حياتي كما هي، يائسة ومليئة بالمشاكل، ويتزايد لدي الخوف والقلق من العالم الخارجي، وأظل في حفرة لا أستطيع الخروج منها، وحاليًا أنا عاطل عن العمل، وأواجه مشاكل في البيت ومع أصحابي، وأشعر أنني لا أستطيع فهم أحد، ولا حتى فهم نفسي، وأظل أحارب وأحارب خوفي ولا يتغير شيء، ولا أعتقد أنني مريض نفسيًا، كل ما في الأمر أنني وبكل صراحة أبتعد كل البعد عن الاعتراف بوجود الله، ولا أعبده، ولا أقرأ القرآن، وأقضي وقتي، في مكالمات التلفون، وأنسى صلاتي، حتى عندما أدخل الجامع وأصلي، لا أشعر بأنني أفعل شيئًا صحيحًا، وأقول لنفسي: ما أنا فيه من قلق وخوف ومشاكل -كما ذكرت في أول الحديث- أنه بسبب بعدي عن الله، وعدم الإيمان.
وأخيرًا: وليس بآخر: أشكركم جدًا على هذا الموقع الرائع.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
نرحب بك في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
ما تعانيه أمر طبيعي جدًا، ونتيجة حتمية متوقعه كونك لا تعترف بوجود الله، ولا تؤدي شيئًا من العبادات، لأنك إن كنت لا تعترف بوجود الله، وإن صليت فلا تقبل منك ولا تنتفع بها، ولا تؤثر فيك؛ فالراحة، والطمأنينة في الحياة لا تحصل للإنسان ما لم يكن عبدًا لخالقه، متذللًا بين يديه، والشقاء وضنك العيش حليف من ألحد وأنكر وجود الله، قال ربنا العظيم في كتابه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ}.
الإنسان بطبعه متعبد، فإن لم يعبد الله عبد غيره، فلعلك تعبد هواك وشهواتك ومصالحك الدنيوية، وأمعن النظر في قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}، فسمى الله الهوى إلهًا، فيصير الإنسان لا يهوى شيئًا من شهواته إلا فعله، ولا يقبل من الحق إلا ما وافق هواه، ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [تعس عبد الدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش]، فهنالك من يعبد المال أو الجاه ..إلخ فسمى الإنسان عبدًا وتلك الأشياء معبودات.
أنت في هذه الحال وأنت ليس عندك عمل، وبالتالي لا مال لك، وهنالك أناس من الملل الأخرى عندهم كل ما يريدون، ومع ذلك يعيشون في قلق وضنك عيش، وكثير منهم ينتحر، والسبب في ذلك: الخواء الروحي، والبعد عن عبادة الله.
لعلك جالست أناسًا لا يؤمنون بالله، وطرحوا عليك شبهًا التصقت في ذهنك، فراجع نفسك وحاسبها قبل أن تندم ولات ساعة مندم.
اجلس مع نفسك جلسة محاسبة، وسلها من الذي خلقك، ومن الذي خلق هذا الكون وجعله يسير في نظام دقيق، أليس هو الله تعالى؟
هنالك كثير من علماء الفلك من اليهود والنصارى حين رأوا عظمة هذا الكون أيقنوا أن له ربًا وخالقًا، ولم يوجد صدفة كما يقول الملاحدة، وحين قرأوا عن الإسلام وعرفوا ما فيه من الحقائق المبهرة التي قررها القرآن الكريم وقد سبقت اكتشافاتهم بمئات السنين سارعوا إلى الإسلام فاعتنقوه، وعجبًا لأبناء الإسلام كيف يتساقطون ويقعون في حمأة الإلحاد ويصغون لشبه الملحدين.
صادق الأخيار واترك الأشرار؛ فمصاحبة الأخيار فيها السلامة، ومجالسة الأشرار فيها خزي وندامة.
تب إلى الله مولاك توبة نصوحًا، وأكثر من الاستغفار، واتجه إلى التواب الرحيم تجد الله غفورًا رحيمًا، ولعلك تجد السعادة والراحة والطمأنينة من أول خطوة، وتنفرج همومك وتجد للحياة طعمًا آخر.
باب التوبة لا يزال مفتوحًا ما لم تطلع الشمس من مغربها، وما لم تبلغ روح الإنسان إلى حلقه، والله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ومهما كانت ذنوب العبد فالله تعالى يغفرها إن تاب، يقول ربنا جل وعلا: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} بل ويبدل الله السيئات حسنات كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.
نسأل الله تعالى أن يهدي قلبك، ويشرح صدرك للإسلام، ويتوب عليك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق