تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أدرس بعيدًا عن أمي وتغضب عليّ لأدنى سبب!

السائـل: الشمري2017-02-11 22:39:37

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا وحيد أمي، وأدرس الآن بعيدًا عنها، وهي في بيتنا وحدها، وتريد أن آتي بها عندي عن طريق استئجار شقة مفروشة، وكلما أخطأت بكلمة، أو لم أخبرها أين ذهبت، أو كذبت عليها تغضب عليّ، وتشتمني، وتدعو عليّ، وتغلق عني جميع طرق التواصل معها، مع العلم أحيانًا تكون مخطئة بحقي، ولكن يسبقها الغضب وتظلمني، ولا تسمع ما أقول لها ولو كنت على صواب.

 

أنا أعترف أني مذنب، ولكن لا أعلم ما أفعله! والآن تقول لي: أعطني مبلغًا من المال شهريًا، وسأذهب لمكان ما ولا أكلمك ولا تكلمني.

 

جزاكم الله خيرًا.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

أمك هي السبب بعد الله تعالى في وجودك، وقد أعطتك حبها وعطفها وحنانها، وسهرت على راحتك الليالي؛ فلذلك أوجب الله على الأولاد أن يحسنوا إلى آبائهم، وأعطى للأم الحظّ الأوفى في ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له: أي الناس أحق بحسن صحابتي؟ فقال له: (أمك) قال ثم من؟ قال: (أمك) قال ثم من؟ قال: (أمك) قال ثم من؟ قال: (أبوك).

 

يجب عليك أن تعامل أمك وفق نفسيتها، ولعلك من خلال طول عيشك معها قد تعرفت على ذلك، فاحرص على ألا تغضب منك.

 

أنت وحيد أمك ولم يشاركك أحد في حبها وعطفها وحنانها؛ ولذلك فهي تخاف عليك، وتخشى أن تفقدك ويذهب تعبها معك سدى خاصةً وأنّها تسمع عن انحراف الكثير من الشباب، أليس هذا شافعًا لتصرفاتها التي تغضبك! فلا بد أن تقدر حبها وحرصها عليك.

 

تناقضك وظهور كذبك أحيانًا يوجد في قلبها الريبة والشك، ولذلك تغضب وتنفر، وهذا من حقها.

 

والدتك تحتاج منك إلى أن تخفض لها جناحك، وأن تتلطف معها في العبارات، وأن تسعى لإرضائها بالكلمة الرقيقة والعبارات الحانية، وستجدها تلقائيًا تلين في التعامل معك يقول تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

 

احذر من دعائها عليك؛ فدعوة الوالد لا ترد وإن أصابتك دعوتها فلعلك لا تفلح في حياتك.

 

اجتهد في تلبية رغبتها، واستأجر شقة لك ولها، واعلم أن من بركة الله على البعد أن يرزقه أمًا بجواره، فاجتهد في إرضائها واتخذ برك بها سلمًا إلى رضى الله عنك، والله تعالى أمرنا بالإحسان إلى الوالدين، وقرن برهما بتوحيده وعبادته؛ فاحرص على الإحسان إليها وبرها يقول تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وقال: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.

 

أمك ولو كانت مخطئة في تصرفها في نظرك فيشفع لها أنها أم وأنها حريصة على مصلحتك، وتخشى عليك من الفتن، وأنها الوحيدة من بين أهل الأرض التي تحبك بلا ثمن، فاقبل تصرفاتها بصدر رحب، وأحسن الظن بها، وأوجد لها التأويلات والمبررات وما أكثرها، وإياك أن تحمل عليها في صدرك.

 

تواصل مع أمك وقدم لها اعتذارك، واطلب رضاها ودعاءها، وقل لها: لو كنت بجوارك الآن لقبّلت قدمك قبل رأسك.

 

أخبرها بأنك بحاجة إليها وإلى توجيهها ونصحها، وأشعرها أنّك لا تستغن عن ذلك، ولا ترتاح في يوم لا تسمع فيه صوتها، فكيف تريد أن تختفي هي عنك ولا تكلمك!.

 

أشعرها أنك ما ذهبت للدراسة إلا من أجل أن تعود وتعمل لإسعادها كما أسعدتك، وأنك تسهر من أجل راحتها كما سهرت هي من أجلك، وستجدها تقبل ذلك منك تلقائيًا، وعدها ألا يتكرر منك ما يغضبها.

 

والدتك من النَّوع الذي يريد أن يعرف التَّفاصيل عن حياة الولد اليومية، وتحبّ أن تكثر من الأسئلة وتريد الجواب الصحيح، وقد تعيد عليك الأسئلة بطريقة أخرى لتنظر: هل ستتناقض في الإجابة؟ فإن وجدت منك تناقضًا غضبت لتسلل الشكوك إلى قلبها، وإن وجدت التّوافق اطمأن قلبها، فاحرص على الصدق تفلح مع ربك ثم مع أمك.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لبر أمك وكسب قلبها ونيل رضاها، والحصول على دعائها الصالح، وأن يوفقك في دراستك، إنّه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق