تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كيف أتصرف مع علاقة زوجي المحرمة؟

السائـل: سائلة2017-02-12 08:47:56

أنا امرأة متزوجة من رجل متزوج، ولدي أطفال منه، منذ فترة اكتشفت بالصدفة رسائل ومكالمات من امرأة أخرى، مع العلم أنه يفكر بالثالثة، ولكن واضح أن بينهما علاقة خارج إطار الزواج، وعند مفاتحته بالموضوع لم ينكر، وإنما قال: أنها هي من تراسله، وأن الأمر عنده عادي، وأصبح يهتم اهتمامًا غير طبيعي بنفسه وشكله، وأنا غير مقصرة معه، وهو رجل خريج شريعة، ولكن لا يخاف ربه في علاقته المحرمة.

ماذا عليَّ أن أفعل؟ فقد أصبحت لا أثق به، وأشك به دائمًا! -وشكرًا لكم-.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

إنني أقدر غيرتك وما تحسين به جراء تصرف زوجك، فدوافعك وصفاتك الأنثوية تحتم عليك ذلك، وتصرفه يثير غضبك ويشعل غيرتك ويؤلم قلبك.

 

استشارتك تنبئ عن رزانة عقلك وصبرك وتقديرك للمصالح والمفاسد، وعاقبة هذه الصفات دائمًا تؤول إلى خير.

 

من طبيعة المرأة أن يتأثر قلبها إن تزوج زوجها عليها، وهذا أمر جبلي، لكن العاقلة من لا تفوت أي فرصة للاقتراب من زوجها وتهتم به أكثر سواء من ناحية الكلام العاطفي أو إشباع شهوته ومشاركته هموم عمله وتتناسى أنه معدد.

 

لا تجعلي هذه القضية تؤثر على علاقتك معه، ولا تؤثر على اهتمامك به، قومي بواجبك على أكمل وجه، ولا تشغلي نفسك بالتفتيش في جواله؛ فذلك مدخل من مداخل الشيطان الرجيم.

 

لا تهملي نفسك ولا أولادك ولا بيتك، بل كوني دائمًا بأبهى حلة وبيتك جذاب نظيف مرتب.

 

ذكريه بأن الخطوات التي لا يفكر في عواقبها قد تجر عليه الويلات، ويندم في وقت لا ينفع فيه الندم، وعليه أن يغلب مصلحة ومستقبل أولاده على مصلحته الشخصية، ولا تكثري عليه، وإنما ما بين الحين والآخر حتى لا يضجر وينفر.

 

لا بد أن يعلم زوجك أن التعدد لم يشرع لإشباع الشهوة فقط، وإنما لأسباب وحكم وجيهة، وأن له تبعات كثيرة على كل المستويات، وأهم ذلك: على تربية الأولاد، وتحمل تبعاته ونفقاته، وعدم القدرة على العدل بين النساء والله تعالى يقول: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}.

 

ذكريه بالله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية، وأنه يراه ويراقب أقواله وأفعاله، وحذريه بطريق غير مباشر من أي علاقة خارج إطار الزوجية، وأن المحافظة على عرضه تبدأ من محافظته على أعراض الآخرين، والجزاء من جنس العمل.

 

اجتهدي في تقوية إيمانه بالله تعالى؛ فقوة الإيمان تثمر مراقبة لله -عزَّ وجلَّ- وتحجز عن الوقوع في المعاصي.

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسليه أن يلهم زوجك رشده، وأن يبعده عن كل ما يسخطه.

 

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، يقول عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا]، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

وثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة والتعرف على الرفقة الطيبة؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة كما وعد الله بذلك فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

نسعد كثيرًا بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلهم زوجك رشده، وأن يقنعه بما عنده، ويأخذ بيده إلى طاعته، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق