|
الجواب:
الشيطان لا يود بقاء المودة بين الآباء وأبنائهم ولا الأصدقاء ولا الأزواج بل دأبه إيقاع العداوات بين الناس كما قال الله تعالى عنه في الخمر والميسر والأمر أعم من هذين السببين: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) ولا يحل للأبناء المجاهرة بالعداوة فيما بينهم وبين آبائهم إلا في حال إصرار الآباء على البقاء على الكفر أو ارتدادهم عن الإسلام وهذا تأسيا بأبي الأنبياء أبراهيم عليه وعلى نبينا وجميع الأنبياء أفضل الصلاة وأتم التسليم: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ).
أبوك وأمك هما السبب في وجودك في هذه الحياة وهما أشد حبا لك وأكثر حرصا على مصلحتك من أي أحد على ظهر الأرض ولكن الشيطان هو الذي ينفث في صدك بغضهما وما ترينه م التصرف منهما منبعه الحرص على مصلحتك ومصلحة إخوانك وأخواتك وإن كان أسلوبهما في نظرك خاطئا ولا يحل لك بغضهما أبدا ولا بد من التفريق بين بغض أفعالهما وبغض ذاتيهما فالأول واجب إن كان يخالف الشرع والثاني محرم وإن كانا كافرين فكيف ووالديك مسلمين.
مهما فعل الوالدان فأفعالهم لا تسلبهم حق الأبوة وستبقى تعاليم ديننا تحتم علينا إعطاءهما كامل حقوقهما ومنها برهما والإحسان إليهما حتى ولو كانا كافرين قال تعالى: (إِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ) ولقد قرن الله طاعة الوالدين بتوحيده فقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) فيجب عليك أن تكوني مطيعة لوالديك بارة بهما وإياك أن تغضبيهما حتى لا تصيبك دعوتهما فدعوتهما مستجابة.
احذري من عقوبة الله العاجلة إن عققت والديك يقول صلى الله عليه وسلم: (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق).
اقتربي من والديك أكثر وأحسني إليهما وتفاني في خدمتهما وساعدي والدتك في أعمال المنزل وتملقي لهما بالكلمات اللطيفة مخلصة في ذلك لله ومبتغية الأجر من عنده وإياك والكلمات القاسية فإنها من العقوق قال تعالى: (لَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).
مهما فعل الوالد فميز أولاده من الزوجة الثانية عليكم فهو المسئول عن ذلك وعليكم تحين الفرصة لنصحه برفق ولين إن رأيتم أنه سيتقبل النصح وإلا فاكتبوا له رسالة عتاب بعبارات مؤدبة وكلمات رقيقة معبرة فلعل الله يلين قلبه.
أنت بإذن الله أكبر من أن تعصف بك هذه الأحداث فعليكم بالصبر وحسن إدارة المرحلة فلن يستمر والدكم على هذه الطباع بإذن الله.
يجب عليك أن تجلسي مع إخوانك وأخواتك وتفهميهم هذه المعاني وعليكم أن تتواصلوا مع إخوانكم من أبيكم وإياكم أن تقطعوا رحمكم.
الصبر كما ذكرت لك عاقبته حميدة واسمعي كلام نبي الله يوسف حين قال: (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
أكثري أنت وإخوانك من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).
وثقوا صلتكم بالله فحافظوا على الفرائض وأكثروا من نوافل الصلاة والصوم وتلاوة القرآن وحافظوا على أذكار اليوم والليلة تجلب لكم الحياة الطيبة قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
تضرعوا بالدعاء في حال سجودكم وتحروا أوقات الإجابة وسلوا الله أن يصلح والديكم ويؤلف بين قلوب أسرتكم.
نسعد كثيرا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك هذه أو في أي قضية أخرى.
أسأل الله تعالى أن يصلح والديك ويهديهما رشدهما ويولف بين قلوب أسرتك إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق