أنا الأخت الصغرى لأخواتي، والدتي متوفية -رحمها الله-، 3 أخوات يكبرنني متزوجات، ولي أخت تكبرني ب 6 سنوات لم تتزوج، عمري 26 سنة، على قدر من الجمال، تقدم لي خطاب كثر، لم أكن لأجرؤ، ولا أريد الزواج قبل زواج أختي الكبرى أبدًا (خاصةً أنه تزوج قبلها من أخواتي من هن أصغر منها، ولم يتبق إلا هي وأنا)، قبل شهر تقدّم لي خاطب يثني عليه والدي ومن يعرفه، ولا يرى أبي أن هناك ما يستحق الرفض في الرجل، لكني أجلت الموضوع، وصرفت النظر عنه بسبب أختي، ولم أعطي نفسي مجالًا كافيًا لأفكر بالموضوع، لأن كل اهتمامي أختي الكبرى، من سيبقى لها؟ وأين ستذهب؟ فوضعها صعب جدًا إن تزوجت وتركتها، ووالدي يقول: قد يكون زواجك باب رزق لها، وهناك من يقول: لا تستعجلي، فلا ينقصك شيء، انتظري أختك تتزوج، وهناك من يقول: الرجل الصالح قليل في هذا الزمن، والناس ينتظرون الرد، وأنا تهت بين هذه الآراء، وتأتيني ضيقة شديدة، ثم أرتاح، ثم تأتي الضيقة والقلق والتفكير.
استخرت كثيرًا، أحيانًا أرتاح، وأحيانًا لا، وحتى بعد الاستخارة أفكر بأختي ووضعها، وما الذي يدعوني للاستعجال قبلها؟ أرشدوني عاجلًا -جزاكم ربي الجنة-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
جزاك الله خيرًا على اهتمامك بشأن أختك الكبرى، وأسأل الله تعالى أن يعجل لها بزوج صالح يسترها ويسعدها.
أختنا الكريمة:
الزواج رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله تعالى وقدره، ولا يد للإنسان فيه، وهكذا جميع أمور الإنسان، بل وشؤون الكون كله قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال عليه الصلاة والسلام: [قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء] ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب؟ قال: [اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة] وقال عليه الصلاة والسلام: [كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس] والكيس الفطنة.
الأرزاق تأتي في الوقت الذي قدره الله تعالى، وقد يأتي رزق هذا ويتأخر رزق ذاك، فمن أتاه رزقه ينبغي أن يأخذه ويبادر في ذلك ولا يتوانى بعد استخارة الله تعالى، فالأخذ بزمام المبادرة مبدأ أصيل في إدارة شؤون الحياة يدل على ذلك ما فعله عكاشة بن محصن حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [يدخل سيعون ألفًا من أمتي الجنة بغير حساب، فقام رضي الله عنه فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، فقام آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها عكاشة].
لا تربطي زواجك بزواج أختك، فالله أعلم ما هو مكتوب لها، فإن كان من تقدم لك فيه الصفات المطلوب توفرها في شريك حياتك وأهمها الدين والخلق كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام وبقية الصفات التي تديم العشرة وتوطد المحبة بينكما، فصلي صلاة الاستخارة، واقبلي متوكلة على الله تعالى.
ابحثي لأختك عبر زميلاتك عن زوج صالح، وليس في ذلك عيب أبدًا، وهذا من حبك لها، ولعل الله تعالى ييسر أمرها.
أكثري لها من الدعاء وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة، فعلك توافقين ساعة إجابة فيستجيب الله لك.
اطلبي من والدك أن يكثر لها من الدعاء فدعوة الوالد مستجابة، واطلبي منها أن تكثر من الأعمال الصالحة والدعاء ولتكثر من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له].
عليها أن تكثر من الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عيه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].
عليها بكثرة الصدقة، فإن من فوائدها كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (تقي مصارع السوء، تدفع البلاء، تطفئ الخطيئة، تحفظ المال، تجلب الرزق، تفرح القلب، توجب الثقة بالله وحسن الظن به).
احرصي على ما ينفعك، واستعيني بالله ولا تعجزي حتى لا تندمي في وقت لا ينفع فيه الندم، أو تقولي لو أني فعلت كذا لما كان كذا.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق، وأن يرزقك زوجًا صالحًا يسعدك في حياتك، كما نسأل الله تعالى أن يعجل بالفرج لأختك، أنه سميع مجيب.


اضافة تعليق