تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجتي كثيرة العناد، وتقصيرها معي في تجملها وتزينها.

السائـل: صالح2016-12-30 00:53:10

    أنا متزوج قبل 4 أشهر، مشكلتي: الاختلاف الفكري بيننا، وأيضًا زوجتي كثيرة العناد والزعل على أتفه الأسباب، ومع أن الحق معي، أعتذر لها، وتضل أسبوعًا أو أكثر لا تكلمني، وأيضًا هي جافة عاطفيًا معي، ولم أسمع منها كلمة أحبك منذ زواجنا، مع أنني لم أقصّر معها بشيء، وحينما أسألها عن تقصيري معها، أو ماذا تريد مني؟ تكتفي بالصمت، أو تقول بأنها لا تحب الأسئلة المباشرة، توجد بيننا أيام جميلة، ولكنها قليلة تعد بالأصابع.
    أحيانًا أشعر بأنها تحبني، وأحيانًا أشعر أن زواجي منها غلطة! وأحيانًا أقول في نفسي: ربما مع الوقت تتحسن معي، في الفترة الحالية هي متواجدة عند أهلها لوجود مشكلة بيننا بسبب عنادها لي، ولأني أخبرتها بتقصيرها معي من ناحية اللبس والزينة؛ حيث إنها لا تتجمل لي، وكثيرة الجلوس على اللابتوب والجوال، وبما يضايقني منها، وماذا أريد منها؟ حاولت أن أتواصل معها على الهاتف، ولكنها لا تجيب، وحينما قمت بمراسلتها أخبرتني بأنها لا تحبني وتكرهني، وأنها في حالة رجوعها لي فإنه خارج عن إرادتها.

 

    تواصلي معها لأني أعتقد بأننا لم نفهم بعضنا جيدًا، والسبب الآخر حسن تعامل والديها معي، مع العلم أن والديها على علم بمشكلتنا، ولكنها ترفض الرجوع إلى عش الزوجية! ماذا أفعل معها؟

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

 لم تخبرنا كيف تم زواجك منها، هل كانت مرحِّبة بك، ومقتنعة بالزواج منك، أم أنه ضغط عليها من قبل والديها؟ وهل زوجتك صاحبة دين، تصلي وتؤدي ما افترض الله عليها؟ وهل اجهدت نفسك في البحث عن صفاتها وصفات أسرتها؟ وهل والدتها تتعامل مع زوجها كما تتعامل هي معك؟

 

    الاختلاف في التفكير أمر طبيعي، خاصة في السنين الأولى من الزواج، ولأنكما عشتما في بيئتين مختلفتين تمامًا، وينبغي عليك أن تقترب منها أكثر، وأن تتعرف على صفاتها النفسية، وتتعامل معها وفق ذلك، فإن كانت تحب المدح فامدحها في وجهها، وبين أسرتها، وإن كانت تحب الترفيه فرفه عليها، وإن كانت تحب المال فاعطها ووسع عليها، فإن لم ينفع شيء من ذلك، فانظر في نقاط ضعفها، فقد تكمن معالجتها من خلال ذلك، فمثلًا هجرها في الفراش، أو تترك الحديث معها، أو أن تمنعها من شيء تحبه، وما شاكل ذلك.

 

لا تكن حادًا، وتغاضى عن بعض الزلات والهفوات، ولا تحاسبها على كل صغيرة وكبيرة؛ فسلبيات ذلك أكثر من إيجابياته، وغضّ الطرف خلق عظيم من أخلاق الأنبياء قلَّ من يتخلق به في هذه الآونة.

 

لم تضرب لنا مثلًا على عنادها، فقد يكون ذلك من باب تريد أن تنظر مدى حبك وتقديرك لها ولمشاعرها.

 

وعلى العموم فإنا نصحك:

 

أكثر من الإهداء لها؛ فالهدية تعمل عملها في القلوب، فتسل السخيمة، وتوطد المحبة، وتزيح الشكوك، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: [تهادوا تحابوا].

 

أكثر من ملاعبتها وممازحتها، واقترب منها أكثر، وتلطف معها بالعبارات، واستحث عاطفتها، واكتب رسائل الحب والغزل عبر الهاتف وبرامج التواصل، واكتب عبارات الحب بورقة قبل خروجك من البيت وضعها في مكان تراه دون أن تشاهدك أثناء وضعها، واكتب بعض العبارات على المرآة وما شاكل ذلك.

 

فطبيعة المرأة أنها خلقت من ضلع أعوج، ولا يزال العوج فيها، وعلى الزوج أن يترفق في إصلاح ذلك العوج، لكنه لن يتمكن من إصلاحه كله مهما بذل من جهد، لأنه قد يصل الحال إلى كسر ذلك العوج، وكسره طلاق المرأة، والزوج الناجح هو الذي يعوج نفسه ليكون فوق عوجها: كركوب نصف القوس في النصف الآخر ليكونا جميعًا نصف قوس، هكذا{((}.

 

وليس المقصود أن يصير أعوج مثلها، ولا أن يقع في أخطائها، وإنما أن يتنزل معها، ويتعامل مع ضعفها، ولنا في رسولنا أسوة حسنة، فمن الخطأ في تفكير الرجال أنه يريد زوجته أن تفكر بتفكيره، أو تتصرف بتصرفه؛ فهذا مناف للفطرة تمامًا.

 

أتمنى أن تجلس معها جلسة ودية، وحبذا أن تكون خارج البيت، وابدأ جلستك ببث مشاعرك لها، ومن ثم اطلب منها أن تبوح لك بما في نفسها وما تتمنى منك فعله أو تركه، فلعلها تبوح لك بشيء من ذلك، ذكرها بالله تعالى، ورغبها في ثواب وأجر الزوجة الودود، وخوفها من عقاب الله الذي أعده للزوجة العاصية الناشزة عن زوجها، وأكثر من التضرع بالدعاء بين يدي الله وأنت ساجد، وسله أن يصلح لك زوجك، وأن يؤلف بين قلبيكما، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء.

 

اصبر على زوجتك وارفق بها، وكن متأنيًا في اتخاذ قراراتك، ولا تتعجل، فالتأني من الله والعجلة الشيطان، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام، وطالما وعلاقتك مع والديها جيدة؛ فأتمنى أن توطد تلك العلاقات، ولا بد أن تسر لوالديها ببعض تصرفات ابنتهم، وتجاوز سفاسف تلك التصرفات، وأخبرهم عن القضايا الكبار، واطلب منهما أن يعيناك في إصلاحها، بحيث لا تشعر أنك أخبرتهم أو طلبت منهم ذلك.

 

ابحث عن أقرب صديقاتها ومن تثق بنصحهن وتعمل بتوجيهاتهن عن طريق محارمك، واطلب منهن أن يخبرن تلك الصديقة ببعض تصرفات زوجتك، بحيث تقوم تلك الصديقة بمناقشتها بطريقة حكيمة لا تشعر أنه طلب منها ذلك، ومن ثم تسألها عن حياتها معك إلى أن تصل إلى تلك القضايا، كأن تسألها: هل تجلسون مع بعض؟ وماذا تلبسين؟ وماذا يقول لك إن لبست أو تجملت؟ هل يمدحك ويتغزل بك؟ ومن هنا ستبوح لها بما يدور، وهنا يكون النصح والتوجيه.

 

لا تقطع تواصلك معها في هذه الفترة، بل اذهب إليها، واجلس معها، وقدم لها هدية، واطلب منها الرجوع إلى بيتها وحل القضايا فيما بينكما دون أن يتدخل أحد.

 

حافظا على الصلاة، واجعلا لنفسيكما برنامجًا يوميًا لتلاوة القرآن الكريم وقراءة أذكار اليوم والليلة، وأكثرا من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك سيكون من أسباب المساعدة في تلطيف الأجواء بينكما وتقريب وجهات النظر، واجتهد في تقوية إيمانها وإيمانك، واعملا الصالحات؛ فإن الله وعد من فعل ذلك بأن يحييه الحياة الطيبة فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

    أسأل الله تعالى أن يصلح لك زوجك، وأن يؤلف بين قلبيكما ويسعدكما، ويذهب الشيطان من بينكما، والله الموفق.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق