نحن تسعة أخوة، ما بين خمسة أولاد، وأربع بنات، أختي الكبرى عمرها 42 عامًا، وأصغر إخواني عمرة 24 عامًا، وأنا ترتيبي الخامس بين أفراد الأسرة.
توفي والدي -رحمه الله- منذ ثلاث سنوات تقريبًا، وترك لنا بيتًا في الجنوب في ديرتنا التي نذهب فيها خلال الإجازة الصيفية في جنوب المملكة؛ حيث الأجواء الباردة، وهو البيت الورث الوحيد، وبعد وفاة والدي بثالث يوم في العزاء، اجتمعنا، فقرر أخي الأكبر، ونسق بينه وبين أمي أن يقوموا بتثمين هذا البيت، وإخراج حصة جميع البنات، وإعطاؤهن حقهن، والتوقيع على ورقة فيما بيننا، بأنه ليس لنا في هذا البيت شيئًا، ولكن يحق لهن أن يأتين خلال الإجازة الصيفية ويقضين فيه الإجازة أثناء تواجد أمي فقط، مع العلم أنهم لم يطلبوا حقهم، ولم يتكلموا سوى أن هذه فكرة أخي الأكبر وأمي.
لم يتقبل أخواتي هذه الفكرة، لأنهن لم يطلبن حقهن، فقام أخي وأمي ببيان السبب لهن، بأنه خشية المستقبل لو ماتت إحداكن، فسيأتي أولادكن يطالبوننا إما بالسكن في البيت، أو إعطاؤنا مال أمي، فنريد أن نحسم الموضوع من الآن، وبالفعل قام أخي الأكبر بأخذ أحد كبار السن الذين يسكنون في المنطقة ورأى البيت لكي يثمنه، فحدد أن البيت يساوي مبلغ 150.000 مائة وخمسون ألف ريال، وهو مكون من طابقين.
وبالفعل بعد أن قسمنا القسمة تبين أن حصة كل بنت تقريبا 9000 تسعة آلاف، فقمنا برفع المبلغ لهن إلى 15000 خمسة عشر الف ريال، لكي نرضيهن، وأعطيناهن نصيبهن، ووقعن على ذلك، وانتهى الأمر، ولكنهن -والحمد لله- يأتين في الصيفية إلى البيت، ويقضين الإجازة، ونقول لهن: هذا بيت والدكن ليشعرن بالأمان.
الآن: بقي البيت في قسمتنا نحن الأولاد، فكلما أردت أن آخذ أحد أصدقائي إلى هناك، أو ضيفًا من طرفي هو وعائلته، قالوا لي: لا تذهب، هذا بيت ورثة، اذهب لوحدك.
أردت بعد ذلك أن أقوم بإصلاح بعض الخرابات في البيت مثل: إكمال بلاط السطح، ونظافة المخزن، فهناك أغراض لم نستفد منها منذ سنوات، وتهيئة البيت ليكتمل، ولأنه بيت ورثة، فلا أستطيع أن أقوم بكل شيء لوحدي، فاثنان من إخواني عاطلان، وأخي الأصغر موظف للتو، ويريد أن يتزوج، مشغول بجمع المهر، وأقساط السيارة الفارهة التي أشتراها جديدة، وأخي الأكبر يبرر من طلبات الزوجة والأولاد، ولا يستطيع وضع ريال واحد فيه، فقالوا: إن أردت أن تصلح البيت من جيبك الخاص، ابدأ وتوكل على الله، وجزاك الله خيرًا، ونحن فيما بعد نحاسبك فيما بيننا كم صرفت من مبلغ، وأنا أعلم بأنه لن يعطيني أحد، فكلما تحدثت عن البيت سواء في أننا نؤجره، أو ننظفه، أو نكمل ما تبقى من بناء، قالوا لي: بيت ورثة، ولم يكملوا ما تبقى من البيت، ولم يؤجروه، ولم يبيعوه وظل هكذا.
فانا الآن أسأل نفسي: هل إخراج أخواتنا من البيت كان صحيحًا؟ وهل السبب الذي أخرجناهن من أجله كان في محله؟ وأيضًا: تراودني فكرة أنني أنسحب من البيت مثل أخواتي، مع العلم أن من الشروط المقيدة: أن تذهب لوحدك أنت وزوجتك فقط دون ضيوف، ولا تستضيف أحدًا حتى تأخذ رأى الورثة.
أرجو مشورتكم، -ولكم تحياتنا-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فما كان ينبغي أن تخرج البنات طالما ولم يطلبن ذلك، لكن بما أنهن قد رضين وأخذن نصيبهن فلا إشكال في الموضوع، وأخذهن للمبلغ والتوقيع على الاستلام كاف في ذلك، ونسأل الله تعالى أن يعوضهن خيرًا.
ولا بد أن تضعوا ضوابط لاستعمال هذا العقار وترميمه، وإلا آل للاندثار والسقوط إن لم تعتنوا به، لأنه بدأ يظهر التراخي والتواكل في ذلك.
لا داعي لمناقشة هل إخراج أخواتك كان صحيحًا أم لا، لأن الأمر قد تم وارتضين بذلك ومناقشة ذلك قد يؤدي إلى إحداث مشاكل كبيرة بينكم، ويؤدي إلى تفكك الأسرة بكاملها.
ولا شك أن أمكم لا يزال لها في ذلك العقار الثمن، وإن أتاها أمر الله -ونسأل الله أن يطيل عمرها في طاعته- فلأخواتكم نصيب من ذلك الثمن، حتى لا يقال: إنهن قد أخذن حقهن، فهن أخذن حقهن من إرث أبيهن لا أمهن.
سددوا وقاربوا، واجتنبوا ما يثير المشاكل بينكم، وكلما كان الأمر بينكم توافقيًا كان أسلم للصدور، فالعقار يجب أن تتعاملوا فيه بمعاملة واحدة وفق ضوابط مكتوبة يوقع عليها الجميع مع الإشهاد عليه، وحبذا لو يوثق لدى الجهات الرسمية تحسبًا لأي خلاف ينشأ.
والواجب في حال إرادة عمل الإصلاحات أن يؤتى بالمقاول، وينظر كم تكلفته، وتقسم بينكم بالسوية قبل الشروع في العمل، أو أن يكتب لمن قام بالعمل حصة إضافية في البيت أو سهمًا أو مزية تفضيلية له مقابل ما صنع، وأن يكون ذلك بالتراضي.
أما أن يترك الأمر هكذا بلا ضوابط، فليس بصحيح؛ خاصة وأنك على يقين أن بعضهم لن يدفع.
وانظر في مصلحة بقائك أو انسحابك من البيت، ورجح الأفضل، وصل صلاة الاستخارة، وادع بالدعاء المأثور، وامض على بركة الله، فاختيار الله لك خير من اختيارك لنفسك، ولست مجبرًا على البقاء معهم إن رأيت أن العقار سيهمل وسيتسبب تواكلهم ووضعهم للضوابط القاسية في مشاكل بينكم، على أن تراعي واجب الأخوة وصلة الرحم ورغبة الوالدة.
إن خرجت، فلا تجعل ذلك سببًا في هجران إخوانك، والإعراض عنهم، وترك زيارتهم، بل تعامل معهم بشكل اعتيادي، وعليك أن تصلهم حتى وإن قطعوك، فقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب كما تعلم.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.


اضافة تعليق