لدي مشكلة ومن داخلي أبكي، ولا أريد أن أشعر زوجي بهذا، ولكن هذا الموضوع كسر ظهري، وهو أنني للتو قادمة من إجازة قضيتها مع عائلتي، وأخبرني زوجي أنه سينتقل للمناطق التي فيها صراع مع الحوثيين، وأن مكانه مؤمن، وأن هذا واجبه، وشبح أن أفقده يلاحقني منذ أن أخبرني.
أنا لم أتحدث معه عن خوفي وقلقي عليه؛ قلقي عليه بما أني في منطقة لا يوجد فيها لا أهلي ولا أهله.
ماذا أفعل؟ الهم سيوقف قلبي، وأنا أريد أن أكون بجانبه وأسانده.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
إن عمل زوجك وواجبه الوطني يقتضي تلبية النداء إن كان قد طلب منه الذهاب لتلك المنطقة، وهو قائم بعبادة من أجل العبادات.
كوني مؤمنة بقضاء الله وقدره، وأيقني أن ما هو مقدر للإنسان سيجده، سواءً كان في مناطق النزاعات أو كان في أمن وأمان.
أذكرك بقول نبينا -عليه الصلاة والسلام-: (لو أنفقت مثل أحد ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار).
تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة، وسلي الله تعالى أن يكفينا شر هؤلاء الأشرار، وأن يعيد لك زوجك سالمًا وغانمًا.
وقوفك بجوار زوجك يمكن أن يكون بالتواصل معه والدعاء له، وطمأنته على أحوالكم.
لا مفر من قدر الله تعالى، والأعمار بيده سبحانه، وإذا آمن العبد بذلك اطمأن قلبه؛ يقول عز وجل: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖوَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} ويقول: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ}.
أوصي زوجك بالمحافظة على أذكار اليوم والليلة؛ فذلك سيكون حرزًا له -بإذن الله تعالى-.
أنت امرأة عاقلة، ولقد أحسنت أنك لم تخبري زوجك بمعاناتك النفسية؛ حتى لا تزيديه همًا إلى همه، وهذه من صفاتك الحسنة.
عليك بكثرة الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن ذلك من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك، ويغفر ذنبك).
عليك أن تكثري من الصدقات؛ فمن فوائدها أنها تقي مصارع السوء، وتدفع البلاء، وتهون شدائد الدنيا والآخرة.
أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك، كما قال ربنا جل شأنه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
لن يغني حذر من قدر، وما هو مقدر لك ستجدينه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، فتفاءلي، ولا تتشاءمي، وظني بالله خيرًا؛ فهو عند ظن عبده به.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يقي زوجك من كل مكروه، وأن يرده لك سالمًا غانمًا.


اضافة تعليق