تابعنا على

الاستشارات الاستشارات الواردة إلى الموقع

قررت الانفصال بعد تفكير دام سنين

السؤال : السلام عليكم
قررت الانفصال بعد تفكير دام سنين
منذ بدايه زواجي واجة مشكله وهي عدم المشاركة معي في الكلام مع كل المحاولات زادت المشاكل أصبحت اكره وجودها في البيت علما اني أمارس العادة وكذلك حاول أن اصادق وقد فعلت واردت ان اقع في الفاحشة لكن ربي ستر
وبعدو9 سنوات من الكتائب والحزن وكثرة المشاكل
علما انها متحمله كل هذا واعترف اني مقصر معها قصب عني اعملها بسوء وأنها متحمله لان وضع أهلها الماديه تعبان
اريد الانفصال افضل لنا هل هذا صحيح
لدي اطفال

الجواب:

فمرحبا بك أخير الكريم في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:

فلعل مقصودك أن زوجتك لا تسترسل معك في الكلام وليس عندها أسلوب للتحاور معك وإنما يكون كلامها بحسب ما توجه لها من كلام أو سؤال أو يكون عندها خجل وحياء من التحدث حول بعض المواضيع ومرجع ذلك فيما يظهر لي إلى النشأة التي نشأت عليها وهذه طبائع توجد في بعض الناس وتعديلها يحتاج إلى صبر ووقت.

يكفيك من الصفات ما عند زوجتك من التحمل والصبر رغم قساوة تعاملك معها كما ذكرت ولا تُعد ذلك إلى حالة أهلها المادية بل هي تحبك كثيرا ومتحملة من أجل ذلك ثم من أجل أولادها فإياك أن تكافئها بالطلاق فإني أخشى ألا توفق وتندم ندما شديدا.

لا تغفل ما عندها من الصفات الإيجابية المحمودة وما أكثرها ولا تُعمِ عينيك عن النظر إليها وقارن بين تلك الصفات وهذه الصفة التي ترى أنها مفقودة وغلب الجانب الإيجابي فالكمال عزيز عند الرجال فضلا عن النساء.

لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة خلقت من ضلع وأن أعلى ما في الضلع أعلاه قال: فإن أردت أن تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها وأن استمتعت بها استمتعت بها على عوج.

اجتهد في معرفة الأسباب التي تجعلها لا تتجاوب في الحوار معك فلعل لها معاناة معينة تبوح لك بها فكما يقال: إذا عرف السبب بطل العجب وأمكن بإذن الله إصلاح العطب فتعديل سلوكيات الإنسان ليست مستحيلة ولكنها تحتاج لشخص يتقن فقه التعامل مع النفوس ويستخرج مكنون صفاتها.

الحياة لا تقوم بالمحاسبة في كل صغيرة وكبيرة ولكنها تستقيم مع التغافل عن بعض القضايا وغض الطرف عنها فالتغافل خلق عظيم غفل عنه كثير من الناس فأفسدوا حياتهم وحياة غيرهم ولقد كان التغافل من أخلاق الأنبياء قال تعالى في نبينا عليه الصلاة والسلام: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ) وقال تعالى في يوسف: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ).

اقترب منها أكثر وتودد إليها وابتدئها بلكمات الحب والجمل العاطفية ولو لم ترد عليك وقدم لها الهدايا الرمزية فالهدية تعمل عملها في القلب كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).

بعض الناس (رجالا ونساء) لا يقدرون النطق بكلام الحب والغزل رغم محبتهم الشديدة لأزواجهم لكنهم يعبرون عن حبهم وتعلقهم بالأفعال كالتفاني في الخدمة والهدايا والتفنن في طهي الطعام وتلبية الطلبات وغير ذلك ومرجع هذا إلى الصفات الوراثية.

لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في حسن التعامل مع زوجتك يقول عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فهل ترى أنك تعاملها مثل ما تعامل صديقك الحميم فأنت تنتفع منها أكثر من انتفاعك بصديقك فهي محل قضاء وطرك وطاهية طعامك وغاسلة ثيابك ومنظفة بيتك ومربية أولادك.

لقد كان من أخلاق نبينا عليه الصلاة والسلام الحرص على مجالسة أهله وملاطفتهم وجلب السرور إلى قلوبهم فها هو يصطحب أم المؤمنين في إحدى سفراته ثم يقول لأصحابه اسبقونا فإذا ذهبوا قال لها هل تسابقينني فتقول نعم فتسبقه وفي سفرة أخرى يسابقها فيسبقها فيقول لها هذه بتلك وفي مرة يقول لها أتريدين أن تري الحبشة وهم يلعبون في المسجد فتقول نعم فيتركها تنظر من عند منكبه صلى الله عليه وسلم ومرة أخرى يجلس يستمع لكلامها وهي تحكي قصة نسوة يتحدثن في أزواجهن مدحا وقدحا وهو المعروف بحديث أم زرع فلما انتهت قال لها فأنا لك :ابي زرع لأم زرع غير أني لا أطلق صلوات الله وسلامه عليه.

 وبإمكانك الجلوس معها أكثر وتدريبها على الحوار وافتح معها مواضيع تتشوق هي للكلام حولها فإذا انكسر الحاجز ستنطلق للتحاور معك.

لا يليق بك كرجل متزوج أن تمارس العادة السرية المحرمة فقد منحك الله زوجة لتقضي وطرك وتشبع شهوتك معها بطريقة مباحة.

لا بد أن تفتش في صفحات حياتك وتحاسب نفسك فلعل ذنوبا اقترفتها ولم تتب منها تكون هي السبب في نكد العيش الذي أنت ومنها العادة السرية وما وقعت فيه من مصاحبة بعض النساء والحمد لله أن عصمك من الوقوع في الزنا فما يحل بالإنسان من بلاء إلا كان بسبب ذنب ولا يرفع عنه إلا بتوبة وقد قال بعض العلماء “أصلح ما بينك وبين الله يصلح ما بينك وبين العباد” وقال آخر: ” إني لأجد أثر ذنوبي في زوجتي ودابتي”.

إن أردت الحياة الطيبة فوثق صلتك بالله تعالى واجتهد في تقوية إيمانك قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

الطلاق ليس حلا فأعمل تفكيرك بما سيحل لأبنائك ثم إن السبب لا يدعو إلى ذلك لأن الطلاق لا يكون حلا إلا في حال صارت الحياة مستحيلة مع الزوجة بعد بذل كل الأسباب والحلول.

عسى أن تكره شيئا وفيه خير كثير وعسى أن تحب شيئا وفيه شر مستطير قال تعالى: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

لعل الله يريك خيرا من زوجتك بعد صبرك ومعاشرتك لها بالمعروف وعملك بما سبق من الموجهات قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).

تضرع إلى من بيده مفاتيح القلوب والذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون أن يصلح زوجتك وأن يؤلف بين قلبيكما ويرزقكما السعادة.

نسعد كثيرا بتواصلك معنا ونسأل الله تعالى أن يقر عينك بزوجتك وأن يؤلف بين قلبيكما ويصلح شأنكما إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق