تابعنا على

استشارات مستشارك الخاص الاستشارات

أختي أثرت على والدتي حتى أصبحتا تذهبان للسحرة!

السائـل: سائلة2017-03-31 00:14:43

السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته.

 

لدى أمي أخت غير متزوجة، تبلغ من العمر 24 سنة، والمشكلة أنَّ أمي تقوم بكل شيء لإرضاء أختي، وأنّهم توصلوا حتى للسحر والشعوذة لإيجاد عريس لأختي، بمعنى: أمّي تفعل كل شيء بطلب من أختي، وتذهب معها حتى لرؤية الذكور، وركوب السيارات، وأصبحت أمي دون شخصية، ولا حكم لها على أختي.

 

نحن نشكّ أنّ أختي تكون قد قامت بسحر أمي، ويوجد أشياء أخرى مخلة بالحياء لا أستطيع طرحها لكم، وحينما أريد التحدث مع أمي في هذه المواضيع لا تترك لي الفرصة، وتتحجج أنّها مريضة، ولا تريد سماح هذه المواضيع، وأنّها غير صحيحة، مع العلم أنَّ عندي 5 إخوة ذكور ويعلمون القصة، ولكن ما في اليد حيلة، ودائمًا تقول: إنّها مريضة، وفي الواقع لا تريد أن نصرحها بالحقيقة (لا تتقبل النصيحة والواقع).

 

ما العمل؟ ولا أدري ماذا أفعل مع هذه القصة! أرجو منكم النصح.

المستشار: د.عقيل المقطري

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم “مستشارك الخاص” وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

ينبغي أن تقتربوا من أمكم أكثر، وأن تحسنوا إليها، وتتعاملوا معها كما تتعاملون مع المريض؛ لأنها إن ثبت أنّها عُمل لها سحر -كما تدعون- فهي تتصرف من غير وعي، وبالتالي فإلقاء اللائمة عليها لا يكون صحيحًا.

 

أنتم تتهمون أختكم بأنها هي التي عملت لها السحر؛ فإن كان ذلك صحيحًا فالذي أراه أن تحيطوا جميعًا بأختكم، وأن تجتهدوا في إعانتها على توثيق صلتها بربها، وتقوية إيمانها بالله تعالى؛ فالذهاب إلى السحرة والمشعوذين مؤشر على أنَّ إيمانها إمَّا أن يكون مفقودًا، أو في غاية من الضعف، وهي قضية في غاية الخطورة على دينها وإيمانها، ولن تنفعها شيئًا، بل ستعود عليها بالضرر العاجل والآجل.

 

لا بدَّ أن تدرك أختكم أنَّ الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، وأنَّ قدر الله لا يستطيع السحرة والمشعوذون أن يغيروه، وليسوا بقادرين على جلب النفع أو الرزق، ولا على دفع الضر.

 

بيّنوا لها أنَّ ما تفعله بأمها معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((من أتى كاهنًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا، ومن سأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)).

 

وضحوا لها برفق ولين الآثار السيئة للذنوب والمعاصي، وأنَّ من جملة تلك الآثار أنَّ العبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((وإنَّ العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)).

 

تعاملوا مع أختكم بحكمة ورفق؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، وعليكم أن تنوعوا أساليب توعيتها، وغلّبوا جانب الترغيب والترهيب.

 

سلّطوا عليها النساء الصالحات من أسرتكم ومن صديقاتها المقربات إلى قلبها لنصحها والأخذ بيدها؛ فمن الناس من جعلهم الله مفاتيح للخير مغاليق للشر.

 

بيّنوا لها أنَّ الأفعال المشينة التي تفعلها هي أو أمها والمخلة بالآداب ستكون عائقًا أمام تقدّم أي شاب للزواج بها؛ لأنَّ الناس ينظرون إلى سمعة الأسرة التي يتقدمون إليها.

 

لا بدَّ أن تجتهدوا في البحث عن شخص صاحب دين وخلق كي تزوجوه بأختكم؛ فذلك من عمل السبب المشروع، ولا تتركوها تذهب إلى السحرة والمشعوذين، وليس عيبًا أن يبحث الأخ أو الأخت عن شخص مناسب لأخته مع عدم المغالاة في المهر؛ حتى تعينوه على إعفاف نفسه، وإعفاف أختكم؛ فأكثر النساء بركة أقلهنّ مهرًا كما قال عليه الصلاة والسلام.

 

حين يعود لأختكم رشدها ويقوى إيمانها اطلبوا منها أن تدلكم على المكان الذي وضع فيه السحر، وعليكم أن تستخرجوه، وبالتالي قراءة المعوذات عليه، ومن ثم إتلافها.

 

لا تتحدثوا مع أمكم إن كانت لا تقبل الكلام، ولكن قوموا برقيتها وذلك بقراءة: المعوذات، والإخلاص، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من البقرة، وشيء من الأدعية المأثورة.

 

اقرؤوا على ماء: {قل يا أيها الكافرون} والإخلاص، والمعوذتين، وآية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة مع آية السحر التي جاءت في سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة طه، والآيات هي: قوله سبحانه في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ}، وفي سورة يونس يقول سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ *وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}، وفي سورة طه يقول سبحانه: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}، ثم يصب فوق ذلك الماء ما بمقدار عشرين لتر فتشرب منه أمكم، وتغتسل منه؛ فذلك علاج مجرّب لمن كان مسحورًا.

 

لا تنسوا التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى أثناء سجودكم، وأن تسألوا الله تعالى أن يلهم أختكم رشدها وأن يصلحها، ويمنّ عليها بالاستقامة على أمره ودينه، وأن يشفي والدتكم، وأكثروا من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

 

نسعد بتواصلك في حال أن استجد أي جديد في قضيتك، ونسأل الله تعالى أن يمنّ على أختك بالاستقامة وعلى والدتك بالشفاء، وأن يجعلك سببًا في هدايتها، إنّه سميع مجيب.

رابط الاستشارة في موقع مستشارك الخاص:

اضافة تعليق

اضغط هنا للتعليق