خُطِبَتْ ابنتي مرتين، الأول: ممتاز، ورفضت أمها، والثاني: أنا رفضت، لأن عليه ملاحظات، عرضتها على 7 من الأقارب واعتذروا، وإلى الآن أنا نادم على الرجل الأول، لأنه كفوء.
أرجو مساعدتي، فالبنت وصلت الثلاثين من العمر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
كن على يقين أن كل شأن كبير أو صغير في هذا الكون يسير وفق قضاء الله تعالى وقدره، وله سبحانه في ذلك الحكمة البالغة، كما قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، وقال عليه الصلاة والسلام: [قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء]، ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال: [اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة]، وقال عليه الصلاة والسلام: [كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس] والكيس الفطنة.
رفض زوجتك للمتقدم الأول لم يخرج عن قضاء الله وقدره، ولو كان مقدرًا أنه من نصيبها لهيأ الله الأسباب لذلك.
التأني من الله والعجلة من الشيطان، كما أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام، فاحرص أن يكون شريك حياة ابنتك صاحب دين وخلق، وإياك أن تتعجل خوفًا من مرور السنين، لأن الدين والخلق صمام أمان الحياة الزوجية، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: [إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير]، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدًا، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان.
لا تيأس من رحمة الله، ولا تندم على أمر سار وفق القضاء والقدر، بل ارض بما كان وبما سيكون.
إنني أحس بعاطفتك الأبوية تجاه ابنتك، ومع هذا، فالزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، ورزقها سيأتيها -بإذن الله-.
لديك أصدقاء كثر، وليس عيبًا أن تتكلم مع المقربين منهم ليعينوك في البحث عن زوج صالح لها، فقد لا يكون نصيبها من أقاربكم.
أنصح أن تعرضها على راق أمين وثقة، للتيقن من أنها لم تصب بسحر يعرقل زواجها.
عليها وعليك أنت وأمها أن تتضرعوا بالدعاء بين يدي الله تعالى، في حال سجودكم، وفي أوقات الإجابة، وسلوا الله تعالى أن يرزقها الزوج الصالح الذي يسعدها، فدعوة الوالدين لا ترد، وأكثروا من دعاء ذي النون، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].
إن تيقنت من تفهم زوجتك وتقبلها للبحث عن زوج لابنتها، فلا بأس أن تخبرها بالبحث عن طريق الصالحات من صديقاتها عن زوج صالح، فذلك من العمل بالأسباب.
أشعر أنك في هم كبير تجاه هذا الأمر، ولكي يزول همك وتفرج كربتك، الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يقر عينيك بزواج ابنتك برجل صالح يسعدها ويكرمها، إن ربي سميع مجيب.


اضافة تعليق