أنا رجل لدي رغبة جنسية عالية، وعندما كانت زوجتي على قيد الحياة كنت أجامعها يوميًا من مرة إلى ثلاث مرات، والآن توفيت زوجتي، وتركت لي أولادًا سنهم محرج: الولد، عمره 16 سنة، والولد الثاني عمره 12 سنة، والثالثة بنت عمرها 18 سنة؛ فكان لابد أن أختار امرأة كبيرة وغير جميلة؛ بسبب خوفي على أولادي، لكن حصلت الكارثة، وهي أنني الآن لا أستطيع العيش، ونفسي مضطربة جدًا، وأرغب في الحل، علمًا أن بنتي سوف تتزوج إن شاء الله في العيد، وأنا فقير -والحمد لله-. أرجو حلاً؛ لأنني مسلم موحد أخاف الله، ولكن ماذا أفعل؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فنسأل الله تعالى أن يتغمد زوجتك بواسع رحمته، وأن يجمعك بها في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
لا شك أن وضع الأولاد محرج إلى حد ما خاصة أنهم في سن المراهقة، ولكن هذه سنة الله في خلقه، ولا يمكن أن تبقى من دون زوجة.
اقترب من أولادك أكثر من ذي قبل، وأشعرهم بحبك وحنانك، وتحدث معهم عن أمهم، وكيف تركت فجوة كبيرة في البيت، وحدثهم عن مناقبها وصفاتها الحسنة، وأنك لن تجد أفضل منها، وحاورهم في حالهم ومستقبلهم، وأنهم سيأتي الوقت الذي يتزوجون فيه وتفرح بهم، ويصير لهم أسر وأولاد.
من خلال الحوار معهم تعرض لهم على مسألة زواجك، وأن حياتك بدون زوجة ستكون مربكة؛ فأنت تحتاج لمن يرعى شؤونك، فيطبخ طعامك، ويغسل ثوبك، ويرتب منزلك، وأنه لولا وفاة أمهم ما تزوجت، ولكن هذه أقدار الله تعالى، ولعلك تجدهم يتفهمون حاجتك، وأخبرهم أنك لن تأتي إلا بمن تتفهم الوضع وتتعامل معهم كأم، وهذا لا بد أن يكون.
لا يلزم أن تختار غير الجميلة، بل تكون صاحبة جمال مقبول لديك، والجمال في النهاية هو جمال الروح والصفات، وإياك أن تأتي لهم بامرأة صغيرة؛ فإنها قد تقلب حياتك إلى جحيم؛ لأنها قد لا تتفهم وضعك، بل لا بد أن تكون عاقلة وتتفهم الوضع القائم عندك وما يحتاجه أبناؤك، والذي أنصحك به أن تكون هذه المرأة ما بين الثلاثين والخمسة الثلاثين عامًا.
احرص أن تكون شريكة حياتك صاحبة دين وخلق؛ كي تتفهم وضعك وتتفانى في طاعتك.
ارض بما قضاه الله وقدره عليك، واستعن بالله ولا تعجز، وأكثر من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ يفرج الله همك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).
أكثر من تلاوة القرآن الكريم، وحافظ على أذكار اليوم والليلة؛ كي يطمئن قلبك، كما أخبرنا الله بذلك فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
لا تغفل عن تفقد أحوال أبنائك والنظر في حاجاتهم، وتذكير زوجتك بالاهتمام بهم.
أكرم زوجتك وشجعها على التعامل مع أبنائك كأم، وقدم لها الهدايا الرمزية، واجتهد في كسب قلبها؛ كي تستمر في التعامل الحسن مع أبنائك.
اجتنب أنت وزوجتك كل ما يثير غيرة الأبناء؛ فذلك قد يكون تحت رقابة الأبناء، ولتكن علاقتكما أمامهم فيها شيء من الرسمية.
لتكن علاقات الود والحب وتبادل الكلمات العاطفية بعيدًا عن أنظار وأسماع الأولاد؛ وذلك أمر ممكن بالتفاهم فيما بينكما، ويمكنك تعويضها بذلك عبر الهاتف أو في حال ذهاب الأولاد إلى دراستهم، وتذكر أهمية معرفة فقه النفوس وطريقة التعامل معها.
لا تذكر محاسن زوجتك الأولى -رحمها الله- أمام زوجتك الثانية؛ فذلك مثير لغيرتها، ويسبب لها حساسية شديدة؛ لأنه يشعرها بالتنقص منها، وأحسن توجيهها في حال أن رأيت شيئًا من القصور في عملها.
ستجد فروقًا حين المقارنة بين زوجتيك؛ وهذا أمر طبيعي، فغض الطرف إن رأيت خللاً، وعالج النقص بشيء من الحكمة، مع الصبر والتغاضي قدر المستطاع عن الهفوات؛ فالحياة لا تستقيم بالمحاسبة الشديدة، والتغافل خلق عظيم تخلق به أنبياء الله والصالحون من عباده، والأمر كما قال الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه ** لكن سيد قومه المتغابي
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يرحم زوجتك، وأن يصلح حالك، ويرزقك زوجة صالحة ترعى شؤونك وشؤون أبنائك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق