السلام عليكم..
أنا فتاة عمري 24 سنة، وأحب شخصًا منذ 4 سنوات، وهو في المدينة وأنا من جدة، هو جاء وخطبني، لكن أهله رفضوا يأتون معه، وعندما رآه أخي وحده قالوا لابد يأتي أهلك، وممكن لا يكون نصيب بسبب أهله، وأنا جد متعلقة به بقوة، وعزمت أني إن لم أتزوج هذا الشخص فلن أتزوج غيره، ولن أفكر بهذا الموضوع، وأتمنى من كل قلبي أن أكون معه، صارت تأتيني حالات اكتئاب بسبب ذلك، أبي متوفى، وأنا لا أدري هل إذا كلمت أخي وقلت له أريده سيوافق أم ستزيد المشاكل ولن آراه ثانية، لا أدري ماذا أفعل؟!
وإذا لم يوافقوا أو لم يتم الزواج سأتدمر، وحياتي كلها تنتهي، وأنا صادقة وقطعت وعدًا على نفسي أتزوج هذا الشخص أو لا أتزوج نهائيًا! فأرجو المساعدة، ليوافق أخي بأهله أو من دونهم، وهل قرار صحيح أن أكلم أخي في الموضوع أم لا؟
أرجو المساعدة في جعل هذا الموضوع يتم، وأسأل الله أن يوفقكم في الدنيا والآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فحاجة الإنسان للزواج فطرية وعواطفه القلبية ورغبته في إشباعها جبلية فميل كل جنس للآخر لا يستطيع أحد إنكاره غير أن الفرق بين من يطلق لرغباته العنان ومن يقف عند حدود الله كبير فبناء علاقة مع أي رجل خارج إطار الزوجية يكون من باب تغلب الرغبة في إشباع العاطفة ولذلك آثار سلبية كبيرة لا تخفى عليك إن لم يتحقق الارتباط ومنها التعلق الشديد وعمق الحزن واضطراب النفس وشرود النوم والتفكير الدائم والإصابة بالاكتئاب لأن العواطف النفسية تزداد وتهيج ولا تجد حاجتها وما يشبعها.
الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره ولا يدري الإنسان أين رزقه ومتى يأتيه ولا يستطيع أي أحد أن يغير ما قدره الله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فلم تعلقين نفسك بإنسان لا تدرين هل هو من رزقك أم لا؟ ألا ترين كيف أن الإنسان يرفع اللقمة إلى فمه ليأكلها فيأتيه الموت فجأة قبل أن يدخلها في فمه؟ وكيف أن الإنسان يرتب أموره فرحا مسرورا ليكون في اليوم التالي عرسه فيفاجأ بأن زوجته توفيت بحادث قبل أن يتم العرس وما أكثر هذه الحوادث أفليس لنا في ذلك عبرة وعظة؟.
الإنسان قد يحب شيئا ًوفيه شر ٌله وقد يكره شيئا ًوفيه خيرٌ له يقول ربنا جل وعلا: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ذلك لأن الإنسان يجهل حقائق كثير من الأمور ومن رحمة الله تعالى بعبده أن يصرف عنه الشر ويجلب له الخير.
لعل والدي هذا الشاب غير موافقين على زواجه منك لكونك من منطقة غير منطقتهم ولا يعرفون أسرتك ولكون العرف السائد عندهم يأبى هذا ويخشون إن خالفوا تلك الأعراف أن يتكلم فيهم الناس وهذا قريب من تفكير أخيك.
لعل الله جعل رفض والدي هذا الشاب للمجيء معه هو السبب لصرفه عنك ولعل ثمة أسباب أخرى لا يعلمها إلا الله.
قد يكون هذا الشاب يبادلك مشاعر الحب ولكن هذا لا يكفي للارتباط بك بل عليه أن يتحاور مع والدية بالحسنى ويقنعهم بالموافقة على الحضور معه كما يفعل جميع الناس ولا يخالف الأعراف السائدة والقاعدة الفقهية تقول (المعروف عرفا كالمشروط شرطا).
كثير من الشباب لا يثقون أصلا بالفتاة التي توافق على بناء علاقة معهم لأنهم يعتقدون أنها طالما وقد وافقت على بناء علاقة معهم أن لها علاقات أخرى مع شباب آخرين وقد يستمرون في علاقة مع فتيات فترة طويلة يَتَسَلَّوْنَ أو يحاولون الوصول إلى النيل من شرفهن فلما لم يستطيعوا ذلك يقومون بتغيير أرقام هواتفهم وبرامج تواصلهم يتوارون عن الأنظار أو يختلقون الأعذار ويأتون بالمبررات لعدم قدرتهم على الارتباط بهن.
ديننا الإسلامي وقيمنا النبيلة يمنعان قيام مثل هذه العلاقات وقوة إيمان المرء تحجزه عن ذلك فإذا كان هذا الشاب لا يسمح لأخته أن تبني مثل هذه العلاقة فلم سمح لنفسه بناء علاقة معك وأنت لا تزالين أجنبية بالنسبة له.
إياك أن تضحي بعلاقتك مع أخيك وأسرتك فتلك علاقة قائمة وحاضرة ومتجذرة وأنت بأمس الحاجة إليها في أحلك الظروف وتتمسكين بعلاقة لا تزال بمهب الريح والعاقل من وازن بين المصالح والمفاسد وقدم المتحقق على المظنون.
أخوك يريد مصلحتك وينظر إلى مستقبلك ولن تجدي من يحرص على سعادتك مثله وهو في طلبه أن يأتي الشاب بوالديه لم يخالف العرف القائم بين الناس فوجود والديه وعدم إتيانهم قد يطلق ألسنة الناس ويجعلهم يظنون سوء بطريقة زواجك منه والعياذ بالله.
ابنتي العزيزة لا بد أن تفكري بأمر الزواج بعقل مرتبط بالشرع والعرف المتعارف به بين الناس ولا تفكري بعاطفة خالصة فلعل أخاك إنما يخشى أن هذا الشاب إن تزوج بك أن يقاطعه أهله فيضيق به الحال ومع شدة الضغط عليه يضيق صدره وتتكدر عيشته وربما فارقك فتصبحين أنت الضحية.
إنني أقدر ما استقر في قلبك من حب لهذا الشاب نتيجة طول العلاقة بينكما لكن عزمك على أن ترفضي الزواج من أي أحد إن لم تتزوجي به خطأ كبير لأنك بهذا تصادمين أقدار الله وتتسخطين منها فأين رضى المؤمن بقضاء الله وقدره ثم إن الزواج لا يأتي بشدة الحرص ولا يفوت بالترك فإن كان مقدرا لك أن تتزوجي بشخص فسيكون وإن لم يكن مقدرا فلن تتمكني من ذلك.
إن رفض والدا هذا الشاب الحضور معه سيتركك وسيذهب ليتزوج بغيرك وسينساك تماما ولن يفكر بتفكيرك فهل ستبقين تصطلين بنار ما علق في قلبك من العواطف وتظلين تتذكرين كلماته العاطفية فنصيحتي لك يا ابنتي إن لم يتمكن هذا الشاب من تلبية طلب أخيك أن تنظري في مصلحتك وتنسي علاقتك معه لأنها في الأصل بنيت على باطل وما بني على باطل فهو باطل مثله.
أنبهك أخيرا إلى أمر مهم وهو هل هذا الشاب يحمل المواصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك حياتك وأهمها كما أرشدنا نبيا عليه الصلاة والسلام الدين والخلق أم أنها غير متوفرة فإن كانت غير متوفرة فلم هذا الحرص على الارتباط بشخص لا أمان للحياة معه واستمعي قول نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.
هذا الشاب من مدينة أخرى وأخوك لا يعرفه ولا يعرف صفاته فكيف تلومينه على ذلك كونه متأنيا متعقلا ألم يقل نبينا عليه الصلاة والسلام: (التأني من الله والعجلة من الشيطان).
لزوال همومك أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الغموم كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
وثقي صلتك بالله تعالى واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة فمن فعل ذلك جعل الله حياته طيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد وسليه أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة.
احذري من الذنوب صغيرها وكبيرها فإنها من أسباب منع الرزق كما قال عليه الصلاة والسلام: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه).
إن أتاك نصيبك فبعد التأكد من صفاته وأهم ذلك الدين والخلق فصل صلاة الاستخارة وادعي بالدعاء المأثور ثم توكلي على الله ووافقي على الارتباط به ولن يختار الله لك إلا ما فيه الخير لأن اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه.
أخيرا أقول لك إنني أقدر مشاعرك ورغبتك في إشباع عواطفك وهذا حق من حقوقك لكن عليك أن تسلكي الطريق الصحيح فلا تهيني نفسك فدينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة وعليك بتقوى الله فمن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
نسعد كثيرا بتواصلك ونسأل الله تعالى أن يكتب لك ما فيه الخير والصلاح والله الموفق .


اضافة تعليق