تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

واحد يمرض وآخر ينجرح وكل شيء معطل..ما الذي يحدث؟

السائـل: خديجة2017-02-05 15:13:00

السلام عليكم، وسدد الله على الخير خطاكم؛ فكم استفدنا من نصائحكم.

أود أن أعرف ما تفسير هذه الأمور: في الكثير من الأحيان تأتي علينا أيام عصيبة، لا شيء في البيت على ما يرام من جميع النواحي، كل شيء معطل، كل شيء خربان لا يعمل، شخص يمرض وآخر ينجرح وآخر يسقط من مرتفع! وقبل فترة قال أخي بأني كنت أتخيل أن ابني قد سقط من مكان مرتفع، وبالفعل سقط، والبعض يقول لنا دفع الله ما كان أعظم، فربما شيء ما كان يريد أن يصيبكم فأبعد الله بفضله وكرمه عنكم الشر.

أفيدونا، بوركتم.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

إن كل ما يجري في هذا الكون -ومنها ما يحصل للإنسان- إنما يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يستطيع أي أحد أن يتحكم بذلك كما قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء).

 

– للذنوب والمعاصي آثارها على العبد وعلى مجريات حياته، كما قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) وما نزل بالعبد من بلاء إلا بسبب ذنب، ولا رفع إلا بتوبة؛ فينبغي محاسبة الأنفس والتوبة إلى الله من كل ذنب، وما أكثر ذنوبنا!

 

– كان يقول بعض السلف: “إني لأرى أثر معصيتي على زوجتي ودابتي” وهكذا اليوم قد يرى العبد أثر معصيته على أدوات منزله، وسوء خلق زوجته، وتمرد أولاده وكثرة مرضهم، وما شاكل ذلك.

 

– إذا نزل البلاء على قوم من أهل الصلاح؛ فعليهم أن يعلموا أنه دليل محبة الله عز وجل، ورفعة لدرجتهم بين يدي الله تعالى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلب اشتد بلائه، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة”.

 

– قد ينزل البلاء ويكثر على العبد؛ لأن الله يريده أن يكثر من التضرع له، والدعاء بين يديه، وإظهار فقره وضعفه له، ونصيحتنا: أن تتضرعوا بالدعاء بين يدي الله تعالى، وأن تلحوا عليه أن يصلح أحوالكم وأن يلطف بكم، ويجنبكم كل ما تكرهون، فالله قد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة إن توفرت فينا أسباب استجابة الدعاء وانتفت الموانع، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ)، وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). وهذه الحياة كلها ابتلاء خيرها وشرها كما قال ربنا سبحانه: (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

 

أختنا الفاضلة : إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، وعظم الأجر يكون مع عظم الابتلاء، يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) فعليكم أن تبحثوا في الأسباب، وأن تستعينوا بالله عز وجل، وأن ترضوا بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخطوا، وإلا فالجزاء من جنس العمل.

 

أختنا، لا تسلم الحياة من مكدرات ومنغصات، ولا يمكن أن تصفو لأحد، حتى أنبياء الله ورسله لم تصف لهم الحياة؛ فلقد عانوا فيها أشد المعاناة، والإنسان مكابد في هذه الدنيا كما قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) قال أهل التفسير: “أي: لقد خلقنا الإنسان في شدة وعناء من مكابدة الدنيا”، ولعلكم تذكرون ما حل بداود وإبراهيم ونبينا عليهم الصلاة والسلام.

 

وثقوا صلتكم بالله تعالى، واجتهدوا في تقوية إيمانكم، وأطيبوا مطعمكم، واجتنبوا ما يسخط ربكم، وأكثروا من الأعمال الصالحة توهب لكم الحياة الطيبة كما وعدنا الله بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

أكثروا من تلاوة القرآن الكريم في بيتكم، وحافظوا على أذكار اليوم والليلة؛ يكن ذلك حصناً لكم من الشطان الرجيم، والعين والحسد، وتطمئن قلوبكم، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلطف بكم فيما جرت به المقادير، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق