تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

زوجي على علاقة محرمة .. هل أواجهه؟

السائـل: سائلة2017-03-26 05:50:06

أنا متزوجة وعندي ولد، اكتشف قريبًا أن زوجي على علاقة محرمة، ويأتي بالنساء لمنزلي في حال غيابي، علمًا أني متزوجة منذ أربع سنوات، وكان في بداية الزواج غريب الأطوار، يسهر طوال الليل منذ شهر العسل، ولا أعرف أين يذهب، ويهملني طوال الوقت، فلا يتصل ولا يسأل، ولا يصرف إلا عندما أطلب، حتى مملت ذلك الوضع، وحصل أن جاءتني رسائل على جوالي أنه يخون وفي منزلي؛ فأصبت بصدمة نفسية، وذهبت إلى منزل أهلى، وأنا وهو لم نتحدث إلى الآن، وهو يريد أن يعرف سبب خروجي من المنزل، هل أواجهه بالخيانة، أم أطلب الطلاق؟ علمًا أني أخاف على ابني من التشتت، ما رأيكم؟ فأنا في حالة نفسية لا يعلم بها إلا الله. حسبي الله ونعم الوكيل.

المستشار: د.عقيل المقطري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

شكر الله لك غيرتك على محارم الله، وحرصك على صلاح زوجك وبيتك أن ينهدم.

 

إنني أحس بالألم والحزن والقلق والضغط النفسي الذي تعانين منه جراء ما يفعله زوجك؛ فالخيانة وقعها مؤلم على النفس ولا شك.

 

لقد أحسنت حين كتمت الأمر ولم تخبري به أحدًا؛ وهذا من حكمتك وحسن إدارتك لحياتك؛ ففضحه ليس حلاً، ومردوده سلبي، وكونه الآن يبحث عن السبب سيحدث في نفسه الشك والخوف.

 

يبدو لي أنكم استعجلتم في الزواج ولم تتعبوا أنفسكم في السؤال عن سلوكيات وأخلاق هذا الرجل؛ فأفعاله تنم عن بعده عن الله تعالى؛ ولذلك ما تعانينه نتيجة حتمية، وهي الفتنة والفساد الكبير الذي ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

 

أنصحك عدم إخباره في هذه المرحلة بما تشكين أنه يفعله؛ لأنه قد ينكر ذلك، ويطالبك بالدليل والرسالة التي وصلتك لا تعد دليلاً، فاكتفي بالتلميح الذي يجعله مضطربًا لا يعرف هل تشكين فيه أم مجرد وساوس.

 

ليكن مطلبك عدم سهره خارج البيت، والقيام بمسئولياته تجاه أسرته، من حيث الجلوس معك، وإعطائك حقوقك التي من أجلها تزوجت به، وأهم ذلك إشباع عاطفتك ومراعاة أحاسيسك..إلخ؛ فجلوسه وسهره والعناية بك وبطفله أهم وأولى من رفقته.

 

أصل البلاء فيمن يفعل ما يفعله زوجك ضعف الإيمان؛ فتوثيق صلته بالله تعالى وتقوية إيمانه كفيل في استقامته وتعديل سلوكياته، فاجتهدي في حثه على أداء الصلاة؛ فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر كما قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ).

 

تأني في أمرك، ولا تتعجلي؛ فقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن التأني من الله والعجلة من الشيطان؛ فالطلاق ليس حلاً، والمتضرر الأكبر منه أنت وطفلك، ولم تستنفذ الوسائل لإصلاحه بحيث تصير الحياة معه غير ممكنة.

 

اقتربي من زوجك أكثر، واحتويه، وتلمسي الأسباب التي جعلته يقع في الخيانة؛ فإن بعض الأزواج ضعفاء الإيمان إن فقد من زوجته شيئًا بالحلال ذهب يبحث عنه في الحرام.

 

رفقاء السوء هم السم الزعاف؛ فاجتهدي في تغيير رفقته؛ وذلك بتسليط الصالحين من أسرته وأسرتك وأصدقائه المخلصين للقرب منه ومرافقته، ونصحه وتوجيهه بطريقة لا تشعره أنك من طلب منهم ذلك؛ فالجليس له تأثيره سلبًا وإيجابًا على الإنسان، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: (إِنَّمَا مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالحِ والجَلِيسِ السّوءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِير، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إمَّا أنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) ويقول عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) ويقال في المثل: الصاحب ساحب.

 

تغيير سلوكيات زوجك أمر ممكن جدًا، فكم من شخص كان انحرافه أشد من انحراف زوجك تاب واستقام حاله حين أخذ بيده، وصار من أولياء الله الصالحين! لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب أثر على الجوارح والعمل تأثيرًا إيجابيًا، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

 

أكثري من الانطراح بين يدي الله تعالى والتضرع بالدعاء وأنت ساجدة وقائمة، وسلي الله تعالى أن يصلح زوجك ويلهمه رشده، واستغلي أوقات الإجابة، وتعرضي لنفحات الله تعالى؛ فلعلك توافقين ساعة إجابة فيستجاب لك، ولا تيأسي من روح الله.

 

عليك بالصبر؛ فهو من أقوى الأسلحة في مواجهة المحن كلها، والصبر ليس دليل ضعف أبدًا، بل هو دليل قوة من تسلح به، واحتسبي الأجر عند الله، وما أكثر الآيات القرآنية التي تأمر به قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال: (فاصبر صبرًا جميلاً)، وقال -صلى الله عليه وسلم–: (ومن يتصبر يصبره الله) وقال: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا).

 

كتمك لما عرفت عن زوجك سيبقي لك مهابة في قلبه؛ لأنك إن واجهتيه بأفعاله كسرت حاجز الخوف والاحترام؛ لأنه قد يصير مجاهرًا بمعصيته، والمجاهر لا يعافى، كما قال عليه الصلاة والسلام: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين).

 

استقامة حاله يحتاج إلى وقت وصبر، وغض الطرف عن بعض الزلات والهفوات والعثرات، والحياة لا تقوم بالمحاسبة الشديدة على كل صغيرة وكبيرة.

 

لا تهملي نفسك بسبب ما عرفت عن زوجك، بل كوني دائمًا بأبهى حلة، وتعرضي له بمفاتنك، وغيري من أسلوب تعاملك معه، وابتدئيه بالكلام العاطفي، وأرسلي له رسائل الحب، وتواصلي معه بالهاتف، وبيني له أنك منتظرة له، واطلبي منه ألا يتأخر.

 

عليك بالحكمة والرفق؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

 

أسسي مبدأ الحوار بينكما، واحرصي أن تظهري في حديثك حرصك عليه وعلى سمعته، وامدحي صفاته الإيجابية، وبيني له بأسلوب لا يشعره بالنقص مواطن الخلل في نفسه، واحذري أن تحشريه أثناء النقاش في زاوية ضيقة؛ لأنه قد يلجأ إلى الكذب والانتصار لنفسه بشتى الطرق؛ كي يثبت رجولته واستقامته.

 

اطلبي منه أن يقيم أدائك وينتقدك، وبيني له أن ذلك يسعدك، وأنك ستجتهدين في إصلاح نفسك.

 

عليك بكثرة الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذًا تكفى همك ويغفر ذنبك).

 

وثقي صلتك بالله، واجتهدي في تقوية إيمانك، وأكثري من الأعمال الصالحة؛ توهب لك الحياة الطيبة كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يصلح زوجك، وأن يلهمه رشده، ويقر عينيك بصلاحه، إنه سميع مجيب.

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق