السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مشكلتي أنّي كتبت كتابي بعد حبّ، وخطبة دامت سنة ونصف، وتقدري أن تقولي: ما تعرفت عليه إلا بعد الخطبة، وأحببنا بعض، وكنت بالبداية مترددة، بعد ذلك أحببته جدًا، وعلاقتنا قويت كثيرًا، وكتبت كتابي، أي: تزوجنا لكن بدون زفاف، وبعد كتب كتابي بشهرين بدأت أستوعب معنى الزواج، وما معنى المسوؤلية، وندمانة ندم عمري.
ولو يرجع الزّمن بي ما أتممت الأمر؛ ليس بسببه هو وأنَّ فيه غلط، أبدًا بالعكس هو إنسان تتمناه أي بنت، وحنون، وطيب، ومتعاون، و…، ولا أنكر، لكن وصلت لمرحلة أنّي لا أريد أن أتزوّج أو أكون مسؤولة عن أحد في يوم من الأيام سواء هو أو غيره، وطبعًا أنا طالبة بالجامعة سنة ثالثة، وكان شرطي أن أُنهي دراستي، ووالله محتارة، وخائفة أن أندم، وأريد أن أقطع هذه العلاقة، وأهتم بدراستي ونفسي، ولا أتزوج أبدًا، علمًا بأنَّ زفافي بعد خمسة شهور!.
أنا غير مقتنعة بالحياة الزوجية أبدًا، وأن أكون الخادمة التي تلبي طلبات البيت والزوج والأطفال مستقبلاً، ولا أريدها بشدة، وللعلم أبي وأمي منفصلين بعدما تزوج أبي الثانيه سرًا، وأمي أجنبية وليست عربية.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتي الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
الزواج سنة من سنن الله في خلقه، والحياة كلها مسؤولية، ألست تدرسين الآن في الجامعة! وبعد أن تتخرجي سوف تبحثين لك عن عمل! فهل حين تتوظفين ستقولين إنّك لا تريدين العمل؛ لأنَّه مسؤولية!؟ ولن تكوني خادمة لصاحب الشركة! أو لن تكوني عبدة عند مدير المكتب! بالطبع لن تقولي كذلك، بل سوف ترحبين بكل توجيه وستنفذين كل ما يأمرك به، وستشعرين بالسعادة إن أنجزت العمل الذي كُلفت به؛ فإذا كان الأمر كذلك، فما الفرق بين العملين والمسؤوليتين؟! بل إنَّ مسؤولية الزوج والأولاد أعظم أجرًا عند الله تعالى.
إنَّ أعظم عمل وأجلّ وظيفة للمرأة هي قيامها على شؤون بيتها (زوجها وأولادها) وإنَّ أعظم ما توده المرأة هو أن تصير أمًّا وربة بيت.
لعل الدراسة هي ما يشغل بالك حاليًا، ولكنّي على يقين أنّك إن انتهيت من دراستك سوف تعودين للتفكير في أمر الزواج، فما هنالك من فتاة إلا وتتمنى أن تتزوج وتتحمل مسؤولية زوجها وأولادها؛ لأنَّ ذلك هو داعي الفطرة، وأي تفكير غير ذلك فهو مصادم للفطرة.
لن تبقي طيلة عمرك بدون زواج، فإن كان الأمر كذلك فلم ترفضين هبة الله لك؛ فالزواج يسير وفق قضاء الله وقدره، وقد ساق الله لك رزقك.
احمدي الله واشكريه أن رزقك زوجًا ستشبعين معه عواطفك، وتطفئين لهب شهوتك؛ فهنالك بعض الفتيات بسبب أنهن حرمن الزواج سلكن مسلكًا منحرفًا لإشباع عواطفهن.
إنَّ من نعم الله عليك أنَّ زوجك يحمل صفات طيبة -كما ذكرت في استشارتك-، وأخشى إن بطرت تلك النعمة أن يعاقبك الله وألا توفقي في حياتك.
أكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ فلعل الانقلاب الذي حدث في نفسك ناتج عن وساوسه؛ فإنه لا يريد لك أن تسلكي الطريق الصحيح فيحاول أن يخوفك من الزواج.
انظري في أحوال زميلاتك اللاتي سبقنك في الزواج، وانظري مدى السعادة اللاتي يعشنها بعد الزواج؛ فلعلك لا تجدين من ندمت أنها تزوجت.
استعيني بالله تعالى؛ فإنَّه من استعان به أعانه، ومن التجأ إليه حماه، ومن توكل عليه كفاه.
لا منافات بين أن تتزوجي وتكملي دراستك؛ فهنالك كثير من الفتيات أكملن دراستهن بعد الزواج، وكانت نتائجهن أفضل مما كانت عليه قبل الزواج.
لا تجعلي انفصال أمك عن والدك تؤثر على حياتك، ولا تجعلي حياتك كحياتها، بل انظري إلى مستقبلك واهتمي بما ينفعك، ولا أرى أنفع لك من الزواج حتى لو أنّك خيّرت بين الزواج وبين إكمال دراستك ولا خيار ثالث وطلبت مني الاستشارة لأشرت عليك بأن تتزوجي، فكيف وأنت ستواصلين دراستك.
ارقي نفسك صباح مساء بالفاتحة، وآية الكرسي، والمعوذتين، وسورة الإخلاص، وبعض الأدعية النبوية؛ فأخشى أن تكوني أصبت بعين أو حسد.
حافظي على أداء صلاتك، ووثقي صلتك بالله تعالى، واجتهدي في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة وخاصة تلاوة القرآن الكريم؛ فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة والسعادة يقول تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
حافظي على أذكار اليوم والليلة، وأكثري من ذكر الله؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
أكثري من الاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك سيكون سببًا في إزالة همّك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا))، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها؟: ((إذن تكف همّك، ويُغفر ذنبك)).
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للزواج، وأن يزيل الأفكار السلبية من رأسك، ويسعدك ويوفقك لكل خير، إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق