تزوجت فتاة منذ عشر سنوات، لم أكن أحمل لها في قلبي ذرة حب، فقد كنت أحب فتاة قبلها، ولكن والدها رفض أن يزوجني، وقرر أن يزوجها لولد عمها، قررت أن أخطب وأتزوج بفتاة أخرى، وتزوجت فتاة زواجًا تقليديًا، ولم أكن أحمل لها أية مشاعر، ولا أحبها، وهي كانت تحبني، وكانت أصغر مني ب 8 سنوات، وبعد سنة من زواجي منها أنجبت طفلًا، وتوفي والد الفتاة التي أحبها، وهي رفضت ابن عمها بعد وفاة والدها، وأنا فرحت لأني أحبها.
بدأت بمراسلتها، وأخبرتها أني أريد أن أتزوجها، وأن زوجتي لا تعني لي شيئًا، زوجتي لم تقصر معي، ولكن لم أكن أشعر بوجودها أصلًا، وكنت أبحث عن أخطائها، ولا أهتم لإجابياتها، لأني لا أريدها، فصرت عاشقًا، وابتعدت عن زوجتي وابني، وبعد فترة طلقت زوجتي لكي أتزوج بالفتاة التي أحبها، وتزوجت بالفتاة التي أحبها، أما زوجتي الأولى التي طلقتها فلم تبدي أي اهتمام عندما طلقتها، ولم أتحدث معها منذ أن طلقتها، مع أني توقعت أنها سوف ترد علي وتسألني عن سبب طلاقي لها، ولكن فضلت الصمت.
والآن وبعد عشر سنوات من هذه، القصة أعترف أني لم أستطيع نسيان طليقتي، فهي لم تتزوج بعد مع أنه تقدم لها الكثير، وأنا لا أحمل لها أي مشاعر، وأتمنى لها الخير، وأسأل الله أن يعوضها، ولكن لا أعلم لماذا لم تذهب من تفكيري، وابني الذي أصبح عمره 11 سنة تربى بعيدًا عني، فهو لا يناديني أبي، ولا يحترمني مع أني أحبه، ونادم على تركه، وأريد أخذه معي، فقد تركته منذ أن كان عمره سنة، تعبت من تفكيري في زوجتي الأولى وابني، مع أني لا أعلم لماذا أفكر فيها، وأنا لا أحمل لها في قلبي حبًا، وزوجتي الثانية غير مقصرة معي، وأنا ما زلت أحبها، ولكن عقلي مع الأولى.
فهل تفكيري في زوجتي الأولى وندمي على طلاقها يعتبر حبًا لها أم شفقة؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
فزوجتك الأولى بحثت عنها بنفسك، واخترتها من بين الفتيات، وكونك تزوجتها ولم تكن تحبها مشكلتك أنت، وليست مشكلتها هي، فلقد كانت تحبك ومتعلقة فيك ولم تكن مقصرة بحقك باعترافك، رغم أنك كنت تبحث عن أخطائها وهفواتها.
زوجتك الأولى تحمل صفات عظيمة، أرأيت إلى صمتها وصبرها بعد أن طلقتها، رغم أنك كسرت قلبها وجرحت مشاعرها؛ خاصة بعد أن صارت أمًّا لولدك البكر، بل وضحت وما زالت مضحية بحياتها من أجل تربية ولدها.
هل سالت نفسك من الخاسر الأكبر من هذا الطلاق؟ أليس هو ولدك الذي تركته أكثر من عشر سنين، والذي كما قلت إنه لا يناديك (بأبي) ولا يحترمك.
شعورك نحو طليقتك في تصوري هو وخز الضمير وصحوته نتيجة الظلم الذي اقترفته في حقها، لأنه لم يكن ثمة سبب وجيه في الطلاق وربما كان ابتلاء من الله.
لا شك أنك افتقدت إلى بعض الصفات التي كانت تحملها زوجتك الأولى، ولذلك صار قلبك يحن إليها.
لا يمكن أن يكون قلبك خاليًا من حبها؛ فالله سبحانه جعل الزواج والعلاقة التي تنشأ بين الزوجين من المودة والرحمة والسكن النفسي آية من آياته، ولا يمكن أن تتخلف تلك الآية، لكن البعض قد يكابر ولا يعترف بما في مكنون قلبه قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
لقد بقيت معها مدة من الزمن تفضي إليها وتستمتع بها حتى حملت بولدك والعلاقة الحميمية لا تأتي بدون مشاعر أبدًا، لكن تعلقك بزوجتك الحالية وحبك الطاغي على حب زوجتك الأولى كان حائلًا بينك وبين الاعتراف بأنك تحب زوجتك الأولى، وهذه طبيعة بشرية إذ النفس تميل وتغلب الأعلى والأكمل دائمًا وتتجاهل الأدنى، كما أنها تغلب الألم الأكبر وتتناسى الأدنى.
لعلك لم تنصف زوجتك الأولى ولم تجبر خاطرها حتى بشيء من عرض الدنيا حين طلقتها، فأتمنى أن تجلس مع نفسك جلسة محاسبة، فلربما أنت في سعادة مع زوجتك الثانية وزوجتك الأولى تعيش في حزن دائم، وقد تكون تدعو عليك في الأسحار بسبب ظلمك.
لن تشعر بطعم الحياة ما لم تجبر بخاطرها وتطلب منها المسامحة، أو أنك تحاول أن ترجعها مع ولدها بشرط ألا تخرب حياتك الحالية، عسى أن يرتاح ضميرك وتحافظ على ولدك وتلم شعث أسرتك فاستخر الله.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك لكل خير، وأن يجنبك ما يسخطه إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق