلى وقت؛ فلقد قضوا زمناً كبيراً من حياتهم على تلك الرتابة.

 

تحدثي مع والدتك بما يؤرقك ويخجلك برفق ولين، وتحيني الوقت المناسب لذلك، وبيني لها أنك تقومين بزيارتهم قبل زيارة زوجك لترتيب البيت والضيافة؛ حتى لا يأخذ عنهم نظرة غير جيدة، واطلبي منها أن تشارككم في الزيارات كما تفعل أسرته.

 

أسرتكم بحاجة إلى توعية بأهمية الترابط والتزاور، والتحذير من قطيعة الأرحام فيما بينهم، وهذا يحتاج إلى جهد واحتساب الأجر من قبلك، فابدئي بمن هو أقرب الناس إليك؛ كي يعينك بعد الله في مهمتك.

 

اهتمي بزوجك أكثر، فابتدئيه بالكلمات العاطفية، وأحسني من استقباله وتوديعه، واهتمي بمظهره وطعامه، وهيئي له سبل الراحة بعد عناء العمل، وشاركيه همومه، واعتني بمظهرك ونظافة بيتك وحسن ترتيبه، وأظهري لمساتك في التغيير بين الحين والآخر، وابتعدي عن الرتابة؛ فذلك له تأثير بليغ على النفوس.

 

لا تعطي لنفسك الرسائل السلبية؛ كإحساسك بالنقص والخجل أمام زوجك بسبب عدم ترتيب أهلك لحالهم، ولا تكدري حياتك بذلك؛ فالزيارات يمكن أن تكون في أوقات متباعدة جداً، ولا يلزم الإكثار منها، خاصة في مثل وضع أهلك، واجتهدي في هذه الفترة بإصلاح أوضاعهم وإعادة ترتيبها كما ذكرنا سابقاً.

 

أتوقع أنك إن اجتهدت في إسعاد زوجك، وامتلكت قلبه، ونلت رضاه وحبه؛ فما تخافين منه لن يكون له أي تأثير عليه؛ فهو يريدك أنت لا غير، وما سوى ذلك فأمور ثانوية يمكن تعويضها.

 

هذه الهموم التي في قلبك أزيلها بملازمتك للاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب ذلك، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

عليك كذلك بدعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

نسعد كثيراً بتواصلك، وأسأل الله لك التوفيق والسعادة، إنه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق