السلام عليكم سأطرح مشكلتي وهي أن لنا أقرباء و هم عائلة أخت زوجتي و زوج أخت زوجتي ( عديلي) و أبناءهم ، بحكم أننا أقارب و أبناؤنا و أبناؤهم يصبحون أبناء خالات تداخلنا مع بعضنا كثيرا و قد كنا نخرج الى النزهات برا و بحرا و حتى جوا مع بعضنا يشكل غير طبيعي و لم أكن أعلم أن التداخل الزائد عن حده سيقلب الأمور رأسا على عقب ، نحب بعضنا كثيرا و لكن كان لابد لنا من تطبيق قاعدة : أترك مسافة كافية بينك و بين الآخرين . بدأت المشكلة أولا في اختلاف الطبقة و الوضع الاجتماعي بيننا و بينهم ماديا و اجتماعيا و أيضا تربويا ، فعديلي هذا يحب السفر كثيرا و مولع به في الاجازات الكبيرة و قد نشأوا أبناؤه على حب السفر مثل أبوهم و كان وضعه المادي يسمح له بالسفر سنويا دون تأثر لحالته المادية نسأل الله أن يرزقه . أما أنا و عائلتي فلا أستطيع السفر خاصة خارج المملكة بحكم وضعي المادي أقل منه وقد تأثرت زوجتي بأختها التي تحكي لها دائما أين سافروا و أين ذهبوا و ماذا أكلوا و كيف كانت أجواء الطبيعة الخلابة حتى أصبحت زوجتي تضغط علي بأن نسافر ، و عديلي كذلك كان يحفزني على أن أسافر معه ، فقد كان عديلي رجل موضوعي محافظ أقرب للالتزام ، و لكن عند السفر و التحدث عن السفر فلا يستطيع أن يمسك نفسه لا بالمال و لا باتخاذ القرار ، فسافرت معه مرتين ولكن السفر الثاني كان بالسيارة الى دولة الأردن برا بالسيارة و كانت هذه السفرة بطلب من زوجتي ـ و لكن المشكلة أني لم أكن أملك مبلغ السفر فقام عديلي بإقراضي المبلغ لأسافر معه فقد كان معي طوال الطريق نمشي سويا و كانت الأمور على ما يرام ، و لكن هذه السفرة اكتشفت فيه بعض الملاحظات التي لم أكن أعلم عنها فيه و منها :
أنه يسمع الأعاني و لم يكن يسمعها من قبل لأنه كان ملتزما و أنا أيضا ملتزم و أحببته لأجل ذلك . مشكلتي أنني عندما أرى ما يزعجني لا أتحدث و لا أبوح بما في نفسي بل أكتم ذلك . و هذا ما سبب تراكمات فقد قام بالمزاح معي و نحن داخلون الى الحدود السعودية في وقت لم يكن المزاح وقته مناسبا و كذلك كان يرفع صوته علي اذا أخطأت خطأ بسيط بحكم أنه هو صاحب الخبرة و أنا لم أسافر قط ، و آخر ما تضررت به من هذا السفر هو تعثر وصعي المادي بسبب سداد مبلغ السفر فقد ضللت أياما بدون مصروف جيب بسبب هذا السفر اللعين مما سبب في نفسي ألما ، حتى سددته بالأقساط بعد شق الأنفس ، و المصيبة أن قام بدعوتي للسفر مرة أخرى معه على أن يقرضني كما في السابق فرفضت ذلك بشدة .
من ناحية أخرى كان فيه عيب و هو أنه يتدخل فيما يحدث بين النساء ( خلافات بين زوجتي و زوجته ) فقد كانت زوجته ضعيفة الشخصية لا تستطيع أن ترد على نفسها عندما تختلف مع أختها التي هي زوجتي فتقوم بالشكوى لزوجها فيقوم زوجها بالاتصال علي و الكلام المطول بأن تربي زوجتك الكاذبة ، زوجتك الخبيثة زوجتك ال………
و أنا كنت أتجاهله بقدر المستطاع بأن الأمور طيبة و سنرضيكم باذن الله ، الا أنه أصبح يأخذ هذا الطريق في كل مرة يتخاصم فيه الأخوات و أنا ساكت و أحاول تجنبه ، آخر ما حدث أننا اتفقنا أن نسافر سويا الى الفلبين و قمت بالحجز معه و اشترينا التذاكر علما بسوء ظروفي المادية مع ايقاف اعمالي المنزلية و تأجيل أهم أعمالي الى ما بعد العودة من السفر ، و بعد شهر تقريبا من الحجز اختلفوا النساء مرة أخرى و كالعادة ذهبت زوجة أختي تشتكي لزوجها بأنها لا تريد السفر و ترغب في الغاء الرحلة بسبب : أن زوجتي كانت تطلب من أطفالها ( أطفال أختها ) اذا حضروا عندنا أن يخدموا نفسهم بأنفسهم اذا أكلوا أو عملوا أي شي و هذا ما ضايقهم كثيرا لأنهم متعودون في بيتهم بأن الولد يأخذ قدر الطعام و يأكل ثم يتركه مكشوف و ينثر الطعام و تأتي أمه مثل الخادمة تنظف بعده دون أن تتكلم مع العلم أكبر أولادها في الثانوية ، فذهبوا أيضا فأشتكوا لأبوهم بأن خالتي تقوم باستغلالنا في تنظيف بيتها و في خدمتها و في رعاية أبنها الصغير ، لأن أبنائي أصغر من أبناؤه . فقام مجددا بالاتصال علي بإخباري عن الغاء الرحلة و أن زوجتك ……….
فأخبرته بأن كل واحد منا يمسك زوجته عن الآخر مع العلم بأن الأخوات تفرقوا و لم يكلموا بعضهم ، حينها شعرت بحقد شديد على عديلي و أقفلت الخط من كثرة كتمان الغيظ عليه و تجاهله . قطعنا عن بعضنا أسبوعا كاملا و قمت بمسح رقمه من جوالي و كل خيط يوصلني به حتى حساباته البنكية و غيرها . و بعد اسبوع واذا به يرسل لي عبر الواتس بعض النكت ليلطف الجو فتجاهلته و مسحت الرسالة و كأني لم أراها ثم أرسل لي مرة أخرى رسائل مضحكة بعد أسبوع أيضا فكانت هذه هي الريشة التي قصمت ظهر البعير ، و لأنه من النوع الذي يقاطعك أثناء حديثك في الكلام و يجادلك و لا يعطي لك فرصة للتحدث قمت بتسجيل مقطع صوتي في الواتساب و ارساله له تحدثت فيه عن سبب قطيعتي له و أنك لست برجل و أنك تتدخل بين النساء و أن زوجتك ضعيفة الشخصية و أنك …… و أنك …… بلهجه حاده و غاضبة
علما بأني حرصت في كلامي على أن لا أسبه أو أقذفه مخافة الله . فكانت هذه النهاية بيننا و بينهم . مضى الأن حوالي أسبوع على آخر تسجيل أرسلته له و أنا لست نادما على فعلي مع العلم أنني أحيانا أندم لفعل شي معين ، الا هذا الفعل فاني أشعر بالراحة و الانتصار فيه .
سؤالي هو : هل فعلي هذا الذي فعلته حرام / هل ايقافي له عند حده يعتبر في مكانه أم أني أرضخ له و أطاطئ رأسي له ، هل نحن آثمون على أن الأخوات فرقناهم عن بعضهم مع العلم أنهم تفرقوا برغبة منهم دوننا .
و جزاكم الله خيرا .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبا بك أخي الكريم في مستشارك الخاص وردا على استشارتك أقول:
فالذي ينبغي ألا يتأثر الشخص بنمط عيش الآخرين وأن يكون نظره دائما إلى من هو أدون منه كما أرشدنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: (انظروا إلى من هو أدون منكم ولا تنطروا إلى من هو أعلى منكم فإن ذلك أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم) قال بعض أهل العلم هذا في الأمور الدنيوية أما في الأمور الدينية فليكن نظرنا عكسيا إلى من هو أعلى منا وذلك كي يحصل التنافس والترقي في الدرجات.
الإسراف والتبذير وصرف المال في غير ما فائدة أمر محرم وسيسأل العبد عن ذلك بين يدي الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه).
الرحلات والتنزه أمر مباح وقد يؤجر عليه الإنسان إن كان بقصد التفكر والتدبر في ملكوت الله أو للترويح عن الأسرة ولأخذ قسط من الراحة والاستجمام لكن بشرط ألا يتكلف المرء فوق طاقته وألا يكون في السفر محرم أو تفويت لواجب.
احتكاك الأسر ضرورة وقد يحدث نتيجة ذلك سوء تفاهم أو تشاجر بين الأولاد وما لم يكن ثمة حكمة لدى الكبار وخبرة في إدارة الخلاف فسينتج عن ذلك مشاكل أسرية تؤدي إلى القطيعة والهجران كما حصل لكم.
في حال حدوث أي خلاف لا يمكن أن يكون العلاج في القطيعة والهجران لأن ذلك محرم أما بين الأرحام فيقول الله جل وعلا: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة قاطع رحم) وأما بين الأصهار والأصدقاء فيقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
الرفق دائما محمود ونتائجه سليمة كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه).
من خلال استشارتك تبين لي أن عديلك أخطأ في التعامل معك وربما أغلظ القول وقد كنت حليما وحكيما في الرد عليه لكنك أغلظت عليه القول في المرة الأخيرة وكان بالإمكان أن يكون الرد بأفضل من ذلك ولعل عديلك شعر بخطئه وندم ولذلك بدأ يراسلك بما ذكرت وكأنه يريد أن يلطف الأجواء فالخطأ إذا مشترك بينكما وإن خطؤه أكبر.
عدم حل الإشكالات أولا بأول وكبتها في نفسك ولد هذا القدر من الضيق في صدرك وأدى إلى خروجك عن السيطرة على نفسك فخرج منك ذلك الكلام وهذا أمر طبيعي ونتيجة حتمية لأن الصبر له حد معين ولو أنكم حللتم الإشكالات أولا بأول أو وضعتم حدا معينا ومعقولا للتواصل والاحتكاك ما وصل الحال إلى ما وصلتم إليه.
الغلظة في الأسلوب قد يكون من الحكمة المطلوبة إن كان يزجر الطرف الآخر ويقوم سلوكه لكن بعد تجربة الأسلوب اللين وهذا ما لم تفعله فيما يبدو.
النفس البشرية قد تجمح على صاحبها وقد تنتصر لذاتها في بعض الأحيان ويفقد الإنسان أعصابه وهذه طبيعة البشر إلا من عصمه الله فكونك أغلظت عليه القول قد يكون للشيطان وللنفس فيه حظ فالشيطان حريص على التفريق بين الأسر والتحريش فيما بينها لكن يمكن أن تترك الأنفس حتى تهدأ ويحصل بعد ذلك اعتذار ومن تواضع لله رفعه الله والاعتراف بالخطأ فضيلة وخيركم من يبادر فكن أنت صاحب المبادرة لتكسب الأجر.
إن لم يستجب لك في المرة الأولى فحاول مرة أخرى وثالثة ويمكن أن تقوم بزيارته بمفردك وتلطيف الأجواء والتسامح وفعلك هذا لا يعني ضعفك بل يعني علو مقامك وتواضعك وإلا فعندك القدرة على مواصلة القطيعة والهجران لكني أتوقع فيك الحكمة وسعة الصدر.
إن تمنع من المصالحة ولا أظنه كذلك إن شاء الله فتكون أنت قد سلمت من الوعيد المذكور في الهجر وبقي عديلك على حاله وهكذا الحال مع زوجتك وأختها وإن كن قد افترقن برغبتهن فلا ينبغي أن توافقوهن على ذلك بل يجب نصحهن أن يتصالحن حتى يخرجن عن إثم قاطع الرحم ومن ثم تضعون الضوابط للعلاقة.
أقل ما يخركم من القطيعة والهجران التواصل عبر الهاتف أو بالرسائل وإلقاء السلام والمشاركة في الأفراح والأحزان فكيف إن تبادلتم الزيارات الخفيفة.
ذكرت لك فيما سبق أن النفس البشرية تميل للانتصار لنفسها وأن الشيطان يسول لها ذلك ويزينه فما وجدته في نفسك من الراحة هو من حظوظ النفس وتزيين الشيطان ولا أظن عقلك إن فكرت مليا بالأمر يوافقك في هذا لأن النتيجة الوقوع في الهجران المحرم من جهة وقطيعة الرحم من جهة أخرى.
أسأل الله تعالى أن ينفعك بهذه الموجهات وأن يؤلف بين القلوب ويصلح الشأن والله الموفق.


اضافة تعليق