السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أتضايق من أهلي كثيرًا، وحاولت أكثر من مرة أن اغيّر هذه العادة فيّ، لكن تصرفاتهم تقهر جدًا، وتقدّم لي واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة -معاق-، وكنت موافقة، وهم تفكيرهم بعيد جدًا، لكن طيب، وهذه حياتي أنا، والرجل فعل المستحيل لأجلي، لكن أهلي -هداهم الله- دائمًا يقفون بطريقي.
أنا أحبهم والله، وأريدهم بقربي، لكن ليس لهذه الدرجة، ويقولون لي: الرجل…، كلام يجرح! حرام، والله حرام، وبعدها يقولون: أنا قلت لهم ذلك!.
أمّنتكم بربي ساعدوني، وماذا أفعل؟! فأنا لا أريد أن أخسر أمي، ولا أريد أن أخسره؛ فهو أخلاقه عالية -والحمد لله-، وهذا يكفيني عن كل شيء.
عمري 21 سنة، وأبي متوفي منذ سنة، وإخواني كلهم ليسوا مع بعض.
أريد منكم مساعدة، والذي أفعله هل هو ذنب أو لا؟ مع العلم أني لا أريد أن أخسره.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتي الكريمة- في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
شكر الله لك -يا ابنتي الكريمة- شعورك النبيل تجاه ذلك الرجل المعاق؛ فأنت صاحبة قلب رحيم، وصاحبة مشاعر رقيقة، لكن ينبغي أن تفكري بالزواج بعقل وليس بالعاطفة؛ فالعاطفة وحدها لا تكفي، وينبغي أن تعي أنَّ الزواج مشروع عُمر، وهو أمر عظيم سماه الله: (ميثاقًا غليظًا).
أنت لا زلت في عمر الزهور فلِم الاستعجال في أمر الزّواج، ولعلك في هذه المرحلة من العمر لا تدركين المسؤولية التي ستتحملينها إن تزوجت برجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، فمسؤوليته أكبر بكثير من الرجل السوي، وأنا هنا بالطبع لا أعيب هذا الرجل أبدًا، وإنّما أذكرك بذلك؛ لأنّي أخشى أن تتندمي بعد ذلك على تعجلك.
قد تحبين شيئًا وفيه شرّ لك، وقد تكرهين شيئًا وفيه خير كثير، كما قال تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
لا تقلقي؛ فرزقك سيأتيك بالشخص وبالوقت الذي قدره الله لك.
لا شكَّ أنَّ جرح هذا الرجل أمر لا يليق، وإنّما كان ينبغي أن يردّ عليه بكلام حسن كما أمرنا الله تعالى بقوله: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} وقال: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقال: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
أهلك يريدون مصلحتك وتهمهم سعادتك؛ فلا تفسري الأمر بغير هذا، وأكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنّه يريد أن يفسد حياتك مع أفراد أسرتك.
أنصحك أن تكوني متأنية في أمورك كلها، وألا تتعجلي؛ فإنَّ التَّأني من الله والعجلة من الشيطان كما أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام بذلك.
خِبرتك في الحياة قليلة بخلاف والدتك؛ فإنَّ الحياة قد أكسبتها الكثير من التجارب، فاستفيدي منها، واستشيريها في أمورك.
اقتربي من والدتك أكثر وتوددي إليها، واطلبي دعاءها، ونالي رضاها، وعودي نفسك على الحوار الهادئ والهادف، وفكري بروية وقارني بين المصالح والمفاسد.
إخوتك سندك في هذه الحياة بعد الله؛ فإياك أن تخسريهم، وتعاملي معهم بأسلوب راق، وتخيري الكلمات التي تتحدثين بها معهم وانتقيها انتقاء.
أكثري من تلاوة القرآن الكريم، وحافظي على أذكار اليوم والليلة؛ يطمئن قلبك كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
عليك بهدوء الأعصاب، واجتنبي الغضب؛ فإنَّه رأس كل شر، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني يا رسول الله، فقال: ((لا تغضب))، فردد مرارًا، فقال: ((لا تغضب)).
وثقي صلتك بالله، واجتهدي في تقوية إيمانك، وأكثري من الذكر والعمل الصالح توهب لك الحياة الطيبة كما وعد الله بذلك بقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
إن فقدت أفراد أسرتك فمن أين ستأتين بغيرهم! فهم سندك وملجؤك بعد الله، أمَّا إن فقدت هذا الرجل فسيأتيك الله بغيره.
الزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، وتعلقك بشخص محدد قبل الزواج ليس صحيحًا؛ فلا تدرين هل هو من نصيبك أم لا، وستكون نتيجة ذلك التعلق الحزن والاكتئاب إن لم تتزوجي به.
إن كان هذا الشاب من رزقك فسوف تتزوجين به ولو وقف الناس كلهم في وجهك، وإن لم يكن من نصيبك فلن تتمكني من الزواج به ولو أنفقت كنوز الدنيا.
احرصي على توفر الصفات المطلوب توفرها في شريك حياتك، وأهم ذلك الدين والخلق، ثم تأتي بعد ذلك الصفات التي تكون سببًا في استدامة الاستقرار وسعادة العشرة بينكما.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك، إنَّه سميع مجيب.


اضافة تعليق