منذ أن تزوجنا وأنا أكتشف أشياء عندي زوجي: كأرقام بنات، ومقاطع إباحية، وصور ورسائل، وفي كل مرة ينكر ويدعي أنها لغيره، مرت حياتي بمراحل كنت فيها بعيدة عنه بسبب بحثه عن عمل، كان يذهب خلاله إلى البحرين، أصدقاؤه ليسوا صالحين، قروباته غير نظيفة، حتى بعد أن اجتمعنا كنت أتعرض للهجران، فهو لا يشاركني الفراش، آخر مرة تغير أكثر، وظهرت عليه آثار مرض بواسير أو نحوه تعذر به، وأمعن في الهجران والجفاء، ظللت أعرض عليه أن ينتبه لما يفعل، لكن بلا جدوى، كان يغضب بشكل هستيري على ولدي الكبير وأنا أعتصر من الألم على ابني، كنت حاملًا وأعمل صباحًا، اقترب موعد ولادتي، وجاءت الإجازة، ومصادفة وجدت جواله مفتوحًا، ثم قرأت محادثة من فتاة تكلمه، وكأنه بنت مثلها، قرأت أكثر من مرة لأفهم أنها متزوجة، وأنه أهداها قلادة باسمها، وكرسيًا للطفل كان قد اشتراه لمن في بطني، ثم ادعى أنه سيرجعه، وفي المحادثات صور لها وهي تلبس القلادة وللطفل وغيرها، تمالكت نفسي، كتبت الرقم ورقم الشحنة وبعض المعلومات، واستخرجت معلوماتها من خلال بعض البرامج، وأرسلت لها لتكف عن غيها.
جاء بعد أن أنهى شجاره مع ابني يبحث عن جواله، فأشرت إليه، توتر وأخذ يذهب ويجيء، ثم بدأ يبكي ويحضنني وينظر إلي كما لو كان قد قتلني وقد فعل ..طلب مني أن أسامحه على كل شيء، أبديت ذهولي وكأني لا أعرف شيئًا، ندم على ضربه للولد، وقال كلامًا كثيرًا مغزاه أنه لا يستحقني، خففت عليه وتجاهلت الأمر، كنت أنوي أن أسافر إلى أهله، فلا أهل لدي بعد ولادتي بعد أن أصارحه بالسبب، لكنه استبق الأحداث، وفي جلسة أخرى أعاد المشهد مبديًا أنه يريد مصارحتي، وأن يكون معي صريحًا وشفافًا، وذكر لي أنه كان يتعرض للنساء بالهاتف والعكس، وأنه سبق وذهب للبحرين وعمل مساج عند امرأة، ثم طلب مني السماح، هنا أبديت له أني أعرف كل شيء، وذكرت له اسمها …تغير وجهه، فأخبرته أنها قبل فترة 5 أشهر اتصلت علي وأخبرتني أنها على علاقة معك، وأرسلت لي المحادثات والصور، وحاليًا أرسلت لي الهدايا، أنكر، وبعد أيام أعترف بعد أن أخذ علي العهود أن أسامحه، اعترف أنه يتناول المعسل، بكيت كثيرًا وتعبت، ظل يتقرب مني ويخرج معي ويهديني، ولكن قلبي لم يعد كما كان.
أشعرته أني سامحته، ولكن البركان يثور كل فترة في صدري، عرفت رقمه السري، فصرت أفتح جواله لأجد مقاطعًا جنسية من أصحابه باستمرار، أيقنت أنه سيعود …بالأمس سافر إلى البحرين صور لي كل شيء ليشعرني بالثقة، أخبرته مرة أنه يجب أن يواجه أصحابه بأنه سيخرج من القروب لو استمرت هذه المقاطع، وبعد ضغوط أرسل لهم، ولكنه ورفض أن يريني ردودهم، هذا ملخص المشكلة، وأريد النصح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
إنني أحس بما في نفسك من الألم والحزن، وأشاركك همومك، وأدعو الله –تعالى- أن يكشف عنك الهم والغم، ويصلح زوجك ويسعدك.
لست أدري ما إذا كنت تعجلت في القبول بالزواج به دون أن تتأكدي من الصفات التي كان يفترض أن يكون متصفًا بها؟ وأهم ذلك الدين والخلق كما أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: [إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير]؛ فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان، وانعدام الدين والخلق نتيجته الحتمية الفتنة والفساد العريض، ولعل هذا هو ما تعانينه.
زوجك يعاني من ضعف الإيمان الذي أفقده مراقبة الله تعالى، وجعله يسلك تلك المسالك دون خجل أو استحياء من الله، ولو كان صاحب إيمان قوي ما وقع فيما وقع فيه، ولما جعل الله أهون الناظرين إليه، ولتذكر قبل أن يقع في المعصية أن الله معه ويراقب تصرفاته، قال الله تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين} وقال: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} وقال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} فاجتهدوا في تقوية إيمانه.
كان لرفقاء السوء دور كبير في أزه وجرجرته من معصية لأخرى، وتزيين ذلك في نفسه؛ فرفقاء السوء لهم دور كبير سلبًا أو إيجابًا في حياة الإنسان، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً] ويقول عليه الصلاة والسلام: [المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل] ويقال في المثل: الصاحب ساحب، فاسعوا بجد واجتهاد لتغيير رفقته، وأبدلوه برفقاء صالحين يعينونه على الخير ويدلونه عليه.
تصبري فالصبر عاقبته حسنة، ولعل الله تعالى يهدي زوجك على يديك، فتكسبين أجره، وتحافظين على أسرتك.
عليك بالتأني، وإياك والتعجل، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [التأني من الله والعجلة من الشيطان].
تبين لي من خلال استشارتك أنك امرأة حكيمة ورفيقة ومتأنية وصبورة، وعندك القدرة على التغاضي، وتحسنين الحوار والتصرف، فأسأل الله لك المزيد من التوفيق.
جميعنا عرضة للوقوع في الذنوب، وباب التوبة مفتوح، ويد الله ممدودة للتائبين، ويفرح بتوبة عبده فرحًا شديدًا، فحثوه على التوبة، وخوفوه من الله وأليم عقابه، وكشف ستره، وكلما أحسستم بتحسن في حياته فاثنوا عليه، وادعوا له، وشجعوه على المضي قدمًا في الصراط المستقيم.
حثوه على أداء الصلاة؛ فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ}.
تدرجوا معه شيئًا فشيئًا، وإن حصل له تعثر فخذوا بيده وشاركوه في بعض الطاعات من أجل أن ينشط.
تضرعوا بالدعاء بين يدي الله تعالى أثناء السجود، واستغلوا أوقات الإجابة، ومنها: ما بين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل، وسلوا من قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء أن يصلحه، وأن يلهمه رشده، ويبعده عن رفقاء السوء.
انظري في نقاط ضعفه التي يمكن أن تضغطي عليه من خلالها، كأن يكون يخاف أن يبلغ خبره إلى والديه، فهدديه بذلك.
كلفوا بعض الصالحين -وخاصة من يحترمهم وترون أنه يمكن أن يأخذ بنصائحهم- بالجلوس معه ونصحه دون أن يشعر أنكم طلبتم منه ذلك.
الذي أرى: أن زوجك لا يزال فيه مسحة خير، فهو يأتي إليك ويعتذر، ويعترف بما اقترفته يداه، فاستغلي مثل هذه الصفات، واستفيدي منها في استخراج مكنون الصفات الإيجابية من داخله.
استغلوا بعض الحوادث التي تحدث في محيطكم، مثل: موت إنسان أو انفضاحه أو سجنه أو تشوه سمعته، أو حصول حادث مؤلم لعاصٍ أدى إلى وفاته، وخوفوه من أن يحصل له ما حصل لهم، فمثل هذه المواقف تردع الغاوي، وقد تكون سببًا في هدايته، ولذا: يقال كفى بالموت واعظًا.
لكشف ما عندك من الهم والغم؛ الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب ذلك كما قال: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا]، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها [إذًا تكف همك ويغفر ذنبك].
وصيتي لك بأن توثقي صلتك بالله تعالى، وتقوي إيمانك من خلال تنوع الطاعات، فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
اجعلي لنفسك وردًا يوميًا من القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، يقول مولانا جلَّ جلاله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
نسعد كثيرًا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو غيرها، ونسأل الله تعالى أن يصلح زوجك ويلهمه رشده، ويبدل همك بالفرح، وغمك بالسعادة.
والله الموفق.


اضافة تعليق