تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

تعلقت بمطلقة وأمي رفضت زواجي منها!

السائـل: جعفر2017-03-17 16:13:53

أنا شاب لم يسبق لي الزواج، تعرفت على فتاة مطلقة عندها بنتان صغيرتان، تعلقت بها وتعلقت بي، لكن المشكلة أني عندما فاتحت أمي بالأمر رفضت رفضًا قطعيًا؛ بسبب أن لها بنتين. حاولت مرارًا وتكرارًا أن أشرح لها أنها هي من تركت زوجها بعدما خرج عن طريق الله وأدمن القمار، حتى أنه لا يسأل عن ابنتيه، ولا يقوم بهما لا ماديًا ولا معنويًا، وهما جدًا صغيرتان، الكبرى عمرها أربع سنوات، والصغرى عمرها سنتان.

 

المشكل أني تعلقت بها لصراحتها، ووجدت فيها ما لم أجده في غيرها، ولكن أمي لا ترضى بها، حتى أنها حاولت أن تكلم هي أمي، لكني رفضت؛ خوفًا أن تسمعها كلامًا لا يعجبها.

 

الآن أمي وصل بها الأمر أن تقول لي: “لو تزوجت بها لا تعرفني ولا أعرفك، وعِش حياتك كأن ليس لك أم” وأنا لا أريد عقوق والدتي، ولا أستطيع التخلي عن هذه الفتاة.

 

أنا حائر في أمري بين المطرقة والسندان، فأمي لا تريد حتى أن تسمعني، وقد أقفلت عقلها وقلبها، ورفضتها رفضًا قطعيًا!

 

أرشدوني ما الحل؟ وهل إذا تزوجتها دون علمهم أكون آثمًا وابنًا عاقًا، أم أن الحل الوحيد هو التخلي عنها وطاعة أمي؟!

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

لقد لمست نبلاً في أخلاقك حين أحسست بما عانته وتعانيه تلك المرأة، ورغبتك في سترها ورعايتها هي وابنتيها، فأنت مأجور بهذه النية إن كان مقصدك ما ذكرته؛ فإن كثيرًا من الشباب يعزفون عن الزواج بمثلها كونها ثيبًا وكونها أمًا لابنتين، ولعلك تدرك نظرة المجتمع القاسية للمطلقة؛ فيرون أن كل مطلقة إنما طلقت لسوء أخلاقها، غير ناظرين للأسباب التي أدت للطلاق، بل حتى لو كان الزوج هو من طلق؛ فلا بد أن تُعْرَفَ الأسبابُ قبل الحكم على المرأة.

 

لوالدتك نظرة أخرى في قضية زواجك من هذه المرأة، منطلقة من مراعاتها لمصلحتك ورجاء سعادتك؛ وذلك كاف في أن يكون شافعًا لها، بغض النظر عن خطئها من صوابها.

 

الزواج رزق من الله يسوقه للعبد كما يسوق له بقية رزقه، ولا أحد يدري هل هذه المرأة من رزقك أم لا! وإن كنت ترغب في الزواج بها؛ فالرغبة شيء ومشيئة الله وقدره شيء آخر؛ لأن مشيئة الله هي النافذة، كما قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

 

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسله أن يلين قلب والدتك؛ فقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

 

أنصحك أن تصلي صلاة الاستخارة، وتدعو بالدعاء المأثور، وبعدها تعيد الكرة في الحديث مع والدتك وبأسلوب حسن فيه الحكمة ومخاطبة عاطفتها، كأن تقول لها: لو كانت هذه ابنتك، ألا تحبين أن تتزوج من شاب يكفلها ويكفل أبناءها؟ وتحاول أن تستعطفها وتطلب رضاها، موضحًا لها أنك لن تخالف رأيها في النهاية، فإن رق قلبها ووافقت؛ فهذا يعني أن الله اختار هذه المرأة لتكون زوجة لك، وإن رفضت ذلك؛ فذلك دليل أن الله صرفها عنك، ولا شك أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.

 

لا بد أن توازن بين المصالح والمفاسد في جميع أمورك، فتقدم الواجب على المستحب، وتستجلب أعلى المصلحتين وتترك أدناهما، وفي حال التزاحم؛ ترتكب أخف المفسدين وتدفع أعلاهما، وفي قضيتك هذه طاعة والدتك واجبة، وزواجك من هذه المرأة جائز، والشرع والعقل يقتضيان أن تقدم طاعة والدتك لأنها واجبة.

 

لا بأس أن تعتذر لهذه المرأة بأسلوب حسن، مع بحثك عن شخص آخر قد يكون من رزقها، واحتسب الأجر عند الله.

 

إياك أن تفقد أمك أو تغضبها؛ فأمك باب من أبواب الجنة، ولن تفلح في حياتك إن أغضبتها، بل ستبقى في شقاء دائم، ولن تجد راحة ولا سعادة حتى مع هذه المرأة لو أنك تزوجتها دون رضى والدتك، وستكون بفعلك هذا عاقًا لوالدتك وعاصيًا لله تعالى الذي أمر بطاعة الوالدين والإحسان إليهما، وقرن طاعتهما بعبادته وتوحيده حين قال: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ ) وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير والصلاح، والله الموفق.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق