استشارتي السابقة برقم: 34988
اقتنعت بكلامك جداً، وحاولت الالتزام بقراءة الأذكار وتحصين نفسي، وأحس أني متغيرة جدًا، ومتقبلة لنعمة الزوج الصالح، ومستعدة أن أكمل دراستي في ظل زواجي؛ لأنه ممكن بزواجي أنا وهو نتقرب أكثر لله، ونبتعد أكثر عن المعاصي والشهوات في زمن الفتن، [[[[ولكن يظل في عقلي مش اعتقاد انما حاله اعيشها وجربت اتخيل نفسي متزوجه وانه اظل اطبخ وانظف واغسل ملابسي وهيك وطلبت من بابا ذلك لانه انا وهو عاييشيين لحالنا حاليا حسيت حالي مع كل هالضغوط الي لازم اسويها بالبيت تاثر جدا ع نفسي وبس اخلص والبيت يكون نظيف ومحضره الغداء]]]] ماعاد الي نفس اكلم حدا وتعبانه ومزاجي مش رايق كيف ي ترئ بعدين ممكن احتوي زوجي وانفذله رغباته من انه اكون ع [[[سنجة عشرت]]] مثل ما بيقولوا وانا راح اكون اتعب طول الوقت بالبيت وبالاخير يحس حاله مش قادر يعيش معي ي دوب بقدر ااكله واريح عليه واكنس واغسل ملابسه ولا عاد [[[بدس]]]] اضحك ولا احكي ولا حتئ نام معه!!!! الدراسه رغم التعب ماحس فيها تعب حركي يعني ي دوب محاضره وبرجع اذاكرها وانا بدرس طب اسنان وبتعب بس مابحس الدراسه راح تخليني ارجع البيت وماعاد لي نفس اضحك والعب مع زوجي بس اشغال البيت من كثرها وضغطها وانا لوحدي بحس تعملي جوء كآبه وبعدها مابقدر انجز شيء او اهتم بحالي وماعاد بدي اكل لو طبخت لانه حسيت بذلت مجهود وخلص وحسبي الله ونعم الوكيل وربنا يرحمني برحمته من الحياه القاسيه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:
مرحبا بك ابنتي الكريمة مجددًا في مستشارك الخاص، وردًا على استشارتك أقول:
إنني أحس بما تحسين به غير أنها سحابة صيف وتنقشع؛ والسبب في ذلك يعود إلى أنك ستنتقلين إلى حياة جديدة كلها التزام وجدية ومسئولية، لكنها بالمقام الأول عبادة تتقربين بها إلى الله تعالى؛ فأنصحك أن تجددي إخلاص النية، وأن تجعلي جميع أعمالك اليومية ابتغاء وجه الله تعالى.
الأعمال الدنيوية تنقلب إلى عبادات بالنية يقول تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) ويقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (وابتسامتك في وجه أخيك صدقة) ويقول: (وفي بضع أحدكم ـ مجامعة الرجل زوجته ـ صدقة قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) ويقول: (حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك لك فيها أجر) وقال معاذ بن جبل لأبي موسى رضوان الله عليهما: (إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) فانظري كيف جعل الشرع الأعمال اليومية الروتينية تنقلب إلى عبادة يؤجر عليها الإنسان، لكن بالنية التي يغرسها المسلم في قلبه.
حين يستشعر المسلم أن جميع أعماله صارت عبادة؛ فإنه سيتلذذ بأدائها ويتفانى في إتقانها؛ فدراستك عبادة، ومشيك إليها عبادة، وإنفاقك فيها عبادة، وقيامك بشؤون منزلك وزوجك عبادة، إنها نعمة من الله تعالى.
عززي من ثقتك بنفسك وأعطها الرسائل الإيجابية التي تجعل العقل يتبرمج وفقها ويصدر أوامره لبقية أعضاء الجسم كي تتحفز لأداء المهام الموكلة إليه، وستجدين أن النشاط يتجدد مع بداية كل عمل، واحذري من الرسائل السلبية التي تكبلك عن القيام بمهامك، ولعلك تتدبرين معي مقولة: (لا تمارضوا فتمرضوا) كيف أن التمارض يؤدي إلى المرض، أليست العلة هي الرسائل السلبية؟!
أوصيك بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة حين أتته تطلب منه خادمًا يعينها في أعمالها، فقال لها ولزوجها علي رضوان الله عليهما: (ألا أعلمكما خيرًا مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعًا وثلاثين، وتسبحاه ثلاثًا وثلاثين، وتحمداه ثلاثًا وثلاثين؛ فهو خير لكما من خادم) قال علي ما تركته منذ سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين. فانظري كيف أن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه لم يغفل عن هذا الذكر في ليلة معركة صفين مع انشغال باله في أمر الحرب، فإن داومت على هذا الذكر؛ أعانك الله على قضاء أعمالك بنفسك دون الحاجة إلى معين سوى الله تعالى.
أوصيك بأن تتوازني في حياتك، وأن تبرمجي حياتك وتقدمي الأهم على المهم، وأن تكوني متفاهمة مع زوجك فحياة المسلم في غاية التنظيم، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: (إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، ولزورك -ضيفك- عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه).
أعمالك لن تكون جميعها بشكل يومي، بل بعضها يومي وبعضها كل يومين أو ثلاثة، وبعضها أسبوعي، فمثلاً غسل الملابس لن يكون يوميًا، وكنس البيت لن يكون كذلك، وهذا ما سيخفف بإذن الله عليك الأعباء، وأوصيك أن تتمثلي بكلام الشاعر القائل:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ** فما انقادت الآمال إلا لصابر
والمعنى: لأستسهلن الصعاب حتى أدرك ما أتمناه؛ فالآمال لا تنقاد إلا للصابر المثابر.
نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يسمعنا عنك خيرًا، وأن يجعلك سعيدة، وينفع بك ويمتعك بحياتك، إنه سميع مجيب.


اضافة تعليق