السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعي الذي أريد الاستشارة فيه بعد الله عزّ وجل: أنني أبلغ من العمر أربعين عامًا، تزوجت من زوجتي الأولى قبل إحدى عشر سنة، ورزقني الله ب 3 أولاد، أكبرهم يبلغ من العمر 11 عامًا، وأصغرهم 2 سنتان، وكنت أعمل في شركة خاصة وبراتب قليل، ثم انتقلت للعمل في القطاع الحكومي -والحمد لله-.
ثم فتحت شركة مع بعض الأشخاص، وتمّ تكوين تجارة أصبحت شغلي الشاغل من سفريات وغيره، ثم مع شريكي الثاني كنَّا نسافر ونرجع، وقام بالتزوج من امرأة أخرى ليست سعودية، وكان بالسرّ، وأيضًا أنا قمت بفعل ما فعل.
كان في بداية الأمر بالسرّ، ثم تم كشف الموضوع من قِبل زوجتي الأولى، وبدأت المشاكل، وتدهورت صحتي وحالتي، وكانت المرأة الثانية من ذات الدين والعقل، وذهبت زوجتي الأولى لبيت أهلها أكثر من ثلاث مرات، وأعيدها كل مرة بمبلغ من المال حفاظًا على بيتي، لكن في الأخير ذهبت إلى بيت أهلها، ورفضت الرجوع، وطلبت الطلاق، وتكالبت الدنيا عليّ، ولم يبق شخص أو امرأة إلا وأدخلتهم للصلح، لكن رفضت، وتمّ الطلاق، وأصبح ليس أمامي إلا أن أتمسَّك بالأولاد، وأخذتهم فترة، ثم أرجعتهم إليها.
واضطررت إلى أن أحضر الزوجة الثانية التي كانت تسكن بيعدًا عنّي، وأحضرتها بالرغم من أنَّ أبي وأمي وإخواني لم يكونوا يعلمون بموضوع الزواج، مما أثَّر عليهم، وقبلوا بها في بادئ الأمر، ثم تغيرت وجهة النظر عندما علموا أنّها أجنبية!.
الآن أبي وإخواني لا يريدون بقاءها معي، وأمي تقول: لك الخيار، وأصبحت في حيرة من أمري، وأصبحت بين نارين، وكان إظهار هذه الزوجه أولاً إرضاء لله لكسر حاجز التفرقة والعنصرية في محافظتنا.
الآن لا أدري ما هو الصحيح؟! هل أستمر على ما أنا عليه بإرضاء الله بهذه المرأة بالرغم من أنّني سبق إن طلقتها أكثر من طلقة في غير شعور منّي، أو أُرضي والدي ومجتمعي وأبتعد عنها، وهي الآن حامل!؟. والله المستعان.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
ما أنت فيه بلاء مقدّر عليك من قبل أن تخلق، وينبغي أن ترضى بقضاء الله وقدره قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، وقد يكون البلاء بسبب ذنوب العبد كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}، فينبغي أن تفتش في نفسك وتحاسبها محاسبة شديدة، وأنا هنا لا أتّهمك بشيء ولكن من باب التذكير، وكلّنا أصحاب ذنوب فمن ذا الذي ما ساء قط؟! ومن له الحسنى فقط! فإن وجدت أنّك أصبت ذنبًا ولم تتب منه فسارع بالتوبة والاستغفار، ولذا يقال: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.
اقترب من والدتك أكثر وتذلل بين يديها وبرّ بها؛ فهي من أرحم الخلق بك، وحاورها بالحسنى مرققًا قلبها مستعطفًا لها كونك في بلاء مذكرًا لها بأنَّ لا ذنب لزوجتك الثانية، وما ذنب ولدك الذي في بطنها أن يصبح ضحية، فإن نجحت في إقناعها بالوقوف معك فسيهون عليك التحاور مع بقية أفراد أسرتك؛ لأنّها ستكون عونًا لك بعد الله في إقناعهم.
حاور والدك في الأوقات التي تراها مناسبة برفق ولين وحكمة؛ فلعلّه يتفهم وضعك وما أنت فيه ويلين جانبه، وركّز على الحوار مع والديك؛ لأنَّ رضاهما مفتاح لكل خير، وسيكون إقناع إخوانك بعد الله على يديهما، ومن بقي مصرًا على رأيه فلا يضرك مع الاستمرار بصلتهم وإن قطعوك، ولعله مع مرور الأيام يحدث نوع من التأقلم والتسليم للأمر الواقع.
عاود بعد فترة من الزمن مراجعة زوجتك الأولى ولا تيأس فلعلها مع مرور الأيام تحسّ بحاجتها لك فيلين جانبها مع محاولة تسليط ولدك الكبير لتحريك عاطفة أمه نحو القبول بالعودة إليك.
اجتهد في الاقتراب من أمّ زوجتك ووالدها وتعهدهما بالهدايا؛ فالهدية تسلّ سخائم القلوب كما قال عليه الصلاة والسلام: ((تهادوا تحابوا))، واطلب منهما مراجعة أم أولادك فلعلهما يستطيعان إقناعها بذلك، وعدهما بتلبية كل مطالبها المشروعة.
الزم الاستغفار والصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟ ((إذن تكف همّك ويغفر ذنبك)).
أكثر من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وفي أوقات الإجابة؛ فقلوب العباد بين أصابعه يقلبها كيف يشاء، واسأله أن يشرح صدر زوجتك، وأن يرزقها القناعة والرضى والتسليم لقضاء الله وقدره، وأن يجعلها تغلب مصلحة أولادها على مصلحتها الخاصة.
عليك بدعاء ذي النون؛ فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنَّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)).
أكثر من تلاوة القرآن الكريم وحافظ على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال المولى جل في علاه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
تحلّ بالصبر والأناة وإياك والتعجل؛ ففي الحديث الصحيح: ((التأني من الله، والعجلة من الشيطان)).
أسأل الله تعالى أن يفرج همّك، وأن يلين قلوب والديك وزوجتك، ويلمّ شعثك، ويصلح بالك وحالك، إنَّه سميعٌ مجيب.


اضافة تعليق