تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أريد الزواج ويؤرقني موضوع الجنسية!

السائـل: اليقين2017-03-13 02:16:35

مشكلتي تؤرقني كثيرًا، وأشعر أن لا أحد يستوعبها جيدًا حتى أهلي، ولا أناجي بها إلا الله علام الغيوب.

 

أنا فتاة كمثل الفتيات تسعى للزواج، ولكن شقيقاتي الاكبر سنًا مني تزوجن كلهن برجال من جنسية معينة غير عربية، ونحن بمن فينا الوالدان -بحمد الله- ليس لنا من اشتراط العروبة شيء في مسألة الزواج، فمن وجدناه يصلي وحسن السيرة نزوجه.

 

مشكلتي أن كل خاطب يأتي يكون من نفس الجنسية، ليس تنقيصًا، ولكني لا أرغب في الزواج من هذه الجنسية تحديدًا بتاتًا، وأشعر أن رغبتي هذه في عدمها قوية جدًا، ولو كان غير عربي من جنسية أخرى لربما قبلته، ولكن لا يأتون.

 

يصيبني توجس من ازدياد عمري وتقدمه، ورغم صغر شكلي؛ لكن لا زال تقدم العمر يؤرقني كباقي الفتيات، وأخاف أن أدخل في دوامة غير مرغوبة.

 

أنا بين نارين حقًا: أن أدع عمري يمضي هكذا، أو أن أقبل بالخاطب الذي لا أرغبه نهائيًا، وفي هذه الحالة سأكون قد أجبرت نفسي إجبارًا، ناهيك عن لمز وهمز من حولنا بزواجنا من هذه الجنسية، وناهيك عن صديقاتي اللاتي يقومون بالاستهزاء والاحتقار الذي قد أثر في نفس أخواتي سابقًا، ولا أظنني سأواجهه بقوة كما فعلن أخواتي قبلي؛ لأنني ضعيفة الرغبة؛ فسيؤثر على في كل شيء.

 

أنا في زمن فتن، وأريد إحصان نفسي، فأنا أخاف على نفسي من الفتن، مع العلم أني محافظة وحافظة للقرآن، ومعلمة له أيضًا.

 

أنا مشتتة جدًا، لم أعد أعرف كيف أفكر! أصبحت قلقة ومترددة، وكلما أريد أن أقرر أي خيار يناسبني؛ أعود للبداية مرة أخرى.

 

أحيانًا أقرر أن أتنازل عن رغبتي وأعاملها بالعدم، وأضغط على نفسي، وأحيانًا أقول: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وسيعوضني ربي بما أريد.

 

حتى أهلي عندما أناقشهم أشعر أنهم لا يعتبرون للرغبة أي أهمية؛ بحجة أن الرغبة ليست شرطًا أو ليست عائقًا!

 

أنا متمسكة بالدعاء وحسن الظن بالله الذي يضعف وأقويه بعون الله، وأسأل الله أن يثبتني على اليقين وحسن الظن به وحده.

 

أنا حقًا متألمة، وتسبقني دموعي، أليس لرغبتي مكان؟! أشيروا علي!

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

فالزواج رزق مقسوم من الله تعالى لا تستطيعين أن تغيري فيه أنت ولا أحد من الناس، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

 

أهم معيار في الزوج هو ما حثنا عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو الدين والخلق كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) يضاف لذلك: الصفات الأخرى التي تكون سببًا في دوام العشرة.

 

عليك كمؤمنة بالله تعالى وحافظة لكتابة الكريم أن تكوني مؤمنة بقضاء الله وقدره، وأن تتركي الاختيار لله تعالى يختار لك ما يشاء، وذلك بأن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعي بالدعاء المأثور حين يتقدم لك أي رجل، بعد التأكد من أنه صاحب دين وخلق، وتتوفر فيه الصفات التي تديم العشرة، ومن ثم توافقين عليه متوكلة على الله، فإن سارت الأمور بيسر وسهولة؛ فذلك يعني أن الله اختاره ليكون زوجًا لك، وإن تعسرت الأمور وانغلقت الأبواب؛ فذلك دليل أن الله صرفه عنك.

 

كوني على يقين أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه؛ لأن الله يعلم ما لا يعلمه العبد.

 

قد يحب الإنسان شيئًا وفيه شر له، وقد يكره شيئًا وفيه خير له، كما قال ربنا جل في علاه: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰأَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَفأنت تحبين أن يكون زوجك من جنسية غير الجنسية التي منها أزواج أخواتك، ومعهذا لا تدرين هل في ذلك خير لك أم لا، ولكي يرتاح بالك؛ عليك كما سبق بصلاة الاستخارة.

 

لا تعيري كلام الناس أي اهتمام، وليكن همك حالك وسعادتك مع زوجك، واحذري أن تقارني نفسك بغيرك إلا في الطاعات؛ فذلك أدعى لأن تنشطي، أما أمور الدنيا؛ فانظري لمن هو دونك؛ يرتح بالك، وتشكرين نعمة الله عليك.

 

لا بد أن يكون عندك مقارنة بين المصالح والمفاسد، وكما ذكرت في استشارتك أنك بين نارين (مضي العمر وأنت تنتظرين صاحب تلك الجنسية ليتقدم لك وترفضين الآخرين، أو قبول من يتقدم لك مع توفر الصفات التي ذكرناها سابقًا) والمقارنة بين المصالح والمفاسد يقتضي أن تضحي بتلك الصفة كي لا تفوتك المصلحة العظمى وهي الزواج، فالجنسية ليس ذات أهمية كبيرة إذا كان صاحبها دينًا خلوقًا، فلا ننصحك بالرفض؛ لأنك في حال رفضك تكونين قد رفضت رزقك بنفسك، ولعلك تندمين ندمًا كبيرًا في وقت لا ينفع معه الندم.

 

بعبارة أخرى أقول: قد يضطر الإنسان أحيانًا أن يتنازل عن مصلحة ما لكي يدفع عن نفسه مفسدة أكبر، وللتمثيل في قضيتك: طلبك لزوج من غير جنسية أزواج أخواتك يعد في نظرك مصلحة، ولو لم تتنازلي عن ذلك لكانت المفسدة أكبر، وهي أن تصيري عانسًا لا يرغب فيك الرجال، وهذه مفسدة كبيرة، فلو تنازلت عن هذه المصلحة أو المطلب لدرأت تلك المفسدة.

 

رغبة الإنسان شيء، وما هو مقدر من الله شيء آخر، فلا تجعلي رغبتك تصادم أقدار الله، والله تعالى يقول: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

 

أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الدنيا.

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق