السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أصبح عمري 35 عامًا، ولم أستطع أن أتزوج، وأعمل في السعودية في شركة عقارية، وراتبي 3425 ريالاً سعوديًا، ومن قبل سبع سنوات أهلي يطلبون مني نقودًا، ولم أقصّر معهم يومًا من الأيام، ومع مرور الوقت أصبحوا يطلبون منّي مبالغ مالية شهريًا حتى العام الماضي، حيث أصيبت ابنة عمي بمرض السرطان في الرئة، وعمرها لم يتجاوز الثلاثة عشر عامًا، وبعدما علمت أنّ والدها لا يستطيع دفع تكاليف علاجها، وأعمامي وأبي تهربون من تكاليف علاجها، اضطررت أن أعالجها -أسأل الله أن يكتب ذلك في ميزان حسناتي-، وصرفت كلّ ما حاولت أن أدخره في السنوات الماضية.
وبعد وفاتها في رمضان المنصرم وعودتهم من القاهرة بدأ أهلي يطلبون منّي مصاريف كل ما يقارب 20 إلى 25 يومًا، وأضطر لإرسال النّقود المطلوبة منّي.
وقبل أسابيع أمي أصيبت بانزلاق غضروفي، واضطررت أيضًا لدفع تكاليف أجرة العملية، وبعض المصاريف، وهذ هو واجبي، أسأل الله أن يكتب ذلك في ميزان حسناتي، ويقبلني من الصالحين الطائعين البارين بوالديهم.
ما أشكو منه -سيدي- أنَّ أبي وإخواني لا يشعرون بي، ولا يهتمون بشأني، وأنا والله قلبي يتقطع بسبب تجاهلهم، والمصيبة أنهم ينظرون لي على أنني مصدرًا لتحويل الأموال وجني الأموال من ورائي، ولم أستطع أن أقول لوالدي: لا لن أبعث نقودًا، ولم أستطيع أن أصارح والدتي؛ خوفًا من أن أجرحهم.
ما العمل في هذه الحالة؟ وهل إذا قطعت تحويلاتي المالية أكون عاصيًا وعاقًا أمام الله وأمام والدي؟ علمًا أنَّ والدي لديه معاش تقاعدي وإخواني موظفين ولديهم رواتب، ولكن شجرة القات التي يتناولها اليمنيين لم تبقي من مالهم شيئًا ولا تذر، وللأسف أنا أرى أنهم لا يستطيعون أن يديروا حياتهم بالشكل الصحيح، وأشعر بالحرقة على عمري الضائع وعلى مستقبلي المجهول.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
جزاك الله خيرًا على ما تقوم به من إعانة أفراد أسرتك وأرحامك، جعل ذلك في ميزان حسناتك، وعوّضك خيرًا مما تنفق، ووسع لك في رزقك، ولن يضيّع الله ما أنفقته.
صلة الأرحام من أسباب توسيع الرزق وطول العمر كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ((من أراد أن يُنسأ له في أثره، ويبارك له في رزقه؛ فليصل رحمه)).
في حياة الإنسان أولويات، ولا بدَّ من تقديم الأهم على المهم، ومن ذلك إكمال دينك بالزواج وإحصان فرجك، ويمكنك التوازن في توزيع مرتبك خاصةً وأنَّ والدك وإخوانك لديهم مرتبات، ويجب عليهم أن يرتبوا حياتهم بالشكل الصحيح، وعليك أن تكون حازمًا في أمورك مع شيء من الرفق واللين والحكمة بحيث لا تجرح مشاعر أحد، وأخص بالذكر والدك ووالدتك؛ فهما من يخطب ودّهما ويطلب رضاهما.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ((عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ. قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ. قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ))، والشاهد هنا: الأولويات في النفقة؛ فالنفس مقدمة على كل شيء.
- الذي أقترحه عليك أن تفاتح والديك بطريقة حكيمة في موضوع الزواج، وتقول لهما: إنَّ العمر يمضي، وتطلب منهما المشورة والمعونة، والبحث عن الفتاة المناسبة، ومن ثم خطبتها، وتبدأ تجمع المال من أجل مشروع الزواج.
- قرر لوالديك مصروفًا شهريًا، وادّخر ما تبقى لغرض الزواج، واعتذر لبقية الناس؛ فأغلب من يطلب منك المال اليوم لن يقف معك في حال احتياجك إلا من رحم الله تعالى.
- لا داعي أن تخبر أحدًا من الناس كم مرتبك الشهري هذا إن لم تكن قد بحت بذلك؛ فإنَّ من النَّاس من يستكثر مدخولك الشهري إن صرفها بعملة البلد مقارنة بما يتقاضاه هو، ولا يدري أنَّ مصاريفك في بلد إقامتك مكلفة أيضًا، ولذلك يعمد البعض إلى طلب المال منك.
- ادخل في شراكة ادخار مع بعض زملائك الموثوقين (جمعية) بحيث تدخر شهريًا ما بين (1500- 2000) ريال، ويصرف ذلك المبلغ كل شهر لأحد المشتركين، ويقدم المحتاج، فلو كنتم عشرة مثلاً ستستلم بعد عشرة أشهر عشرين ألف ريالاً إن قررتم أنَّ القسط الشهري (2000) ريال، ويكون هذا هو عذرك لكل من طلب منك المال: أنَّ عليك أقساطًا شهرية لا بدّ أن تسددها.
- كن حازما في تنفيذ خطط حياتك، ورتّب أولوياتك، واسع لتنفيذ أهدافك بخطى ثابتة.
أسأل الله تعالى أن يوفقك لذلك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة، ويوسع لك في رزقك إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق