تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

كثرت مشاكلي مع زوجي بسبب عدم التزامه بالصلاة

السائـل: سائلة2017-02-23 00:31:53

متزوجة منذ خمس سنوات، مشاكلي مع زوجي دائمًا على الصلاة، فزوجى يصلي الفرووض في المسجد عندما يكون مستيقظًا، وإذ كان نائمًا يترك الصلاة، وحينما أوقظه وأذكّره يكون قد فات وقتها، مثلًا: ينام من الفجر إلى 10بالليل، ويقوم ويقعد، وينهي كل أموره، ولا يصلي إلا آخر شيء، تعبت من كثرة ما آمره بالصلاة!

 

أصبح في الفترة الأخيرة لا يتحمل كلامي، كثرت المشاكل بيني وبينه بسبب الصلاة، وأنا بصراحة لا أتحمل أنه يجلس معي ولا يصلي، أنا أريده أن يسمع الصلاة ويقوم بها في المسجد دون أن أكلمه، لأنه لم يعد يتحمل أن أعيد عليه هذا الأمر.

 

الموضوع: عنده رفقاء سوء، وأتمنى من الله أن يبتعدوا عنه، ولكن –للأسف- هو متمسك بهم، وأنا بصراحة أشك بزوجي كثيرًا، لأني اكتشفت مرتين أنه يتكلم مع نساء، واعتذر مني، وقال: لن يعود لهذا الأمر مرة أخرى، أريد حلًا، لأني أريد الراحة والاستقرار، وعندي منه طفلان.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك -أختنا الكريمةفي مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

شكر الله حرصك على استقامة زوجك وتذكيرك له بأداء الصلاة؛ فهذه من صفات المرأة الصالحة.

 

  • بداية علاج زوجك الناجع: تقوية إيمانه وتوثيق صلته بالله تعالى بطريقة حكيمة ورفيقة، فإن الإيمان إذا تقوى غير حياة صاحبه، وورّثه همّة في أداء العبادات بشكل تلقائي، وجعل في قلبه مراقبة لله تمنعه من ارتكاب الذنوب والمعاصي، فاحرصي على ذلك، واستمري بشيء من الهدوء، فتغيير السلوك يحتاج إلى وقت وصبر، ولكن النتيجة ستكون جد إيجابية.

 

  • لن تتمكني من إصلاح زوجك تمامًا ما دامت رفقته سيئة؛ فالرفقة تؤثر بالشخص سلبًا وإيجابًا، كما قال عليه الصلاة والسلام: [إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل] ويقال في المثل: الصاحب ساحب.

 

  • ادعي له، وأثني عليه في حال قيامه بأداء الصلاة؛ فالثناء والمدح يعطيه نشاطًا وانشراحًا.

 

  • خوفيه من تفكك أسرته من كثرة المشاكل بسبب عدم حرصه على أداء الصلاة.

 

  • زوجك بحاجة لترتيب وقته، فساعديه في إدارته، فحياته في غاية الإرباك، فلقد ذكرت أنه ينام من بعد الفجر إلى العاشرة ليلًا، وما أدري أين يقضي وقته من العاشرة ليلًا إلى الفجر! هل يذهب لعمله أم أنه يقضيه مع رفقاء السوء؟!

 

  • اربطيه بأفراد أسرته وأسرتك الصالحين بطريقة ذكية لا تشعره أنك صاحبة الفكرة، فمن خلال تبادل الزيارات والحوار والدخول والخروج معه؛ سيحصل التأثير -بإذن الله-.

 

  • اجتهدي عن طريق زميلاتك ممن لهن أزواج صالحين أن تطلبي منهن أن يكلفن أزواجهن بالتعرف على زوجك، وربط علاقة معه، وتبادل الزيارات فيما بينكم بشرط ألا يشعروا زوجك بأنك أنت من طلب ذلك.

 

  • إن كان أبواه موجودين، فاطلبي منهما أن ينصحاه بحكمة دون أن يشعر بأنك طلبت منهما ذلك، ولا يكن نصحهما في وقت واحد، وإنما يكون بينهما فترة زمنية.

 

  • زوجك لا يزال فيه خير طالما وهو يؤدي الصلاة، ولو بمتابعة وتذكير، فاستغلي هذا الخير الذي فيه، ولا تتعبي ولا تتضجري من كثرة متابعته، وتذكري قول الله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}، واعلمي أن لك في ذلك أجرًا.

 

  • نوعي أساليب توجيهه، واستغلي أنوثتك واحتياجه إليك لإصلاحه، وتعرفي على نقاط ضعفه، واستعمليها في الضغط عليه ليتجه نحو صلاته وترك رفقاء السوء.

 

  • تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، واستغلي أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى أن يهدي قلبه ويلهمه رشده، ويبعد عنه رفقاء السوء.

 

  • أكثري من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].

 

  • عوديه على أن ينام ساعات محددة، وهي ما يحتاجه جسمه ليستعيد نشاطه؛ بحيث يكون وقته مرتبًا، فالله تعالى جعل النهار للمعاش، والليل للنوم، وليكن ذلك بطريقة تدريجية، وتغيير نمط عيشه، سيحد من التقائه برفقاء السوء كون وقت فراغهم غير وقت فراغه، ونومه المبكر ليلًا سيعينه على الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر.

 

  • صلاتان مهمتان للغاية من حافظ على أدائهما حافظ على بقية الصلوات وهما الفجر والعصر، يقول عليه الصلاة والسلام: [من صلى البردين دخل الجنة] والبردان العصر والفجر، فانظري كيف ربط دخول الجنة بالمحافظة على أداء هاتين الصلاتين، وليس المعنى أن يترك ما سواهما، ولكن المحافظة على أدائهما تهون أداء غيرهما، لأن هاتين الصلاتين تأتيان في وقت راحة ونوم، فالقيام لأدائهما فيه شيء من المشقة.

 

  • استغلي أوقات الصفاء عنده في الحوار وتذكيره بالله، وبأهمية وضرورة القيام بما أمر الله، وبخطورة رفقاء السوء، وكيف أنهم يتبرؤون يوم القيامة من رفقائهم.

 

  • الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

  • أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

  • وثقي صلتك بالله، واجتهدي في تقوية إيمانك بشكل مستمر، ونوعي الأعمال الصالحة توهب لك الحياة السعيدة المطمئنة كما وعد بذلك فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يقر عينيك بصلاح زوجك، وأن يكتب أجرك، ويرزقك الحياة السعيدة، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق