السلام عليكم.
عندما كان هاتف زوجي مع ابني اكتشفت محادثته لامرأة يطلب منها رؤيتها، وصارحته فوراً بذلك؛ فقال إنها مدرسة كانت تعمل معه في نفس المدرسة، وكانا يريدان الزواج، ولم يحدث نصيب، ووجدت في صفحته على الفيسبوك أنها بعثت برسالة لتطمئن عليه، وحذف الرسائل، ولكنه عاد وسألها متى يلتقيان. هذا ما وجدته، وذكرته بالله، وأن لديه ابنة وأخوات.
هو إجمالاً ملتزم، يصلي ويصوم ويتصدق، ويبر والديه، ويصل رحمه، وبالعادة لا يكذب، ولكنه كان يكذب في شخصية هذه المرأة، وقال إنه لا داعي للقلق؛ لأنها متزوجه ولها ابن، ولن يحدثها، وبعد ذلك اكتشفت أنه يحدثها، وبينهم قصة حب، وقد عرفت من صديقتي، فهي حدثتها باسم الشخص التي تحدثه، وصديقتي عرفت أنه زوجي، وأيضاً هي كانت تحدثه باسم مستعار، وهو يعرف أنه مستعار، ولكن كان يقبلها ويحبها، لدرجة أنها كانت تستغله مادياً بمبالغ كبيرة، أي لا تحبه، ولكن تستفيد منه، وعندما صارحته اعترف أنها لم تكن مدرسة، بل تعرف إليها صدفة عندما رأته مع أصدقاء له، وانتظرت حتى ذهبوا، وطلبت منه رقمه، وبدأ الحديث واللقاء الذي كان فيه أحضان وقبلات، وكانت تنوي لقاءه في مكان منعزل كغرفة، وأنها تريد أن يعمل معها الفاحشة، لكنه قال لها إنه ليس لديه نية، ولكنه سيقوم بكل ما يجعلها سعيدة.
قبل مصارحته بثلاثة أيام قرأت آيات فك السحر على ماء، وكان يشرب منه، وقبل مصارحته بليلة تقيأ قيئاً ذا رائحة غريبة، وكأنه شيء فاسد ومحروق، وندم جداً، واعترف أنه أخطأ بحق نفسه أولاً وبحقي، ولكني رغم كل ذلك أواجه مشكلة كبيرة في إعادة بناء الثقة، لا أستطيع أن أنسى؛ لأني حدثته أول مرة وعاهد ألا يكلمها، ثم عاد مرة أخرى.
هو ليس من الأشخاص الذي يجيدون التصرف، ويفكر في كيفية مساعدتي على تخطي الأزمة، ويعرف أنه من الصعب نسياني للأمر والتئام الجرح، لكن لا يفكر بحلول في مساعدتي، وأنا مضطرة أن أساعد نفسي بنفسي، فما الحل؟ علماً أنني كثيراً ما أدعو الله أن يفرج كربتنا وكربتي خاصة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فإنني أحس بالألم الذي يعتصر في نفسك نتيجة ما وقع به زوجك، وهذا أمر طبيعي مهما كان سببه، لكنني أنصحك أيتها الأخت الفاضلة ألا تتعاملي مع زوجك على أنه من غير البشر، بل تعاملي معه على أنه بشر يقع في الذنب ويضعف، وتعتريه الشهوة، ويغويه الشيطان، ويغريه قرناء السوء، وطالما قد اتضح لك أن زوجك ربما أصيب بشيء من السحر، وقد تقيأ نتيجة الشرب من الماء الذي قرأت عليه، ومباشرة قام بالاعتراف بما اقترف، ومن فضل الله ورحمته به أنه لم يصل به الحد إلى الزنى؛ فأنصحك أن تقبلي من زوجك اعترافه، وتوجهيه للتوبة النصوح، وتعينيه على الاستقامة، وتقتربي منه أكثر، وتحيطيه بنصحك، وتحذريه من الوقوع مرة أخرى في حبائل هذه المرأة أو غيرها، وتغافلي عن هذه الزلة، وحاولي أن تتناسيها، فلا تبقي تذكرينه بما فعل أو تحشرينه في زاوية ضيقة، ولا تجعلي هذه الزلة تبعدك عنه، بل اجعليها نقطة لمزيد من الاقتراب وتفقد أحوالك معه، وهل ينقصه شيء؛ فإن من الأزواج من إذا وجد قصوراً عند امرأته استحيا أن يطلب منها أن تفعله مع إمكانية ذلك، ويذهب ليتسول ذلك بالحرام مع بعض الخبيثات؛ فأعيدي النظر في تعاملك معه، وبادريه بالكلمات العاطفية، وتراسلي معه عبر كل الوسائل المتاحة، وشاركيه همومه، وأشبعي رغبته الجنسية.. إلخ؛ فأنت لديك من القدرات والصفات التي أودعها الله فيك ما يجعلك تأسرين قلبه فلا يلتفت لغيرك، فإن لم تتنبهي لهذا؛ فالشيطان يأتي للإنسان في حال ضعف وانشغال زوجته بالأبناء وربما بوظيفتها، وقد يحدث عندها شيء من التقصير في حق زوجها، فيغري الزوج لتلبية رغبته في الوقوع بالحرام مزيناً له ذلك العمل.
ولا تنسي أختنا الكريمة أن تجتهدي في تقوية إيمان زوجك؛ من خلال مشاركته في بعض الأعمال الفاضلة، كتلاوة القرآن الكريم، وصيام بعض النوافل؛ فقوة الإيمان يثمر مراقبة الله تعالى، وعليكما أن تجعلا لنفسيكما ورداً يومياً من تلاوة القرآن الكريم، وحافظا على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك حصن لكما من الشيطان الرجيم وطمأنينة للقلوب، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِتَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) مع تحذيره من أكل أو شرب أي شيء من شخص يشك به، ويجب عليه أن يقطع صلته بتلك المرأة وغيرها، وحتى يزول ما عندك من الهموم الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهما من أسباب ذلك، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
ووثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك، وأكثري من الأعمال الصالحة؛ توهب لك الحياة الهادئة المطمئنة، كما قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
نسأل الله تعالى أن يمن على زوجك بالتوبة والاستقامة، وأن يصرف عنه شر الأشرار، ويهب لكما السعادة، والله الموفق.


اضافة تعليق