السلام عليكم.
تشاجرت مع أبي؛ والسبب كان أخي الأكبر مني؛ بدأ الشجار بيني وبينه، وعندها تدخل والدي في وسط الشجار، وللأسف؛ والدي تعرض لإصابة طفيفة في رأسه، وذهبت للمستشفى، وعمل تقريراً طبياً، وأقام دعوى قضائية ضدي، وبصراحة أنا لا أنام الليل حسرة وندماً على ما حصل، لكن أكثر شيء أوجعني هو أن عداوة الأقارب لا يوجد أشد منها، أحس أنها أشد من لسعة العقارب، والحقيقة -والعياذ بالله- أنه يوجد الكثير من الحساد، من عم وخال، وخالة وعمة يتمنون زوال النعم عني -أعوذ بالله منهم -؛ لأني بدأت بشراء منزل خاص بي، وحينما عدت إلى منزل والدي وجدتهم أحرقوا كل ما في غرفتي، حتى بيان الولادة خاصتي، وأوراقي ومذكراتي، وكل شيء تقريباً، وسلمت فقط بطاقتي المصرفية وأوراقي الثبوتية، كأني محاط بقطيع من الوحوش، ومنذ أن جاءني الخير ورزقني الله بالمال اشتعل حسدهم ضدي، وصاروا يتمنون موتي حتى يرثوني؛ سمعتهم بأذني يقولون ذلك!
خلال بضعة أيام سأنتقل لبيتي الخاص، لكن مع تركة ثقيلة، وأنا الآن أراسلكم من أجل أن تدلوني على طريقة لإصلاح ذات البين؛ والحقيقة أن الحسد الموجود عند الذين يسمون الأقارب دفعهم نحو تحريض والدي علي!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحباً بك في مستشارك الخاص، ورداً على استشارتك أقول:
- عليك دائماً بالحلم؛ فهو خلق محمود يحبه الله؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام لأشج عبد القيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة).
- عاقبة الحلم دائماً حسنة؛ فهو يعطي للحليم الإمساك بزمام نفسه، والوقت الكافي للتفكير قبل أن يفعل أي شيء، ويجعله يزن الأمور بميزانها الصحيح، ويتصرف التصرف اللائق به، ويتخذ قراره بهدوء.
- لا تجعل تصرفات الناس تطيش بك وتفقدك أعصابك، والحلم صفة يمكن اكتسابها من خلال المران والممارسة، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الحلم بالتحلم) فتعود على كظم غيضك، والعفو عن الناس، والتعامل معهم بالحسنى؛ فقد وصف الله المؤمنين بقوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
- الغضب صفة مذمومة تجعل صاحبها مختل التوازن، مضطرب الرؤية، يهيج كالوحش الكاسر، ويتصرف قولاً وفعلاً بغير وعي؛ ولهذا حين جاء أحد الصحابة الكرام إلى النبي الأكرم -عليه الصلاة والسلام- وطلب منه أن يوصيه قال له: (لا تغضب). فردد مراراً فقال: (لا تغضب).
- كل ما حدث بينك وبين أخيك قد يكون سببه الحسد -كما ذكرت-، ولكن للشيطان الرجيم الحظ الأوفر؛ فإنه لما أيس أن يعبد رضي بالتحريش كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام، فعليك أن تنتصر عليه بإصلاح ذات بينكم.
- لا يحل لك أن تستمر في مغاضبة والدك وأخيك، بل يجب أن تذهب فوراً لوالدك، وأن ترتمي بين يديه، وتقبل رأسه وركبتيه، وتطلب منه العفو والصفح عنك.
- اعتذر له، وقل له إنك مستعد لتقبل أي عقوبة يفرضها عليك، فالشيطان قد دخل بينكم يريد إفساد ذات بينكم ويتسبب في قطيعة الأرحام.
- اعتذر من أخيك، واطلب منه المسامحة وإن كان هو المعتدي عليك والظالم لك؛ فمن الصفات الجميلة أن تعفو عمن ظلمك.
- لا تنس أن تأخذ معك هديتين رمزيتين تعبران عن حبك واحترامك واعتذارك لهما؛ فالهدية تسل سخائم الصدور، وتوطد المحبة في القلوب؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا).
- بما أن الله أنعم عليك وفتح عليك أبواب الرزق؛ فأحسن إلى والديك وإخوانك؛ فإن الإحسان إليهما يجلب لك المحبة من قبلهم، ويذهب عنك الحسد كما قال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان
- صلة الأرحام سبب في طول العمر وبركة الرزق؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: (من أراد أن ينسأ له في أثره ويبارك له في رزقه فليصل رحمه) فلا تغلق على نفسك باباً من أبواب الرزق.
- إن لم يتقبل والدك وأخوك اعتذارك؛ فلتكن والدتك هي واسطتك لحل الإشكال وتهيئة الأجواء لإصلاح ذات بينكم، فإنه لا يليق أن يدخل أب وابنه إلى المحاكم.
- إن لم يتيسر ذلك؛ فاجتهد في توسيط أقرب الناس إليه ممن يحترمهم ويقبل نصحهم، وتقبل أي حكم يحكم به عليك.
- احذر أن تأتي قطيعة الرحم من قبلك، بل كن واصلاً لها متحملاً أذاهم، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها” ومن فضل الله عليك أنك ستستقل في بيتك عما قريب.
- داوم على أذكار اليوم والليلة تكون حرزاً لك من الحسد والعين وغير ذلك.
- استعن دائماً بعد الله على قضاء حوائجك بالكتمان؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان؛ فإن وراء كل نعمة حاسد).
- تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسل الله تعالى أن يصلح ما بينك وبين أسرتك، وكن على يقين أن الله سيستجيب دعاءك.
- الزم الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فهما من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك).
- احذر من الذنوب والمعاصي؛ فإنها من أسباب التفريق بين المتحابين كما قال عليه الصلاة والسلام (ما تواد اثنان ففرق بينهما إلا بذنب أحدثه أحدهما).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يصلح بين قلوبكم، وأن يرقق قلبي والدك وأخيك، ويجعلهما يقبلان الصلح معك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق