تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجتي لا تحبني .. فهل من نصيحة؟

السائـل: منتظر2017-03-10 09:45:54

تزوجت منذ سنتين بابنة خالي، وهي تصغرني من العمر (6) سنوات، ورزقني الله منها بتوأم -ولد وبنت-.

 

بدأت مشكلتي منذ بداية الزواج؛ فهي دائمًا تقول لي: إنها لا تحبني، وتبكي في الليل، وأنها ليس سعيدة معي، وتردد كلمة “طلقني” على أصغر المشاكل، وتقول: إنك فقير لا تملك بيتًا ولا سيارة، ولو كنت ميسور الحال لكنت سعيدة معك.

 

إضافة إلى أنها تقول لي: إنك لست وسيمًا، وعجوز، على الرغم من أن عمري 32 سنة، وشهادتي في الهندسة أفضل من شهادتك في المحاسبة القانونية، ودائمًا تقارن نفسها بزميلاتها وتقول: فلانة أصبحت أحسن مني، علماً أني أسكن في غرفة مستقلة مع أهلي، ولدي عمل حكومي، وراتبي يسد متطلبات الحياة الزوجية، ولدي شهادة عليا، وشكلي جيد ومقبول على لسان الكثيرين من أهلها وأصدقائي، إلا أني لا أعرف لماذا لا تحبني، وعلى لسانها تقول لي: إني طيب القلب، وتعاملني بالحسنى، وأنك لم تقصر معي بشيء، وأخلاقك عالية، إلا أني لا أحبك، وعندما سألتها عن السبب تقول: لا أعرف! وأكثراما تعيب علي على سبيل المثال: عندما اشتريت سيارة، وقلت لها: الحمد لله صارت لدينا سيارة، فقالت: سيارة بالأقساط!!!

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فمرحبًا بك -أخي الكريم- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:

 

فلعل البيئة التي تربت عليها زوجتك أثرت عليها، فالبيئة المحبة للمال تنشئ جيلًا ماديًا يربط سعادته بالمال، وتغيير هذه المفاهيم يحتاج إلى وقت وصبر، حتى إن أزواج نبينا عليه الصلاة والسلام حين سألنه شيئًا من أمور الدنيا وألححن عليه في التوسعة في الحياة نزل القرآن {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} فخيرهن بين الصبر والفراق فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فاجتهد في تغيير مفاهيمها للحياة والسعادة.

 

قد تكون زوجتك أخذت طباعها من أمها أو أختها، فالبنت غالبًا تتأثر بصفات الأم تأثيرًا كبيرًا، ولكن ينبغي أن تتنزل معها في الخطاب، وتخاطبها على قدر عقلها، وراع مشاعرها، واعطف عليها، وعدها بالخير في حال تيسر.

 

وسع عليها كلما تيسرت أمورك، ولا تنسها من الهدية بين الحين والآخر، فإن الهدية تسل سخيمة الصدر، وتوطن المحبة في القلب كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: [تهادوا تحابوا].

 

المرأة في حال الغضب تخرج منها كلمات غير مقصودة في الغالب، ولذلك لا تؤاخذها بالاستنقاص منك، ولا عيبها أنك اشتريت سيارة بالأقساط.

 

أتمنى ألا تكون أقساط السيارة ربوية، لأن الربا كما تعلم سبب من أسباب فساد الحياة، ومنها الحياة الزوجية، لأن التعامل بالربا بمثابة إعلان حرب مع الله، وهل ينتصر من حارب الله تعالى؟!

 

ينبغي أن توصل إليها بطريقة حكيمة فيها الرفق واللين وفي الوقت الذي ترى أنها تكون مستعدة لتقبل الكلام أن السعادة ليست بكثرة المال، وإنما بالرضى بما قضاه الله وقدره، وأن الغنى غنى النفس، ولو كانت السعادة بكثرة المال لكان الأغنياء ونساء الأغنياء أسعد الناس في الحياة، لكن الواقع هو العكس، فهم أتعس الناس في الحياة، وأكثر حوادث الانتحار والأمراض الخطرة في أوساط الأغنياء إلا من رحم ربك.

 

اجتهد في توثيق صلتها بالله وتقوية إيمانها، فقوة الإيمان تهذب السلوكيات والأخلاق، وتجلب الحياة الطيبة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

لقد علمنا ديننا أن ننظر إلى من هو أسفل منا وليس إلى من هو أرفع منا، لأن من نظر إلى من هو أسفل منه عرف نعمة الله عليه، ومن نظر إلى من هو أرفع منه ازدرى نعمة الله، فقال عليه الصلاة والسلام: [انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله] فلو أن هذا المعنى استقر في نفس زوجتك لتغير حالها وتحسنت طباعها.

 

ينبغي أن تتعلم زوجتك الرضى بما قدر الله لها، فالرضى به يبعث الطمأنينة في القلب ففي الحديث [إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ] فعليك أن توعيها كي ترضى بقضاء الله وقدره، وحذرها أن تتسخط، وإلا فالجزاء من جنس العمل.

 

كلما كان الإنسان مرتبطًا بالشرع عارفًا بنصوص الشريعة مؤمنًا بمدلولاتها، كلما ارتاح قلبه وهدأت نفسه، فالنبي -صلى الله عليه وسلم يقول-: [ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس].

 

لا تصغ لكلامها في طلب الطلاق، فذلك ديدن كثير من النساء المتبرمات من الحياة الزوجية، بل كلما طلبت الطلاق أظهر لها مشاعر الحب واللطف، وإن رمتك ببعض الكلمات الجارحة فامتص غضبها كما تمتص الاسفنجة الماء، واحضنها إلى صدرك حتى تسكن.

 

أخبرها أن المقارنة لو صحت فلماذا زميلاتها لا يقارن أنفسهن بمن تزوجن بمن هو أغنى من أزواجهن، ولم لا يفسدن حياتهن مع أزواجهن بهذه المقارنة لولا أنهن راضيات بما رزقهن الله.

 

اجتهد في تقوية إيمانها وربطها بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية، أكفل لك أن يتحسن خلقها، فكونها تفخر عليك وتحتقر تخصصك يدل على افتقارها لاكتساب بعض السلوكيات الحسنة.

 

أتمنى أن تجتهد بفتح مكتب محاسبة قانونية خاص بك، فذلك قد يكون بابًا ومصدرًا آخر للرزق، وسببًا من الأسباب بجوار وظيفتك.

 

لا تجعل سلوكياتها تغير تعاملك معها، بل عاشرها بالمعروف، وأظهر لها حبك، وراسلها برسائل الحب والغرام وغلب صفاتها الحسنة على السلبية؛ فهي أم لولديك فاحذر من انهدام بيتك.

 

اصبر عليها، فالصبر عاقبته خير، وكن رفيقًا معها، فالرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

 

أحيانًا قد تنفع معالجتها من خلال نقاط ضعفها، فاجتهد في اكتشافها، واضغط عليها من خلالها إن رأيت أن نتائج ذلك إيجابية، وأما إن كانت النتائج سلبية فأغلق هذا الباب.

 

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسله أن يصلح لك زوجك وأن يلهمها رشدها، وألح على الله، فقلوب العباد بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون.

 

سلط عليها أقرب الناس إلى قلبها ممن تقبل نصحهم، سواء من زميلاتها أو إخوانها أو أمها أو والدها، فمن الناس من جعلهم الله مفاتيح للخير مغاليق للشر.

 

عليك العمل بأسباب جلب الرزق وهي كثيرة، ويمكنك التعرف عليها عبر بعض المواقع الموثوقة.

 

هذه الحياة ابتلاء، ويختلف البلاء من شخص لآخر، فهذا مبتلى في زوجته، وهذا بماله، وهذا بصحته وهكذا.

 

قد يكون لذنوب العبد سبب في نزول البلاء كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} فوصيتي لك أن تفتش في حالك، وأن تحاسب نفسك، فلعل ذنبًا وقعت فيه ولم تتب إلى مولاك منه هو السبب، وأنا هنا بالطبع لا أتهمك بشيء، وإنما من باب محاسبة النفس، وكلنا أصحاب ذنوب، فإن وجدت شيئًا، فأصلح ما بينك وبين ربك يصلح الله ما بينك وبين الناس ومنهم زوجتك.

 

كان بعض السلف يقول: (والله إني لأرى ذنوبي في أخلاق زوجتي ودابتي) فكيف بنا نحن أصحاب الذنوب الكثيرة.

 

اجتهد في تقوية إيمانك، وأكثر من الأعمال الصالحة توهب لك الحياة السعيدة كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

 

الزم الاستغفار، وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفس الكروب كما قال عليه الصلاة والسلام: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: [إذا تكف همك ويغفر ذنبك].

 

أكثر من تلاوة القرآن الكريم، وحافظ على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك يقول تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يصلح لك زوجك ويقر عينيك بصلاحها، وأن يسعدك في حياتك إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق