تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

عمي منع زواجي وهو ليس الولي!

السائـل: ورد2017-02-28 09:22:37

والدي متوفى، وأصبح وليي أخي، خطبني شاب على خلق ودين، شهد له جميع إخوتي بذلك، ووافقنا جميعًا على انشراح في الصدر، وقد انتظرنا حتى خرجت الفحوصات بأننا لائقين طبيًا، وحددنا موعد العقد، ولكن عندما بشر أخي عمي غير الشقيق ودعاه للوليمة تذمر جدًا بسبب أنه شك بالنسب كما يقول، وأخذ يفتش في النت، ثم قال عرفت! ليس ذو نسب أصيل! وأخذ يهدد أخي إن أتم الزواج بأن يوصل القضية للمحاكم، ويتم تطليقي بالإجبار، وأنا رفضت الانصياع لعمي، لأنه حاسد ومفتر، وطاعن بالأنساب، حتى إنه قال: بأنه ليس جامعيًا! وليس لديه مال! وهو لم يقابله! لكن أخي قال يهمني كلام الناس عنا، وقد نشر أنهم ليسوا ذوو نسب! كما أننا نريد ألا تفسد علاقتنا، والله يعوضك! وقد مضى أكثر من سنة على إنهاء الزواج، ولكني ما زلت أرغب به، وهو ما زال يريدني، ولم ييسر له الله زواجًا إلى الآن، أريد حلًا.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك -أختنا الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

الزواج رزق مقسوم من الله تعالى يسير وفق قضاء الله تعالى وقدره، فمن قدره الله أن يكون من نصيبك فلن يستطيع أحد أن يمنعك من الزواج به مهما فعل، ومن لم يكن من نصيبك، فلن تتمكني من الزواج به مهما بذلت من أسباب يقول تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} وقال عليه الصلاة والسلام: [قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء] ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال: [اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة] وقال عليه الصلاة والسلام: [كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس] والكيس الفطنة.

 

ما حصل من عمك وانصياع أخيك لكلامه أمر مضى ولا يمكن تداركه بسهولة؛ خاصة أن أخاك نشر بين الناس أن الرجل ليس ذا نسب، وكان الواجب عليه أن يتيقن من الأمر، لأن الطعن في الأنساب نهى عنه ديننا الحنيف، وكان بإمكانه أن يعتذر له دون أن يذكر السبب حتى لا يشوه سمعته.

 

إن كان الرجل لا يزال راغبًا فيك -كما ذكرت- فلا أدري مدى استعداده أن يثبت لأخيك ولعمك بطلان ما ادعياه فيه، وهل سيقبل مثل هذا أم أنه سيراه إذلالًا له؟

 

الذي يبدو أن أخاك لا يخالف ما يراه عمك، فإن أمكن توسيط بعض الوجاهات من أهلكم لإقناع عمك بالتراجع عن رأيه من خلال إثبات بطلان ما نشر عن ذلك الرجل، فستكون العقدة قد انحلت بتراجعه، وإن لم يقتنع عمك أو لم تتمكنوا من اتخاذ الخطوات السابقة، فينبغي أن تأخذوا مما حدث عبرة وعظة، وهي أن تتيقنوا قبل الموافقة وقبل عمل الفحوصات من نسب المتقدم ومن توفر الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة، وأهم ذلك الدين والخلق، كما أرشدنا لذلك نبينا عليه الصلاة والسلام.

 

قد يكون من الأسباب التي جعلت عمك يقف ذلك الموقف أنكم لم تستشيروه في أمر زواجك، فلو أنكم أخذتم بخاطره، وتشاورتم معه كونه يرى أنه كبير فيكم، فلن يحدث نفس الإشكال.

 

إن لم يحصل أي تقدم في هذه القضية بعد بذل الأسباب لإقناع عمك وأخيك، فكوني على يقين أن الله صرف عنك شرًا لم تكوني تتوقعينه، فإن الإنسان قد يحب شيئًا وفيه شر له وقد يكره شيئًا وفيه خير له كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

 

في مثل أمر الزواج لا تغفلي صلاة الاستخارة والدعاء المأثور في ذلك، فإن إيكالك الأمر لخالقك يختار لك ما يشاء فيه راحة لبالك، لأن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.

 

كوني راضية بقضاء الله وقدره، وأيقني أن نصيبك سيأتيك في الوقت، وبالرجل الذي كتبه الله أن يكون من نصيبك، فلا تيأسي ولا تقلقي.

 

أقدر ما أصابك من هم وضيق في الصدر نتيجة عدم الموافقة؛ خاصة بعد أن كانت النفوس متهيئة لإتمام الفرح، وفجأة تغير كل شيء، ولكي يزول ذلك الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا] وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

اجعلي لنفسك وردًا يوميًا من القرآن الكريم وحافظي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك كما قال عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق